تمتعت الجامعات الرئيسية الأمريكية بفترة طويلة من النجاح منقطع النظير لكنها تواجه الآن مشكلة التغير السريع في الظروف والبيئة المحيطة، حيث تتدهور نوعية التعليم العالي. ويقول فرانك رودس الذي كان رئيساً لجامعة كورنيل لمدة 18 عاماً، ودرس في جامعة ميشيجان ومعهد ايفي ليج في كتابه بعنوان «ابداع المستقبل ـ دور الجامعة الأمريكية» انه لابد للجامعات الأمريكية ان تعيد تأكيد المسئوليات المتزايدة على كاهلها والتي يمثلها التعليم المستنير. ويبحث رودس في هذا الكتاب الدور الحيوي الذي تلعبه الجامعات الأمريكية في المجتمع الحديث ويوصي باجراء بعض التغيرات التي يعتقد انها ضرورية لكي تحتفظ الجامعات الأمريكية بصورتها في الأذهان والدعم والتأييد الذي تحصل عليه. ويقول انه في عصر الحدود والقيود عصر الشكوك والغموض وتفكك العائلات وضعف الوازع الديني وتدهور المجتمعات تحتاج الولايات المتحدة إلى نموذج جديد من المجتمعات، مجتمع تتوفر فيه المعرفة والمعلومات لكن إلى جانب العواطف مجتمع انتقادي لكنه يهتم بأعضائه وأفراده، قد يكون متشككاً لكنه واثق من نفسه، ويقول ان هذا سوف يعني بالحاجات الضرورية القصوى لمجتمعنا المفكك. ويقترح رودس في هذا الكتاب بعض الاقتراحات المحددة من أجل تطوير التعليم الجامعي كما يراه. ومن هذه الاقتراحات خفض عدد المناهج التي تتيحها الجامعات حالياً لأن كثيراً منها يمثل التفكك والتفسخ وتشتت المعلومات بدرجة لا تناسب طلبة الجامعة. كما يقترح العمل على تحقيق هدف وصول مزيد من الطلاب إلى مستويات أفضل والارتفاع بهم إليها وليس تقليص المستويات لتناسب الطلبة، كما يقول أيضاً انه في مرحلة التعليم ما قبل الجامعي لابد ان يشارك المدرسون في وضع المناهج ولابد ان يحددوا قائمة بالاهداف التربوية ثم تحديد طريقة فعالة لتحقيقها، ويعترف بأن الكلام في هذا الموضوع أسهل من الفعل بكثير. ولذلك يتطلب تحقيق هذا الهدف اعادة التفكير بطريقة نقدية، أما بخصوص التعليم الجامعي فيرى رودس ان كل كلية وبرنامج وقسم لابد ان يضع خطة للهدف من قبول الطلاب على أساس الدعم المالي المتاح وعدد أعضاء هيئة التدريس والخبرة والمرافق المتاحة ووضع تقييم مسئول لسوق العمل ولابد ان يكون كل برنامج من نتاج مناقشة منهجية من هيئة التدريس للحاجات الضرورية للطلاب في المجالات والتخصصات التي يختارونها وليس لخدمة الأغراض الشخصية لهيئة التدريس أو الكليات التي يعملون بها. ويناقش أيضاً تزايد الفجوة بين دخل الأسرة ومصروفات التعليم واستمرار اتساع هذه الفجوة، ويقول: اذا لم توقف الجامعات نفسها الارتفاع الجنوني في تكلفة التعليم، فسوف يقوم آخرون غير مؤهلين ولا خبرة لهم بالطبيعة التعليمية بفعل ذلك نيابة عنهم. كما يدافع رودس بشدة عن دور الخدمة الاجتماعية التي تقوم به الجامعات ويحثها على تطوير ودعم المشاركة ونقل التكنولوجيا، ويطالبها في هذا المجال بتحديث برامج التبادل والتعاون التعليمي والثقافي واعادة تخطيط هذه البرامج لتخدم أهداف حل المشكلات الاجتماعية خاصة في المدن. كما يرى رودس ضرورة تحسين برامج تدريب المدرسين من أجل تحسين التعليم العام.