تزداد الحروب والنزاعات والقلاقل السياسية في هذه الآونة بشكل غير مسبوق، واخر هذه الاضطرابات التي قد تؤدي الى حرب لا يعلم احد مداها او نطاقها، الحملة الدولية الحالية ضد الارهاب. وتؤثر هذه الاحداث بالطبع على العالم اجمع، ان لم يكن سياسياً او عسكرياً، فقد يكون اقتصادياً او في كل هذه المجالات مجتمعة، ويعني ذلك ان هناك بعض الدول التي قد تصاب بأضرار على اختلاف انواعها ناهيك عن اطراف النزاع. لذلك يطور الباحثون نموذجاً احصائياً يمكن ان يساعد في توقع القلاقل والاضطرابات السياسية والمدنية في اي دولة في العالم. ويأمل الباحثون في ان يكون هذا النموذج بمثابة نظام تحذير مبكر لقادة العالم، خاصة الدول المقدمة على اضطرابات سياسية. حسب الباحثون درجات للدول في انحاء العالم على اساس درجة الاستقرار السياسي في هذه الدول بما فيها دول وسط اسيا. واشارت تلك الدرجات الى ان دولاً مثل افغانستان وباكستان ودولاً اخرى في وسط اسيا قد تواجه اضطرابات سياسية عقب الضربات العسكرية الامريكية ضد افغانستان. ويقول كريج جنكنز احد المشاركين في وضع هذا النموذج، وهو استاذ الاجتماع والعلوم السياسية بجامعة اوهايو ان التدخل العسكري الامريكي في هذه الدول قد يكون كافياً لدفعها نحو الهاوية. ويضيف ان باكستان وافغانستان وطاجيكستان مرت بفترة عدم استقرار خلال التسعينيات، ورغم انها كانت اكثر استقراراً في الفترة الاخيرة فإن النزاع العسكري قد يسبب احتجاجات جماعية وقمعاً يفجر موجة اخرى من الاضطرابات. ويقول جنكنز ان الامر يعتمد كثيراً على ما تقوم به الولايات المتحدة مثل حجم القوات التي ترسلها هناك والمدة التي تقضيها وعدد القتلى من المدنيين. ويقول جنكنز ان نظام التحذير المبكر يساهم في تحديد توقيت تحول الوضع الى حرج في دول مثل باكستان وافغانستان. ويوضح انهم يبحثون عن وسيلة علمية تساعد في توقع متى تؤدي المشكلات السياسية في بلدما الى ازمة كبيرة او قلاقل. فاذا توقعنا ذلك في وقت مبكر بالدرجة الكافية فقد يمكن التوصل الى وسائل لتخفيض اثر الازمات المتوقعة. ويقول جنكنز ان المسئولين يشعرون بالتخبط ازاء ما يحدث اليوم وامس وما قد يحدث في الغد. ويحتاجون الى سياق تاريخي، اي على مدى الاشهر الستة الماضية ليساعدهم في فهم ما يحدث او ما يمكن ان يحدث. ويعتمد نظام التحذير المبكر من القلاقل السياسية على قدرة الدول على ادارة النزاعات الداخلية، ويعتمد ذلك على ثلاثة عوامل هي نسبة الرضا المدني العام ويقاس بالاحتجاجات واسعة النطاق، ودرجة كبت الدولة لهذه الاحتجاجات،ودرجة العنف في هذه الاجتماعات وكيفية قمعها. ويقول جنكنز ان ارتفاع مستوى اي من هذه العوامل لا يعني ان الدولة مستقلة، لانه لابد من تجميع العوامل الثلاثة معاً لتوقع القلاقل السياسية. ويضرب مثالاِ بذلك ان الصين شهدت احتجاجات مدنية كبيرة في التسعينيات مع بعض العنف، لكن قمع الدولة لها كان معتدلاً، ولذلك فان معدل الاستقرار في الصين يقارب نظيره في الولايات المتحدة. ويحسب الباحثون بناء على هذه العوامل الثلاثة ما يطلقون عليه «امكانية وقوع النزاع» وتتراوح درجاته بين صفر ومئة والدولة الحاصلة على درجة مئة هي الاكثر استقراراً والعكس صحيح. وتصبح الدولة في خطر مواجهة قلاقل اذا انخفضت درجاتها عن 85 درجة. كتب اشرف رفيق :