على الرغم من كل ما أثارته التفجيرات التي وقعت في الولايات المتحدة مؤخرا من حديث حول صراع الحضارات والصدام بين الغرب والحضارة الاسلامية فإن معرض «متحف بلا حدود»، الذي سيعقد في شهر نوفمبر المقبل يدحض تلك المزاعم ويركز على فكرة الحوار الحضاري بين أوروبا وشمال افريقيا وحوض البحر الأبيض المتوسط بما يضمه من دول عربية واسلامية. ومعرض «متحف بلا حدود» الذي يتناول الفن الاسلامي في حوض البحر المتوسط قد تقرر تأجيله من سبتمبر الماضي الى أوائل نوفمبر المقبل ليسبق افتتاح أكبر مؤتمر للآثار الاسلامية وهذا البرنامج هو مشروع مشترك مع 21 دولة أوروبية وعربية بهدف تنشيط الحركة السياحية في المدن ذات الطابع التراثي والحضاري المتشابه في البحر المتوسط ويركز على الهوية التاريخية والثقافية المشتركة بين أوروبا وشمال افريقيا وحوض البحر المتوسط خاصة وأن موضوع المتحف الذي سيقام في عدد من الدول الأوروبية والعربية بالتناوب هو الفن الاسلامي. تنشيط السياحة وكما يقول عبدالله العطار رئيس قطاع الآثار الاسلامية والقبطية بالمجلس الأعلى للآثار فإن منظمة «متحف بلا حدود» هي منظمة دولية أهلية تستهدف تنشيط السياحة من خلال تنمية مناطق الآثار الاسلامية بدول البحر المتوسط ومقرها النمسا إذ تنتشر الآثار الاسلامية في اسبانيا بالطبع والتي ترجع الى تاريخ الحضارة العربية في الأندلس وفي اليونان وفرنسا وايطاليا بالاضافة الى تركيا التي كانت دولة الخلافة الاسلامية في اسطنبول حيث بنى خيرة المعماريين والمهندسين في العالم الاسلامي العربي أروع البنايات التي تتجلى فيها روائع الفن الاسلامي والمشروع سيحول الآثار الاسلامية في منطقة أوروبا والشرق الأوسط الى متحف كبير مفتوح لعامة الناس وذلك وفقا لبرامج محددة بحيث تصبح كل دولة منفذة للمشروع في أحد أجزاء هذا المتحف. والمشروع يهدف الى اتاحة الفرصة للزائر للتعرف على الأعمال الفنية في مواطنها الأصلية بدلا من احضارها اليه عن طريق اقامة معارض متنقلة. ويشير عبدالله العطار الى أن البرنامج سيبدأ في 6 نوفمبر المقبل بحضور دولي وعالمي كبير من ممثلي شركات السياحة الأوروبية والذين سيقومون بتفقد المواقع المحددة للزيارة والفنادق التي سيستخدمها السائح أثناء زيارته للمسارات للتأكد من صلاحية وجودة الخدمات المقدمة. أما مسار البرنامج في مصر فقد وقع الاختيار على أربع مدن مصرية تضم آثارا اسلامية هي القاهرة ورشيد وفوة والاسكندرية خاصة الآثار الاسلامية التي تنتمي للعصر المملوكي باعتباره من أزهى وأجمل عصور الفن الاسلامي. ويأتي موعد تنفيذ برنامج «متحف بلا حدود» الذي سيساهم بقوة في تدعيم الخريطة السياحية في مصر بمواقع جديدة متزامنا مع موعد انعقاد المؤتمر الدولي للآثار الاسلامية في العاشر من نوفمبر المقبل في القاهرة لمدة 3 أيام والذي سيشارك فيه 90 عالما وخبيرا أجنبيا بالاضافة الى 150 عالما وخبيرا مصريا وخبراء من المنظمات الدولية وفي مقدمتها منظمة اليونسكو وسوف يبحث المؤتمر الآثار التاريخية الموجودة في القاهرة التي تضم 750 أثرا مسجلا غير 174 مبنى تاريخياً وتم حتى الآن ترميم 148 أثرا تكلفت نحو نصف مليار جنيه وسيجري العمل في 90 أثرا بتكلفة تصل الى 260 مليون جنيه بالاضافة الى 38 أثرا تحت الدراسة وهكذا يمثل برنامج متحف بلا حدود مع المؤتمر الدولي للآثار الاسلامية احتفالية ضخمة بالآثار الاسلامية وفنون العمارة الاسلامية. ويتضمن مشروع متحف بلا حدود تحديد الآثار المشاركة في البرنامج والمواقيت المناسبة لزيارتها كما يحاول ايجاد التناسق بين الآثار المتشابهة ومن العصر القبطي تم اختيار المتحف القبطي باعتباره واحدا من أهم المتاحف التاريخية في مصر الى جانب موقعه التاريخي داخل حصن بابليون الشهير. وتعد القاهرة صاحبة النصيب الأكبر من الآثار الاسلامية بحكم موقعها كعاصمة تاريخية لمصر وهى زاخرة بالآثار الاسلامية من مختلف العصور الفاطمية والأيوبية والمملوكية والعثمانية والتي يتركز معظمها في منطقتي جنوب وشمال القاهرة خاصة منطقة الدرب الأحمر التي تحتوي على 141 أثرا بنسبة 26% من اجمالي عدد الآثار الاسلامية في مدينة القاهرة. ومدينة فوة التي بدأت تدخل دائرة الضوء هي إحدى مراكز محافظة كفر الشيخ وتقع على الشاطئ الشرقي لفرع رشيد وجاء في معجم البلدان أنها سميت بهذا الاسم نسبة للعروق التي تصبغ بها الثياب الحمر وكان قربها من مصب النيل سببا في أن تكون ميناء تجارياً مهماً يربط مصر بأوروبا تجاريا وانعكس ذلك في المنشآت المعمارية الفاخرة التي تنافس الأعيان وكبار التجار لانشائها وقد نالت المدينة شهرة واسعة في عهد محمد علي حيث كانت مدينة صناعية هامة فامتلأت بالمساجد والعمائر ومن أشهر صناعاتها الطرابيش والمنسوجات والملابس.. ومدينة فوة هي أكثر مدن مصر غنى بالمساجد بعد القاهرة حيث يصل عددها الى 365 مسجداً بعدد أيام السنة منها جامع عبدالرحيم القنائي وهو أحد الأولياء الصالحين اذ ينتسب الى الحسين رضي الله عنه وجامع حسن نصر الله أحد أمراء المماليك وضريح وقبة سالم الجابري وكنيته أبو النجاة وهو من أهل القرن السادس الهجري ويعد استاذا للشيخ عبدالرحيم القنائي. ومن العلامات البارزة بالمدينة مصنع الطرابيشي الذي شيده محمد علي نظرا لملاءمة الموقع حيث سهولة المواصلات لتصريف المنتجات ولخبرة أهالي فوة في الصناعات النسيجية وكانت منتجات المصنع تنافس نظيرتها في مصانع تونس ويذكر علي مبارك أن ورشة عمل الطربوش بفوة كان لها شهرة زمن محمد علي وكان ينتج كل شهر نحو مئة وأربعة وعشرين ألف طربوش وكان صوف الطربوش يجلب اليها من بلاد الفرنج وفي نفس التوقيت أمر محمد علي ببناء مصنع لصناعات الكتان والذي خصص هو الآخر لملابس الجيش وكانت تصدر بعض صناعته الى أوروبا عن طريق مالطا وقد بقيت من هذا المصنع بوابته التي يطلق عليها أهالي فوة اسم بوابة مالطا حيث كانت السفن تحضر الى المرسى المتاخم للمصنع وتنقل المنتجات مباشرة الى مالطا وكان لهذا المصنع الفضل في تطوير وصناعة الجوخ والكليم في المصانع والأنوال الخاصة في فوة ومن الآثار الهامة بالمدينة «ربع الخطابية» والربع في العمارة الاسلامية هو المنزل الذي توجد به العديد من المساكن المؤجرة للغير ويكون له في الغالب مدخل واحد وسلم واحد. كما توجد واجهة وكالة حسين ماجود التي كان يفد اليها التجار من القاهرة والاسكندرية لعقد صفقات شراء الكليم والسجاد وكانت تعتبر بورصة لتحديد الأسعار الخاصة بالمحاصيل الزراعية ومنتجات فوة كما أن مدينة فوة التي عرفت بانتشار الطرق الصوفية بها حتى أنها كانت واحدة من مراكز الفكر الصوفي في مصر جعل أهلها يهتمون بانشاء المساجد. وتشتهر فوة بوجود التكية الخلوتية وهي الباقية من العصر العثماني وهي مكان لايواء الدراويش والمتصوفة حيث ينقطعون للعبادة ودراسة القرآن والخلوتية هي إحدى الطرق الصوفية التي انتشرت في مصر خلال العصر العثماني ويرجع تاريخ إنشاء القبة الى عام 1591. القاهرة ـ فيصل حماد: