كان فيلما «البيان التالي» و «اصحاب لا بيزنيس» كبرى مفاجآت الموسم السينمائي الصيفي بعد مواصلتهما منافسة فيلم «ايام السادات» على قمة الافلام الاعلى ايرادا. وبلغت حرارة الموسم الصيفي ذروتها في جو عام لم يعان منه الشارع المصري بصفة عامة وبمختلف طبقاته واهتماماته وفئاته. حقق فيلم «البيان التالي» ايرادا قدره 15 مليون جنيه في نهاية اسبوعه الخامس و «اصحاب لا بيزنيس» 11 مليون جنيه لنفس الفترة بينما مازال فيلم «السادات» يحصد الجماهير ويحطم الارقام القياسية بعد ان حقق 22 مليون جنيه في نهاية اسبوعه السادس من العرض وهو رقم لم يحققه اي فيلم سياسي من قبل في تاريخنا السينمائي، وذلك يرجع الى رغبة اكيدة لدى الشباب المصري في التعرف على تاريخ وطنهم اضافة الى موهبة احمد زكي الفنية ومقدرته وتفوقه على نفسه في تجسيد شخصية الرئيس الراحل محمد انور السادات. المهم في ذلك كله ان الموسم السينمائي الصيفي يرفض الرحيل واسدال الستار ويقاوم نسمات البرد التي بدأت تلوح بها ايام الخريف ليصبح حصاد موسم المفاجآت اكثر من عشرة افلام. ظهرت السياسة على خجل رغم صوتها المدوي في «ايام السادات» الذي عرض حياة الرئيس الراحل محمد انور السادات فضلا عن «اصحاب لا بيزنيس» الذي اعلن عن وجود الانتفاضة بأحداثها ودمائها ولوعة صغرها. اما التيار العام والاكثر انتشارا كان للكوميديا فأصبح الموسم الاكثر سخونة بلا منازع، بل موسم الاثارة والصعود والهبوط لاضطراب نبضات احمد زكي خشية على فلوسه وقروضه وانتفض قلبه فرحا بعد ان حطم فيلمه الارقام والحواجز. رغم اكتساح التيار الكوميدي للموسم اكتفى عادل امام بالفرجة على هذا الموسم والغريب ايضا. ورغم سخونة الموسم فان هناك ثلاثة من المخرجين دخلوا البلاتوهات لاول مرة وقطعوا اولى خطواتهم بنجاح في خانة الايرادات الكبيرة، وهم عمرو عرفة في «افريكانو» وعلي ادريس في «اصحاب لابيزنيس» ومجدي الهواري في «44 اسعاف». ورغم الاخبار عن تصوير العديد من الافلام لأسماء مخرجين كبار وفنانين لهم وزنهم فانهم فضلوا عدم المزاحمة في موسم حرق الافلام كما يطلق عليه البعض واعلنوا لمواسم الاعياد والموسم الشتوي. وفي مقدمتهم المخرج داود عبدالسيد ورضوان الكاشف وعلي بدر خان الذي عاد من جديد بفيلم «الرغبة» الذي يجمع فيه لأول مرة بين نادية الجندي والهام شاهين، وكذلك المخرج خالد يوسف الذي عاد بعد العاصفة بفيلمه الجديد «زواج بقرار جمهوري» ويتوقع له نفس نجاحات وجوائز «العاصفة» ومن الفنانين الفنان عادل امام الذي يعود للشاشة من خلال «امير الظلام» في اول تجربة اخراج سينمائي لابنه رامي. واذا كان الموسم الصيفي قدم عددا ضئيلا من المخرجين الجدد فان فيلم «اتفرج يا سلام» قدم المخرج محمد القليوبي «هاني رمزي» في اول بطولة مشتركة مع ماجد المصري. والطريف انه تم تصوير هذا الفيلم قبل فيلم «صعيدي رايح جاي» الذي بلغت ايراداته ارقاما فلكية، محققا أعلى الايرادات في تاريخ السينما المصرية وكان الفيلم الوحيد الذي ظل بلا منافس في دور العرض حتى بداية الصيف. بعد ذلك بلغ هاني رمزي مصاف النجومية وهو يقدم فيلمه المقبل كبطولة اولى، وفي الوقت نفسه ارتفعت اسهم حلا شيحة في بطولة «السلم والثعبان» ومنى زكي في «ايام السادات» و «افريكانو» و «موناليزا». واكدت حنان ترك بصمتها الفنية على ادوار البطولة المطلقة في «جاءنا البيان التالي»، واكتفت الفنانة ميرفت امين بدورها المرسوم في «ايام السادات». وكان قرار الاعتزال المفاجيء من نصيب الفنانة جالا فهمي بعد الفشل الذريع لفيلمها الاخير «جالا .. جالا» واعتبرت ان هناك حروبا ضارية اعلنت ضدها في حين لمعت نجومية احمد السقا التي انطلقت في «شورت وفانلة وكاب» الموسم الماضي وقرر تغيير لونه الفني في فيلمه «افريكانو» ليثبت مقدرته الفنية على التنوع، فضلا عن هاني سلامة الذي انطلقت نجوميته بسرعة الصاروخ في فيلم «السلم والثعبان» و «اصحاب لا بيزنيس» اضافة الى وجهي يوسف شاهين في فيلمه الاخير «سكوت حنصور» احمد وفيق «روبي» وكذلك مصطفى شعبان. وبدا على النجوم في حجم هنيدي استيعابهم الدرس من العام الماضي من فيلمه «الواد بلية ودماغه العالية» الذي هوى بنجوميته واتاح الفرصة لغريمه علاء ولي الدين ان يتفقون عليه في فيلم «الناظر» بعد ان حقق مدخولا قدره 15 مليون جنيه رغم نزوله بعد هنيدي باسبوعين. وقدم لنا هنيدي هذا العام «جاءنا البيان التالي» ليعلن رده لاعتباره وثأره من علاء ولي الدين رغم ان علاء سبقه بفيلمه، «ابن عز» بدور العرض باسبوعين ولكن جاء تفوق هنيدي مدويا وجاء سقوط علاء ولي الدين بنفس الدرجة لان الحبكة الدرامية لم تكن بنفس الجودة. اما من ناحية المؤلفين فلقد خلا الموسم تماما من اي مؤلفين جدد محترفين او هواة ولا يمكن ان نعتبر احمد زكي مؤلفا لمجرد انه نسب لنفسه انه صاحب معالجة سينمائية. اما اسوأ ظواهر الموسم الصيفي فهي ظاهرة الاقتباس التي مازالت تدوي حيث كانت خيبة الامل كبيرة لتفضيل الاقتباس والركون الى الراحة على الابداع وتقديم سينما حقيقية لتاريخ ثري لوطن عربي عريق وقضايا مصيرية عريقة. ولقد اشارت اصابع الاتهام الى المؤلف الشاب محمد امين الذي قدم نفسه للشاشة والجمهور من خلال فيلمه الاول «ثقافي» الذي كتب له الحوار والسيناريو وقام باخراجه وحقق جماهير غير مسبوقة رغم عدم تقديمه لنجوم لامعين لكنه فاجأ الجميع هذا العالم بما لايتوقعه احد وتفاءل بقدومه الغالبية العظمى من الحضور بعد مشاهدتهم لفيلميه «افريكانو» و «جاءنا البيان التالي». وكانت المفاجأة التي نزلت على رأس الجميع كالسهم سرقة «البيان التالي» او اقتباسه من اصول اجنبية. والمفاجأة السعيدة لكافة الجماهير السينمائية هي استكمال مدحت العدل لحلمه وامله في تقديم جرعة من العمل الوطني ينبض لها قلب الرجل العادي المصري قبل الرجل العام والطبقات الدنيا قبل الارستقراطية. حاز الاعجاب ووقفت طوابير الشباب امام شباك الحجز لعلها تظفر بتذكرة دخول لفيلمه «اصحاب لا بيزنيس». من ناحية اخرى شهدت الساحة الفنية العديد من الصراعات كعادتها بدأت بالضرب تحت الحزام وفوق الحزام من كل صوب ابطالها شركات انتاج عربية ومصرية كبيرة وصغيرة على السواء وبدأت بقرار للشركة المنتجة لفيلم «ليه خلتني احبك» برفع الفيلم من دور العرض التابعة لها اعتقادا منها ان احدى الشركات المنافسة تعمدت اسقاط فيلمها «الاجندة الحمراء» وتبلور هذا الصراع من جديد مع عرض فيلم «ايام السادات» عندما تم شن حرب عليه وعلى احمد زكي لمجرد رفضه بيع الفيلم للشركة ولم تتوقف الامور عند هذا الحد ورفضت الشركة عرض فيلم «ابن عز» في دور العرض التابعة لها لانها ايضا كانت ترغب في شرائه من شريف عرفة لكنه رفض واعطي حق توزيعه لوائل عبدالله، والمعركة التي مازالت تدور رحاها حتى الآن تبرز من جديد حقيقة الاحتكار في السينما المصرية. الطريف ان اجمالي الدخل لافلام الصيف بلغ اكثر من 40 مليون جنيه في ثلاثة اشهر فقط. القاهرة ـ مكتب «البيان»: