في محاضرته بمركز جمعة الماجد صباح امس اعتبر عبدالعزيز المسلم مدير ادارة التراث بدائرة الثقافة والاعلام بالشارقة ان الصورة المكرسة عن الانسان والتراث المحلي الآن هي صورة غير صحيحة وجائرة مشيراً الى ان الاجانب ساهموا في تكريس ذلك، اذ صاروا ينظرون الينا على أساس اننا صورة لخيمة شعر في الصحراء واوضح قائلاً: للأسف نحن ايضاً كدوائر ومؤسسات وفي العديد من المحافل الدولية لا نخرج تراثنا الا بهذه الصورة وقال: اننا نعيش تفاصيل التراث كل يوم وانه امتداد طويل من الافعال والاقوال والعادات ومنطق التفكير.. واكد المسلم ان من بحثوا ومن حققوا ومن الفوا مراجع في الموروث الشعبي تناولوه من باب التعاطف وهناك بحوث كثيرة شابتها العديد من المغالطات وللأسف فإن بعض هذه المغالطات تم اعتمادها في مناهج التعليم. واكد المسلم بأن هناك خلطاً كبيراً عند البعض في التفريق بين التراث او الموروث والآثار، مؤكداً ان التراث حي ولايزال في الوجدان ويظهر على الانسان نفسه اما الاثر فهو حفرية ميتة يتم التنقيب عنها. كما أكد المسلم على ان الخطأ الآخر يكمن في مسألة الخلاف على المصطلح والخلاف على تسميته «موروث شعبي ام تراث شعبي» والأفضل استخدام تراث شعبي. وفي اطار حديثه حول الضرورات اللازمة لكل باحث في التراث الشعبي المحلي اكد المسلم على ان العديد من الباحثين الذين تناولوا الكتابة والتحقيق في تراثنا تغافلوا عن جوانب عدة في المنهج البحثي السليم والمفترض وانه من المتوجب على كل باحث في تراثنا ان يركز على المحتوى الثقافي للمادة التراثية المبحوثة، وهذا امر بالغ الاهمية، وان على الباحث ان يعي تماماً اسرار اللهجة المحلية وما تعنيه مفرداتها المرتبطة بأحوالها ومناسباتها مؤكداً على ان اللهجة الاماراتية لهجة متفردة وتختلف عن بقية اللهجات الخليجية حتى وان كانت هناك عموميات. واكد المسلم ان الاخوة الذين حققوا في التراث مزجوا الحابل بالنابل بسبب عدم اطلاعهم على اسرار لهجتنا وهذا ما ادى الى فقد الكثير من الاشياء في اطار تفسير اللهجة، حيث ان مترادفات اللهجة المحلية عديدة وكثيرة والمعنى بين المرادف والآخر يختلف. ومن بين الخصائص التي يجب ان يركز عليها الباحث مجهولية المؤلف وضرورة الالمام بالتوجه الذي يعني البعد الديني والمذهبي والجذور العرقية للناس واضاف المسلم قائلاً: ان من اخطاء جمع التراث في الامارات مسألة التعميم حيث كل من كتب قال: يقول اهل الامارات كذا.. وكذا، وبهذا يتم تجاهل الاختلافات وخصوصيات الفئات، فالامارات كبيرة، وهناك اهل البحر، واهل الصحراء وسكان الجبال، هناك الحيور وغيرهم.. ولهذا لا يصح تعميم اللهجة ولا تعميم التفاصيل الحياتية التي تختلف من مكان الى آخر ومن بيئة الى اخرى وقد برز عندنا هنا مجموعة من الكتب التي تناولت التراث الشعبي في الامارات وقد وقعت في اخطاء فادحة نتيجة التعميم وسلبيته. كما اشار الى ان هناك ارباكاً في مسألة استقاء التراث الشعبي واكبر كارثة تسببت فيها الاجهزة الاعلامية والتي تعاملت بشكل سطحي مع مجموعة من الرواة والاخباريين دون التفريق بينهما وهناك الكثير من معدي ومقدمي البرامج نصبوا انفسهم رواة في التراث رغم انه يفترض ان يكونوا مجرد حلقات وصل.. بعد ذلك قدم عبدالعزيز المسلم نماذج من المناطق التي شكلت التباسات كثيرة لدى من سجلوا للتراث الشعبي ومن ضمنها مفردات اللهجة ومعانيها. ثم دار نقاش بين المسلم والحضور. كتب مرعي الحليان:
