الحديث مع سوزان صالح مختلف جدا فهي فنانة تدرك جيدا ما تقوم به من ادوار وأعمال درامية كما انها تعترف بخطئها في حال لم ينل العمل الذي تشارك فيه ما يستحقه من نجاح وتقدير. بالاضافة الى ذلك تمتلك هذه الفنانة حبا لتجريب كل الانواع الدرامية كما انها قدمت نفسها مؤخرا كمخرجة لثلاثية بعنوان «عشاق خيال» ولم تكن تجربة سيئة حيث استطاعت طرح رؤيتها الاخراجية بعيدا عن كل ما هو مألوف ومكرر. في هذا الحوار تروي «سوزان صالح» قصتها مع سعدة في مسلسل «الخيزران» ومشاركتها المسرحية بالاضافة الى عملها كمخرجة فلنتابع: بعد تجربتك الاولى في مجال الاخراج هل انت راضية عما توصلت اليه؟ بغض النظر عن النتائج وردود الأفعال التي اثيرت حول ثلاثية «عشاق خيال» الا انني غير راضية ابدا عن هذه التجربة من ناحية الطموح وما كنت افكر به لكن ضمن الظروف التي اتيحت لي اقول نعم والسبب انه في هذا العمل لم تكن هناك ميزانية مادية معقولة وكان هناك نقص مرعب في كل شيء حتى في عدد ايام التصوير التي لم تتجاوز الاربعة ايام مع انه من المفترض ان تعطى عشرة ايام كحد ادنى لهذه التجربة الاولى لي وراء الكاميرا. وعلى من تقع المسئولية في ذلك؟ بالمحصلة هي مسئوليتي لانني رضيت بهذا الوضع وانا لا انفي عن نفسي هذه المسئولية مع انه كان يجب الا اقبل العمل بهذا الشكل ومع ذلك احمل نفسي المسئولية الكاملة. وهل كان الامر كذلك وانت تقدمين دوراً في مسلسل الخيزران من خلال شخصية سعدة؟ ليس لي علاقة بالجزء الاول من هذه الشخصية وقد كان الجزء الاول من المسلسل مختلفا تماما عن الجزء الثاني وكأنه مسلسل اخر من حيث البيئة والاشخاص والممثلين وعندما بدأت بتصوير مشاهدي كان الجزء الاول من العمل قد انتهى تصويره ولم أشاهد اي مشهد منه. ولماذا؟ لضيق الوقت اولا كما انني لا احب ان أتأثر بعمل غيري وقد احببت ان اقدم شخصية سعدة كما اراها لذلك كان من الطبيعي ان تثار الكثير من النقاشات حول هذا العمل خاصة وانني قدمت اضافات كثيرة. وهل يمكن ان نتحدث عن هذه الاضافات؟ اعتقد انني قدمت لسعدة شيئا من روح امي خاصة وان محمد سلام اليماني كتب هذه الشخصية بشكل رائع ونجح في تقديم علاقتها بأولادها وأنا هنا لا اتحدث عن سعدة الصغيرة لان تلك الشخصية مطروحة وموجودة في كثير من الاعمال الدرامية السابقة وليس من مهمتي ان انتقدها وانما اتحدث عن سعدة التي اثر فيها زوجها منير وقد تحولت الى امرأة تمتلك النضج السياسي والفكري غير الممنهج والذي تعلمته من الحياة ومن تعبها ومعاناتها. وهنا اتذكر والدتي التي منعت اختي من الزواج في آخر سنة لها حتى نالت شهادة الصيدلة لذلك احسست انني قدمت لسعدة شيئا من روح امي ولم اكن استطيع فعل ذلك لو لم يقدم سلام حوارا جميلا وبناء دراميا محكما بهذا الشكل. وهل تعتقدين ان شخصية «سعدة» يمكن ان تكون موجودة في مجتمعاتنا العربية في الوقت الحاضر؟ انا متأكدة ان هناك الكثير من الامهات اللواتي يشبهن «سعدة» والتي اعتبرها نموذج الام العربية التي تحترم العلم وتقدس العمل لكننا مقصرون كفنانين في تقديم هذا النموذج ونكتفي اما بتقديم صورة الام القوية التي تريد ان تزوج بناتها من اناس اثرياء او الام الضعيفة المستكينة وهذا امر غير واقعي ابدا لذلك ارى ان شخصية «سعدة» المحورية في هذا العمل كانت نموذجا صادقا لامهاتنا اللواتي ناضلن وكافحن وهن يمتلكن الوعي الاجتماعي العضوي بعيدا عن الكتب والكراريس. وماذا عن رؤية المخرج محمد بدرخان؟ محمد مخرج مهم جدا وموهوب ويفهم كيفية التعامل مع الممثل واروع شيء فيه انه يعترف بأخطائه دون خجل ومن المؤكد ان من تابع العمل لاحظ تسلسل المشاهد والاحداث بشكل يومي ان وراءها مخرجا واعيا لما يقوم به وهنا اسجل عتبي على الصحافة التي تحدثت عن السلبيات ولم تتناول الاشياء الايجابية فيه. لو انتقلنا الى المسرح ما الذي دفعك للمشاركة في مسرحية «الاقوى» التي قدمت منذ فترة؟ لا اعتبر مشاركتي في اي عمل مسرحي امرا غريبا بالنسبة لي خاصة وانني منذ مدة وانا ارغب بالمشاركة في عمل مسرحي وقد كان يمنعني احساسي بأن النصوص التي تعرض علي لا تعنيني وبالمقابل كنت اتمنى المشاركة في اعمال مسرحية عديدة لم تتح لي فرصة العمل فيها. وبالنسبة لنص هذه المسرحية فقد كنت مهتمة به منذ اكثر من اربع سنوات وصدف ان طلبني مأمون كامل الخطيب للعمل معه فلم اتردد اطلاقا على الرغم من ان فترة البروفات كانت طويلة وقد اخذت منا اربعة اشهر لكن متعة العمل لا تعوض مع فريق هذا العمل المسرحي. وهل تعتقدين ان نصا مسرحيا للكاتب اوجست مسترندبرج يمكن ان يلامس هموم مجتمعنا العربي؟ لا احب ان افلسف الامور واتحدث عن ازمة نص مسرحي لان هذا الكلام لا يعنيني وان قلت ان لدى اعتراض على اختيار النصوص المسرحية فهذا نابع من شعوري بأن المخرجين يعتمدون على اختيار نصوص لا تعنيني لا من قريب ولا من بعيد. اخيرا كيف تصفين علاقتك الانسانية بزوجك الفنان زهير عبدالكريم وقد عملت معه مؤخرا في ثلاثية «عشاق خيال» و«الرجل الضاحك»؟ بالتأكيد انا سعيدة لمشاركتي في اعمال درامية مشتركة معه فزهير عدا كونه زوجي فهو صديق ورفيق بكل معنى الكلمة وهو فنان محب لزملائه ويتمنى لهم الخير من كل قلبه. دمشق ـ أحمد أبو الحسن: