منذ اكثر من 52 عاماً يقف المخرج يوسف شاهين خلف الكاميرا ويصرخ بصوت عالٍ «سكوت حنصور» فيصمت كل من في البلاتوه من ممثلين وفنيين وعمال وسعاة وغيرهم وتبدأ الكاميرات في الدوران، في عام 1950 أخرج أول أفلامه والذي حمل عنوان «بابا امين»، ورغم بلوغه الـ 75 من العمر الا انه يشعر الواقف امامه انه بصحة جيدة ولكنه في الحقيقة يعاني من مشكلات صحية مختلفة ويصارع الامراض حتى قدم فيلمه الاخير «سكوت ح نصور» ولم يكتف بذلك بل اخذ على عاتقه الترويج للفيلم في عدد من البلدان العربية مثل لبنان وتونس، ومؤخراً حطت به الطائرة على ارض الامارات ليشارك جمهور السينما تدشين فيلمه الاخير الذي يعرض حالياً بجميع سينمات الماسة بالدولة... وخلال زيارته للشارقة لحضور العرض الاول لفيلمه الجديد «سكوت ح نصور» التقينا يوسف شاهين ليتحدث عن الفيلم الجديد، ولماذا اختار المطربة لطيفة، رغم وجود عدد من الممثلات اللواتي سبقن لطيفة في العمل السينمائي وتطرق حوارنا الى حال السينما العربية عامة والمصرية خاصة.. لكن هذا الحمل الوديع يوسف شاهين تحول الى وحش كاسر عندما وجهنا اليه سؤالاً عن المقارنة بين يسرا ولطيفة وصراعهما للوصول الى يوسف شاهين، فرفض الاجابة عن هذا السؤال معللاً ان هذا السؤال خارج عن موضوعنا اليوم، لكنه اجاب عن سبب اختياره للمطربة لطيفة قائلاً: اولاً لطيفة جميلة وصافية وصوتها ممتاز رغم عدم اعجابي به في البداية وكانت الموسيقى دائماً ما تغطي على صوتها فكنت اتضايق واشعر بالغضب، ولكنني في النهاية ايقنت بأنها صاحبة صوت قوي، وهذا الصوت لابد ان تتعامل معه بشكل خاص، بالاضافة الى انها ذكية جداً واتضح ايضاً انها ممثلة موهوبة. ـ هل يندرج هذا الفيلم تحت مسمى الافلام الاستعراضية؟ ـ بالتأكيد، فبالاضافة الى الاستعراضات الغنائية، كان هناك اكثر من 120 عازفاً من اوركسترا اكسفوني باليه ووجود عدد كبير من الراقصين والملابس المتميزة، حيث حظي الفيلم بطريقة تصوير خاصة جداً من خلال تنوع اماكن التصوير والديكورات، كانفاق المترو ومرسى المراكب وعدد من الاحياء الشعبية والمساجد، كما يتضمن طرحاً فكرياً من نوعية جديدة، حيث اختيرت الاغاني التي تحمل معنى جيداً وتمثل جزءاً من بنية الفيلم. ـ هل وجدت في لطيفة تلميذة نجيبة تسمع الكلام؟ ـ بالتأكيد والا لما كان لها وجود في فيلمي... فهي كانت ملتزمة طوال مدة التصوير. ـ عندما نشاهد فيلماً من افلام يوسف نشعر وكأننا نشاهد يوسف شاهين من خلال ابطال الفيلم، فماذا تقول عن ذلك؟ ـ بالطبع هذا ليس صحيحاً، لان لكل فنان شخصيته ودوره الذي يلعبه، فقبل كل دور اقوم بتمثيل المشهد امام الممثل وعلى الممثل تأدية هذا المشهد كما فعلت، فيشعر المشاهد انه يتقمص شخصيتي او يتأثرون بي، ولكن في الحقيقة هذا ليس تأثراً بل اداء متميز يخدم الفيلم في نهاية المطاف ويصل به الى النجاح المتوقع. وجدنا في فيلم «سكوت ح نصور» نوعاً مختلفاً تماماً عن افلام يوسف شاهين الماضية والتي لا تفهم الا بعد انتهاء الفيلم.. فلماذا هذا التحول؟ ـ عندما شرعت في عمل فيلم «سكوت ح نصور» قررت القيام بعمل مختلف جديد في كل شيء في المضمون، في الممثلين، كما تلاحظ أن معظمهم يمثلون لاول مرة منهم لطيفة والفنانة الشابة «روبى»، كما حاولت ان ابعد عن السياسة نوعاً ما... وحاولت ايضاً مخاطبة الضمير في معظم مشاهد الفيلم... من خلال لعبة المال والثروة والارث الذي حول ضمير «لمعي» من حب الام الى حب «الابنة» بعدما عرف ان الميراث تحول الى الابنة بولا. ـ قمت بكتابة القصة والسيناريو لفيلم «سكوت ح نصور»، فما هي الرسالة التي تريد توصيلها الى المشاهد؟ ـ قصة فيلم «سكوت ح نصور» تدور حول المطربة المشهورة «ملك» التي تعيش في حالة قلق دائم وهي تسأل نفسها باستمرار هل يحبها المحيطون بها من اجل شخصيتها ام من اجل شهرتها، ومما يزيد الطين بلة انها بالغة الثراء مما يجعل من تهافت الجميع حولها امراً مشكوكاً فيه، وقد وجهت من خلال «ملك» وابنتها «بولا» رسالة الى ضمير كل من يحاول اللعب بعواطف وقلوب الناس من اجل المال... كما فعل «لمعي» بتحوله من اهتمام الام الى الايقاع بابنتها بولا لانها ستكون الوريثة الوحيدة لثروة العائلة، ومحاولة تغيير خطته واستبدالها بخطة لملاحقة الابنة الصغيرة صاحبة التسعة عشر ربيعاً. ـ ماذا عن تجربة التلحين التي قدمتها من خلال الفيلم؟ ـ هذه التجربة جاءت بالصدفة، والمخرج لا يملك الوقت... فعندما تأخر الملحن كمال الطويل في تسليمي لحن الاغنية، قررت تلحين الاغنية، وبالفعل جربت اللحن وعرضته على الموسيقار عمر خيرت فاعجب به وغنته لطيفة وكان اللحن الذي قدم في آخر الفيلم «لحن الوداع» ونال اعجاب الجمهور. ـ يوسف شاهين مخرج عالمي له باع طويل في الاخراج وصل الى 52 عاماً... ماذا عن حال السينما العربية عامة والمصرية خاصة؟ ـ حال السينما الآن «مش مظبوط» لان مصير السينما الآن في ايدي جماعة ليس لهم دراية بشئونها وليس لديهم الخبرات التي تؤهلهم للتعامل معها. والاهم عدم حبهم للسينما، اين نجد انسانة مثل «آسيا» تبيع فيلتها وملابسها من اجل انتاج فيلم مثل صلاح الدين ،هناك امثلة كبيرة على ذلك كانوا يتنافسون منافسة شريفة وبناءة، واليوم يقولون هناك كيان كبير، أين هذا الكيان، لا ندري مصدر التمويل، ومن صاحب هذا الفكر الذي يقدم حاليا. ولكن الفكر السينمائي سينحصر في شخص معين، فنتساءل ما خبرة هذا الشخص في مجال السينما، وماذا قدم.. فلابد من تكاتف المنتجين لانتاج اعمال مميزة. ـ وكيف نصل بمجال السينما الى بر الامان؟ ـ هناك بعض الشرفاء الغيورين على حال السينما.. فخلال زيارتي للامارات حالياً كان لي الشرف ان اتقابل مع شخصيات على مستوى عال فشعرت بحبهم الكبير للسينما، ولديهم الاستعداد لبذل الجهد الوفير للايصال بالسينما العربية الى خارج الحدود، فهناك في امريكا لا يعرفون شيئا عن العرب. والعربي في امريكا كانه كيان غير موجود.. فلابد ان نصل اليهم ليروا مثلاً فيلم «المصير» سيتعرفون على الفيلسوف العربي واستغلالهم لفلسفة ابن رشد حتى الآن، وفيلم «الآخر» ليجدوا انه فيلم عولمة خطير جداً، فلابد ان يشاهد الجمهور الامريكي الافلام العربية، لدرجة انني سمعت اليوم انه ليس هناك كتاب عن العرب في المكتبات، ثم بدأوا يقرأون عن العرب بعد احداث 11 سبتمبر الماضي. ـ ما هي خطوة يوسف شاهين المقبلة؟ ـ هناك تجهيز لعمل صمم بعد الاحداث التي شهدتها الولايات المتحدة في 11 سبتمبر الماضي وتغيير المعادلة لصالحنا، فانا الان اكتب سيناريو فيلم جديد ولن يتم تصويره قبل عامين. ـ ماذا عن الجوائز التي حصلت عليها خلال مشوارك الفني؟ ـ حصلت على مجموعة من الجوائز مثل جائزة «التانيت الذهبي 1970» في مهرجان قرطاج عن مجمل اعمالي، وفي عام 1979 حصلت على الدب الفضي وعلى الجائزة الكبرى للجنة التحكيم في مهرجان برلين عن فيلم «اسكندرية ليه» اول اجزاء السيرة الذاتية التي تتضمن «حدوتة مصرية»، و«اسكندرية كمان وكمان»، وفي عام «1994» حصلت على جائزة الدولة التقديرية، وفي عام 1997 حصلت على جائزة مهرجان كان السينمائي في عيده الخمسين عن مجمل اعمالي. حوار: فهمي عبد العزيز