عندما يصبح الكون متطورا لدرجة ان كواكب بكاملها يمكن ان تباد بكبسة زر. قد يبدو القتال بالأيدي أثرا من الماضي. لكن لماذا نجد افلام حرب النجوم مليئة بمعارك السيوف الضوئية؟ طبعا لأن قتال السيوف مشهد رائع، وكان جورج لوكاس يعرف ان لا شيء اكثر اناقة ورومانسية من مشهد السيوف المشتبكة، وعندما تخيل فكرة الاسلحة المتوهجة، كان بذلك يساهم في تخليد تقليد مهيب من تقاليد هوليوود، وهو الاقدام بفخر واعتزاز على اعمال بطولية جريئة، وهو تقليد بدأه أمثال دوجلاس فيربانكس وتايرون باور في فيلميهما المتعاقبين «زورو» و«ايرول فلاين» في مغامراته الكلاسيكية مثل «كابتن بلود». وتتجلى مظاهر البسالة والاثارة في اسطع معانيها الفنية في مشهد خصمين بارعين يتبادلان الضربات بالسيف، ويتراشقان الاهانات الشفهية اللاذعة، وحبذا لو كان ذلك على ضوء المشاعل في درج قلعة قديمة، كما في فيلم مغامرات روبن هوود. ويعود فن المبارزة بالسيوف هذا الخريف الى الشاشة الذهبية مرة اخرى في فيلم «السياف» من بطولة جوستين تسامبرز وفيلم «مونت كرستو» وانتاج جديد للفيلم الحربي البريطاني الكلاسيكي «اربع ريش» من بطولة هيث لدجر. ويبرر النقاد السينمائيون هذا الاصرار في هوليوود على احياء فن المبارزة في افلامها بأن الناس لديهم شغف خاص بالسيوف. وهم لا يملون مشاهدتها مهما اتى عليها الدهر. وذلك لأن الانارة التي تبثها مشاهد المبارزة بالسيوف في النفس لا توازيها اثارة حتى مشهد احدث الاسلحة الفتاكة، فالقتال بالسيف ينطوي على قدر كبير من الشجاعة والبسالة والقدرة على مواجهة الخصم وجها لوجه وهذا يخدم البنية الدراماتيكية للعمل بشكل يصعب وجوده في اساليب المواجهة عن بعد.