هي ـ في هذه الأيام ـ همنا المؤرق المروع بالليل والنهار، حيث تنصب حرقا وتدميرا وتشتيتا على الشعب البائس في افغانستان. والحرب ـ في اللغة ـ هي القتال بين فئتين، وهي مؤنثة، وقد تذكر على معنى القتال. وجمعها: حروب. والحرب أنواع بحسب أساليبها أو أسلحتها أو أطرافها، فيقال مثلا: «حرب خاطفة»، أي قصيرة بهدف تحقيق نصر سريع، و«حرب استنزاف»، أي مناوشات حربية بقصد استنزاف قوى العدو وموارده، و«حرب الأعصاب» و«الحرب النفسية» للتخويف وإثارة الرعب والخداع، و«حرب إعلامية» أدواتها اجهزة الإعلام للتأثير في الرأي العام، و«الحرب الباردة» ومظهرها التأزم والتوتر بين الطرفين المتعاديين، دون ان يصل الى حرب سافرة بالسلاح. ويقال: «حرب ذرية» أو «نووية»، و«حرب كيماوية» و«حرب بيولوجية». ويقال: «حرب اقليمية»، و«حرب عالمية»، و«حرب عصابات». ويقال بحسب بواعثها: «حرب تحرير أو استقلال» و«حرب استعمارية». ومن التعابير المشهورة يقال: «هو رجلُ حرب» (باضافة رجل الى حرب) أي خبير في ادارة المعارك الحربية. كما يقال: «هو رجلٌ حربٌ» (حرب صفة لرجل) أي شجاع شديد المقاتلة. ومن ذلك قول القائل: «أنا حرب لمن يحاربني» (أو على من يحاربني) أي عدو له، ويقال للمذكر والمؤنث والمفرد والجمع. و«دار الحرب» هي بلاد الأعداء، ويقال لأهلها «الحربيون». ومن بليغ ما قال العرب في صفة الحرب قول ابن عبد ربه في «العقد الفريد»: «الحرب رحى ثفالها الصبر، وقطبها المكر، ومدارها الاجتهاد، وثقافتها الأناة، وزمامها الحذر. ولكل شيء من هذه ثمرة. وثمرة الصبر التأييد، وثمرة المكر الظفر، وثمرة الاجتهاد التوفيق، وثمرة الأناة اليمن، وثمرة الحذر السلامة. ولكل مقام مقال، ولكل زمان رجال، والحرب بين الناس سجال، والرأي فيها أبلغ من القتال. قال عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ لعمرو بن معد يكرب صف لنا الحرب. قال: مُرّة المذاق، إذا كشفت عن ساق. من صبر فيها عرف، ومن نكل عنها تلف. ثم أنشأ يقول: الحرب أول ما تكون فتية تسعى بزينتها لكل جهول حتى إذا حميت وشب ضرامها عادت عجوزا غير ذات خليل شمطاء جزّت رأسها وتنكّرت مكروهة للشم والتقبيل وقيل لعنترة الفوارس: صف لنا الحرب. فقال: أولها شكوى، وأوسطها نجوى، وآخرها بلوى. وفي قيام الحرب يقال: نشبت الحرب، وشبّت، واشتبكت، واندلعت، واضطرمت، واتقدت، واستعرت، والتهبت، واصطلت، واحتدمت. ويقال: قامت الحرب على ساق، أي اشتد الأمر وصعب الخلاص منه. ومن الحديث الشريف، في يوم بدر: «الحرب خدعة». ومن الأمثال العربية: «الحرب سجال» وقد قاله أبوسفيان يوم أحد. ويقال في التنبيه الى ان بعض الشرور مبعثها كلمة: «ربّ حرب شبت من لفظة». ويقال لمن يظهر شجاعة على الضعفاء ويجبن في المواقف الصعبة: «أسد عليّ وفي الحروب نعامة». ويقال لمن يحكم على الأمور من بعيد دون ان يكابدها: «ما أهون الحرب على النظارة». وهناك «الحرب» (بفتح الحاء والراء) ومعناه: الويل والهلاك، ومنه عبارة «وآحرباه» التي تقال لاظهار الحزن والتأسف. وهناك «الحرابة» ومعناها في الفقه: قطع الطريق، واحداث الفوضى، وسفك الدماء، وسلب الأموال، وهتك الأعراض، واهلاك الحرث والنسل. ويسميها بعض الفقهاء: السرقة الكبرى، لأن ضررها عام على الناس. وعقوبة الحرابة أو «حد الحرابة» جاء في قوله تعالى: (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا ان يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلال أو ينفوا من الأرض). ويقال: «حرّابة» (بتشديد الراء) للمرأة الدساسة مثيرة الفتن، كما تقال للجماعة الكثيرة السلب.