احتضن النادي الثقافي العربي بالشارقة مساء أمس الاول وضمن برنامج صالون الاربعاء الثقافي امسية حميمة تحدث خلالها الفنان التشكيلي السوري سهيل البدور عن تجربته الابداعية وقدم لها الاعلامي محمود الورواري ورئيس اللجنة الثقافية بالنادي. انسابت امسية البدور بتلقائية وعفوية لم تخلُ من الغزارة الحسية انسجاما مع التركيبة النفسية والابداعية للفنان. «القلق هو شرط من شروط حريتي» هكذا استهل البدور شهادته الذاتية وتابع قائلا: «ان أبقى مضطربا وان اواصل السؤال، هو هاجسي فبقدر ما يسعى الابداع الى تطوير النفس والسلام الداخلي فهو يسعى الى السؤال الدائم». ثم انتقل البدور للحديث عن قريته الحسانية المتاخمة لمدينة اللاذقية والتي ارست بكثافتها المشهدية مفرداته التشكيلية الاولى، ليشير الى تجربته في كلية الفنون التي لم تسفر عن لوحة مسندية تترنح على الجدار وتعلن تخرجه من الكلية بل كانت سلوكياته المشاغبة وفوضويته الابداعية سببا من الكلية وزجه في غياهب عالم السؤال الابداعي. استعرض البدور المراحل التي مرت بها تجربته النحتية حيث كان باكورة نتاجه الابداعي على خامة الخشب واشتغل على الوجوه محاولاً تكثيف الوجه والابتعاد عن الملامح والشغل على الانسان على اعتباره خلاصة الكون لينتقل الى مرحلة اخري في التعامل مع الوجوه وهو اسقاط اقنعتها والبحث عمّا يقبع خارجها. وانتقد البدور لجوءه في مراحل سابقة الى الشغل على جزع الشجرة كما هو واستغلاله كل سنتيمتر من الكتلة لأجل توظيفه وبالتالي اثقلت الكتلة وحملت ما لا طاقة لها به. مؤكداً ان النحت بالدرجة الاولى هو رشاقة ومن ثم فكر. واسهب البدور في حديثه عن خامة الخشب التي لم يعتبرها خاصة مستسلمة كونها تحتكم الى ما تفرضه عليها الطبيعة. الامر الذي يتطلب ضرورة فهم الخامة جيدا ليتمكن النحّات من صياغة عمل ما منها. تحدّث البدور عن تحوّله نحو إيجاد حلول تشكيلية مختلفة في التعامل مع الكتلة للبحث عن خصوصيته، مضيفا ان تعاطيه مع خامة الخشب استمر لعشر سنوات لينتقل الى التعامل مع خامة الحجر لعشر سنوات اخرى، ومن ثم ليلج الى مرحلة التعامل مع خامة البرونز التي تمتاز بالدرجة الاولى بكلفتها المرتفعة، نظراً لعملية الصب. واشار البدور إلى أن هذه المرحلة اتسمت ببحثه عن عوالم مختلفة لا تبتعد عن التجربة الماضية وتسعى لايجاد توليفة بين الماضي وتقديم عمل يختلف بالشكل والحلول التشكيلية، واضاف بانه كان لزاماً عليه ان يكثف البحث حتى يرضي ذاته. شهدت مرحلة البرونز الشغل على شيء من البنائية والالتفات الى اصطياد زوايا معينة حتى سمي بنحات الوقت الوشيك، وفي معرض حديثه عن علاقته مع الجسد الانساني كمادة رحبة للبحث الابداعي. اوضح ان التشوه النفسي الذي يجتاح انسان هذا الزمان يقدّمه من خلال اعماله عبر تشويه تكويني. ولفت البدور في نهاية الامسية إلى ان اشتغاله في المسرح لفترة طويلة وتقديمه لمجموعتين شعريتين، وكذلك اتجاهه نحو اللوحة المسطحة ناتج عن عوامل نفسية ومادية عدة لكنه اصر على انه يعتبر نفسه نحاتاً أولاً وأخيراً. كتب أشرف الشكعة: