لا يبدو أن مسلسل التكفير والاضطهاد من قبل الحركات الأصولية المتشددة للكتاب والكاتبات سيتوقف عند حدود اتهام هذا الكاتب، او تلك الكاتبة او عند حدود هذا البلد او ذاك، فقد طالت عمليات الاتهام والتكفير الكثير من الأسماء الأدبية والفكرية امتداداً من بنجلاديش وملاحقة الروائية تسليمه نسرين الى مصر والكاتبة نوال السعداوي، وقبلها الروائي المعروف نجيب محفوظ، والمفكر احمد أبو زيد، مروراً بالجزائر والكويت ولبنان مما عبر عن حالة التشدد، وغياب مناخ الحرية، وعودة محاكم التفتيش التي لا يعرف احد كيف تظهر فجأة، وتفرض احكامها ووصايتها على الابداع والمبدعين، مما يخلق مناخاً معادياً للحرية والابداع والعقل، ويعمق من ظاهرة الارهاب والمصادرة في الحياة والمجتمع. الحكاية الجديدة التي تضاف الى حكايات الكتاب والمثقفين هي حكاية الكاتبة الكردية كازيوه صالح، والاتهام هو نفس الاتهام الذي رمي به العديد من الأسماء، والجهة الوصائية التي تتهم، وتدين، وتقيم دعاوى التكفير هي نفسها الجماعات الاسلامية المتشددة في أقليم الحكم الذاتي الكردي في كردستان العراق. فقد واجهت الكاتبة الكردية عمليات التعرض بالعنف لها من قبل هذه الجماعات، بالاضافة الى رسائل التهديد بالقتل، والمكالمات اليومية التي جعلتها تعيش في خوف دائم وعاجزة عن الحركة والخروج من البيت. والكاتبة كازيوه هي قاصة وكاتبة تعمل رئيسة قسم الثقافة في وزارة الثقافة والاعلام في سلطة الحكم المحلي بأقليم كردستان، وهي رئيسة تحرير مجلة الابداع «نفار» ومجلة المجدد «نويكار»، بالاضافة الى كونها ناشطة تعمل في مجال حقوق الانسان. وقد اتهمت بالالحاد من قبل بعض الجماعات الاسلامية هناك بسبب مقالاتها وقصصها التي تكتبها، وخاصة المحور الذي خصصته لقضايا الاسلام السياسي في مجلتيها باسم المحور المعاكس، مما جعلها تتعرض الى محاولات ايقاع الاذى بها، ومن ثم اصدار فتوى قتلها، ورفع دعوى قضائية ضدها تم ايقافها على أساسها ومحاكمتها بموجب المادة «200» الفقرة الثانية التي تصل العقوبة فيها الى السجن بين 7 ـ 10 سنوات، لكنها خرجت بكفالة مالية حتى يحين موعد محاكمتها المقبل. الكاتبة كازيوه فازت مؤخرا بجائزة اكاديمية اميكا الفنية في ايطاليا، وهي جائزة مخصصة للمبدعين من العالم النامي، حيث تقيم هذه الاكاديمية مهرجاناً للقصة والآداب والفنون. وتحمل القصة الفائزة اسم «من أجهر بالقتل؟»، وهي تحكي عن اضطهاد المرأة من خلال ثلاث سلطات هي السلطات الدينية، السياسية، الاجتماعية، وتقوم في بنائها على المزاوجة بين الواقع والخيال. دمشق ـ «البيان»: