فيلم «قطاع طرق» الجرائمي ـ الكوميدي مليء بالحوار القوي والمشاهد الهزلية المسلية وحوادث السيارات الخارقة الذكية. فضلاً عن رباعي شخصياته الرئيسية الذين يقوم بينهم توازن مرموق رغم ما بينهم من فوارق. ومع ذلك الفيلم متخم ايضاً بالوصلات الخاملة بين حوادث التشليح والمشاهد الممغطة. وثمة آلة زراعية مقرقعة ومهلهلة لا تنفك عن قطع وتيرة التطورات. والنتيجة هي جملة من المواقف المشحونة ـ الخاملة التي تزعج وتضجر بقدر ما تسلي المتفرج، تقريباً. والثلاثي اللامع المؤلف من بروس ويليس وبيلي ثورنتون وكيت بلانشيت، وبدعم قوي من تروي جاريتي، يضفي على الفيلم طابعاً هزلياً مضحكاً اكثر مما يستحقه النص السينمائي مقبول الطرافة الذي اعده هارلي بايتون. الا ان المخرج باري ليفنسون جعل الفيلم يجرجر نفسه اطول من اللزوم، مكرساً ساعتين لموضوع كان ينبغي ان يعالج بما لا يزيد على 90 دقيقة. ويلعب ويليس دور سجين ارعن يدعى جو بليك الذي يستولي على شاحنة اسمنت ويهرب من السجن بصحبة صديقه الموسوس تيري كولينز (ثورنتون) الذي يرافقه للتنزه. ويعاني تيري هذا الى حد الهوس من امراض نفسية وجسدية وهمية متخيلة. ويتفق الاثنان على مخطط ينطوي على مخاطرة قليلة للسطو على احد المصارف. وتقضي الخطة باحتجاز مدراء البنك رهائن في منازلهم في الليلة السابقة للسطو، وتناول عشاء فاخر هناك، ثم التوجه للعمل صبيحة اليوم التالي للاستيلاء على المال قبل فتح ابواب البنك للعمل. وينطلق الاثنان جنوباً من ريف ولاية اوريجون الى لوس انجلوس. حيث يظهران كشخصين شهيرين على شاشات التلفزيون، ويخزنان الدولارات بغية تمويل ناد ليلي ينوي جو افتتاحه في اكابولكو. والى اللصين ينضم نسيب جو، هارفي (جاريتي) الذي يشعل النار في نفسه ويقفز من اماكن شاهقة على سبيل التدريب ليصبح ممثلاً بديلاً يقوم بالاعمال الخارقة في هوليوود. ويجذب لقاء عرضي ربة البيت التي تعاني من السأم، كيت ويلر (بلانشيت) الى المجموعة، وهي تتوق الى المغامرات فتطلق شرارة حرب غرامية تهدد بانهيار الصداقة التي تربط بين جو وتيري. ويليس ماهر في دور الشرير الهزلي مع ان سخريته ومزاجيته القابلة للانفجار ليسا شيئاً لم يعهده فيه انصاره الذين شاهدوه في نفس الدور في اكثر من عشرة افلام سابقة. وبلانشيت لذيذة في دور المرأة الخرقاء، وهذا دليل على انها تملك الموهبة للمهازل البدنية. كما يشع جاريتي بسحر خامل في دور هارفي الحالم المتذمر. ومع ان تيري الذي يلعب دوره ثورنتون، يركز مرات عديدة على هوسه، الا ان استغراقه في نفسه وتردده يجعلان مشاهدة الشخصية التي يلعبها مسلية تماماً. ومع انه يبدو ظاهرياً انساناً سوياً، يلمع ثورنتون ايضاً بكوميديا رواقية تعبيرية خليقة بباستر كيتون. وتتميز مشاهد السطو والتشليح والفرار بالدقة والجاذبية. الا ان المخرج ليفين يتعثر في الفترات الفاصلة. مضيعاً دقائق لا لزوم لها على تصوير وصلات يمكن الاستغناء عنها بين اللصوص. ويحدث اكبر سطو على وقت المتفرجين بسلسلة من المقابلات المزعجة التي يجربها برنامج تلفزيوني مخصص للجرائم مع جو وتيري. والمقصود بهذه المقابلات ان تكون مرحلة انتقال من عمليات السطو الى التجهيز لاشتباك يضع حداً لنشاط اللصوص الاثنين ضد البنوك. الا انهما يربكان ويصحبان فتاكين بالمقارنة مع جو التصادم والصداقة بينهما وهما على الطريق. خدمة ا.ب خاص لـ «البيان»