في الوقت الذي يبحث فيه عدد من العلماء عن مصدر جرثومة الجمرة الخبيثة (الانثراكس) التي تسللت إلى البريد في الولايات المتحدة، ينكب آخرون على دراسة احتمالات تعرض المنتجات الزراعية لهجمات مماثلة. وإذا ما أصيبت مزروعات بلد معين بمثل هذه الجرثومة بفعل فاعل، فمن المحتمل أن تترتب عنها نتائج خطيرة. ويشار إلى أن اكثر من ثلث إجمالي إنتاج البلدان النامية الزراعي يضيع نتيجة الطفيليات والأمراض. غير أن بعض العلماء يشككون في أن يكون من السهل القيام بتسميم متعمد للمزروعات. وقد قالت جماعة دولية تبحث في الشؤون الزراعية: إننا ندرس احتمالات قيام الإرهابيين بهجوم بيولوجي على المحاصيل الزراعية. وأوضح المصدر ذاته أن البحث ينصب على مدى قابلية مثل هذه الهجمات للتنفيذ، والآثار التي يمكن أن تتكبدها المحاصيل. انتشار متعمد وقالت الجماعة: من المؤكد أن مسببات الأمراض تنتقل من بلد إلى آخر، وقد سبق لمثل هذه الحالة أن حصلت بشكل عرضي. إلا أن الباحثين قالوا إنهم غير متأكدين مما إذا كان ممكنا بعث مسببات الأمراض اعتمادا على الطريقة ذاتها المتبعة في الأنثراكس. وقد ذكرت جامعة دولية أخرى انه من بين مسببات الأمراض المحتملة، العامل المسمى ب(أورانج)، وهو مادة تجرد النباتات من أوراقها، جرى استخدامها في حرب فيتنام. غير أنه حتى في حال لجوء إرهابيين إلى نشر مسببات أمراض يمكن نظريا أن تتسبب في أضرار، فإن تلك العملية لن تكون سهلة، فالتباينات المناخية وأساليب الزراعة المتبعة، والمضادات الجرثومية المحلية قادرة على إضعاف قدرتها على نشر الفوضى. لكن ثمة شكوكا عديدة ومن الصعب العثور على ما يبعث على الاطمئنان. ففي ديسمبر من عام 1999 قالت مجلة نيو ساينتيست العلمية: «ربما لم يضع الإرهابيون على جدول أهدافهم مهاجمة المزروعات بأسلحة بيولوجية في أوروبا، لكن في أمريكا الشمالية يزعم عدد متزايد من المتخصصين في الأمراض والطفيليات وفي الشؤون الدفاعية، أنه ليس ثمة ما هو أسهل من استهداف المزروعات إن كنت ترغب في إلحاق الضرر بالاقتصاد أو زعزعة الحكومات أو ببساطة جني أرباح اقتصادية». ومضت قائلة: لا أحد يدعي وقوع مثل تلك الهجمات، رغم أن ذلك ليس بالأمر المستبعد. ثم أضافت أن «المشاركين في إحدى الندوات المنعقدة حول الأسلحة البيولوجية التي تستهدف المحاصيل الزراعية، أكدوا أنه بات من الضروري اتخاذ تدابير فورية لوقف الهجمات المحتمل أن يقوم بها الإرهابيون بأسلحة بيولوجية على المحاصيل الزراعية». وتمضي نيوساينتيست مذكرة بأن «إصابة المحاصيل الزراعية بأمراض، ليست أمرا مستجدا، فقد كانت الولايات المتحدة قد خزنت، قبل تخليها عن خيار الحرب البيولوجية في عام 1968، ثلاثين ألف طن من الجراثيم المسببة لتسوس القمح، من أجل إلقائها على الاتحاد السوفييتي، وطنا واحدا لإتلاف الأرز في آسيا». كما أن «الاتحاد السوفييتي خزن مواد مسببة لتسوس القمح وسموما لإتلاف الذرة والأرز، فيما كانت للعراق قنبلة تسبب السخام للقمح (أي تحوله إلى كتلة سوداء متحللة)»، حسب ما ذكرته المجلة ذاتها.