عينا داكوتا البالغ من العمر أربع سنوات تتسعان مع اقتراب كلب بحر طوله متران و10سم، فيصيح: هناك اخر يقترب ـ انه كبير ـ ويفتح كلب البحر الرملي من النوع المصنف «النمر» فمه قليلاً فتظهر صفوف أسنانه الحادة مثل الشفرة. ويلصق داكوتا الذي جاء لزيارة اكواريوم بالتيمور الوطني رأسه بزجاج الحوض البالغ سماكته 20سم فيما تمر السمكة الضخمة امامه بلا مبالاة. يقول العلماء ان احتمال ان يواجه داكوتا كلب بحر في أي مكان غير الاكواريوم ضئيل جدا. الا ان رأيه في هذه الأسماك يتطابق مع رأي الجميع الذي يبدو انه ينظر اليها بنوع من الحيرة والخوف. ويضيف العلماء ان ما نعرفه قليل جدا عن الفصائل الـ 370 لكلاب البحر التي نشأت قبل الاربعمئة مليون سنة ولم تتغير كثيرا منذ ذلك الوقت. غير ان دراسة جديدة قيد التنفيذ بدأت تعطي معلومات مدهشة ومفاجئة عن سلوكيات كلب البحر المسمى «الابيض العظيم»، اشهر أنواع كلاب البحر وأكثرها ارهاباً. ويعتبر كلب البحر «الأبيض العظيم» واحداً من ثلاثة انواع مسئولة عن غالبية حوادث الهجوم على الانسان. والنوعان الاخران هما «النمر» الذي يختلف كثيراً عن النمر الرملي الذي أشرنا اليه أعلاه. اما الثالث فهو كلب البحر «الثور» الذي هاجم احد السابحين في بنساكولا بيتش في السادس من شهر يوليو الماضي، وضحيته صبي في السادسة من العمر بتر له كلب البحر أحدى ذراعيه، ولحسن الحظ ان الأطباء تمكنوا من اعادة لصق الذراع في مكانها. وفي الرابع من شهر اغسطس هاجم كلب بحر لم يعرف نوعه رجلا وبتر له ساقه اليسرى عند الركبة. ويتواجد «الأبيض العظيم» في كافة البحار والمحيطات تقريباً الا ان اعداده قليلة ولذلك مراقبته صعبة جدا. ورغم عدم وجود تقديرات دقيقة لاعداده، فقد ادرج الاتحاد العالمي للمحافظة «الابيض العظيم» في اللائحة الحمراء للحيوانات المهددة بالانقراض، وبالتحديد في خانة «المعرضة». ويقتل الانسان أكثر من مئة مليون كلب بحر سنويا طمعاً في لحمه وخاصة زعانفه لصنع حساء فاخر جدا ومرغوب في البلدان الآسيوية، وطمعاً في جلده القوي الذي يحول الى أغراض جلدية غالية، فيما تحول كميات من لحمه الى أسمدة وأعلاف للمواشي. وكلب البحر الابيض العظيم مشمول بالحماية في استراليا وجنوب افريقيا ـ حيث توجد منه اعداد كبيرة ـ وكذلك في الولايات المتحدة، الا أنها تتعرض للهلاك على الهامش في شباك الصيد التي تنصب للأسماك الأخرى. وقد حللت الدراسة التي نشرت في عدد 12 يوليو لمجلة «الطبيعة» عناصر الحمض النووي او خلية المورثات ءخ للأبيض العظيم اخذت من انسجة 95 سمكة وقعت في شباك صيادي الأسماك التجاريين، وكذلك من خزعات حية اخذها الباحثون برماح خاصة في البحر. واستغرق جمع نماذج الأنسجة عشر سنوات. وقد درس الباحثون فقط حمض الـ ءخ الغشائي الموجود خارج نواة الخلية والذي تورثه انثى الابيض العظيم فقط. كما حللوا ايضا المادة الوراثية الموجودة في نواة الخلية ويملكها الذكر والأنثى على حد سواء. وحسب الملف الدولي لهجمات كلاب البحر في جامعة فلوريدا بلغ عدد الهجمات غير المستفزة على الانسان 79 هجوماً في العام 2000 ـ بينها 34 في فلوريدا. وسجلت 58 حادثة في العام 1999 فيما بلغ متوسط الهجمات في التسعينيات 54 هجوماً.