فيما تهب النسائم الرمضانية المباركة من جهة وتعصف رياح الحرب في أفغانستان المتهمة بإيواء الارهاب ويزداد بطش الاسرائيليين في فلسطين من جهة اخرى، تصدر مجلة العربي في نوفمبر 2001 وهي تتلمس بارقة من الأمل وتعالج ابرز القضايا الثقافية، وبمجمل محتوياته يبدو هذا العدد مثل لوحة موزاييك، فيه ألوان من الأمل والألم ومن الماضي والحاضر يتتبع الحدث بشيء من التحليل ويتأمل الماضي ليستخلص العبر ويستشرف المستقبل لتتحدد ملامح الطريق اكثر. في حديث الشهر «ايلول الاسود الامريكي» يرصد رئيس التحرير فظاعة الجريمة التي حلت بمدينة نيويورك في سبتمبر الماضي ومن خلال استقرائه للواقع السياسي والايديولوجي يشير الى التخوف من ان يرتكب الغرب خطأً كبيراً في حال الاستمرار في التأكيد على أن الإرهاب «عربي» وإسلامي، ثم يبين الكاتب ان فكرة الصراع الحتمي بين الاسلام والعرب من جهة والغرب من جهة اخرى هي فكرة اليمين الغربي، ثم ان فكرة صراع الحضارات لم يطرحها هينتجتون للمرة الاولى عام 1993 فقد سبقه اليها برنارد لويس، ويسلط الدكتور سليمان العسكري الاضواء على دوافع الصراع موضحا ان القضية الفلسطينية من اهم اسباب العداء ضد امريكا، ثم يؤكد ان اللطمة التي تلقاها المارد الامريكي في 11 سبتمبر لا تشكل خطرا حقيقياً على عافيته. ومن أمريكا الغاضبة الى البحرين المتفائلة تأخذنا العربي في استطلاعها المصور والذي يرصد مرحلة جديدة من العمل السياسي في البحرين بدأت في الثالث من اكتوبر عام 2000 عندما اعلن امير البحرين عن طرح ميثاق للعمل الوطني للاستفتاء العام، ومن خلال لقائه بالعديد من المفكرين ورواد الثقافة في البحرين يوضح الدكتور محمد المنسي قنديل ان الفرج عن الصوت الآخر في البحرين جاء من هذه المرحلة التي شهدت إلغاء قانون الامن العام الذي عاشت البحرين في ظله فترة طويلة. على صفحات الفكر في هذا العدد كتب عبدالله السمطي عن النشر الالكتروني وسطوة النص الفائق وكتب نبيل غزلان عن «العرب والآخر» فيما توقف غازي ابو عقل مع الأيام التي قاومت فيها اسرائيل التطبيع الثقافي واستعرض د. عادل زيتون الفتوحات العربية الاسلامية في قراءة تحليلية، وخصصت العربي ملفها الشهري الكويت عاصمة للثقافة العربية حول اليوبيل الذهبي للشاعر الكويتي فهد العسكر والذي كتبت عنه سعدية مفرح وكتب ايضا عامر ذياب التميمي عن المشهد السينمائي الكويتي واصفاً أبرز مزايا الافلام الروائية والوثائقية التي انتجت على مدى السنوات الثلاثين الماضية وفي باب الآداب كتب د. جابر عصفور عن الناقد محمد مندور وتحوله من الرومانسية الى الواقعية وهناك ايضا قصتا «فضاء فضي لاسع» للكاتب مصطفى حيران و«اليوبيل الذهبي» للكاتبة نهى حمود وترجم بسام بركة قصة «محضر الجلسة الأخيرة» فيما وردت قصيدة «لا تسأل» للشاعر عمار المعلم. واحتوت صفحات العلوم مقالين احدهما حول الأمن الغذائي والتوازن البيئي للدكتور بدر الدين جلب والثاني عن الوسواس القسري للدكتور محمد قاسم عبدالله وفي مجال الفنون كتب عصمت داوستاشي عن منير كنعان: فارس التشكيل الحديث وتوقف الياس سحاب مع الانتقال من التواشيح الدينية الى التعبير الدرامي، والتقى وجها لوجه د. كمال ابو ديب وجهاد فاضل، ودار منتدى العربي حول السلطان عبدالحميد ودوره التاريخي بالنسبة لفلسطين فدافع عنه تامر عبداللطيف ادريس فيما حمله المسئولية جان داية وحول الصهيونية التي تتحول وتتلوى كالأفعى ولكن هذه المرة من الخداع الايديولوجي الى الرؤية القاصرة، ومن التاريخ المعاصر الى التاريخ القديم حيث تناول د. محمود فهمي حجازي شخصية البيروني وبحثه من الفضيلة في العلم المطلق ودوره في تأسيس فرع الجغرافيا الرياضية، وكتب نقولا زيادة عن المعلم كواحد من صناع الحضارة العربية الاسلامية. للشخصيات في هذا العدد اهمية خاصة فبعد ما كتب عن البيروني وغيره جاءت مقالات كل من: محمد سيد بركة عن يحيى حقي وهلال رمضان وكتب سمير غريب عن محمود حسين كظاهرة فكرية وليس اسما مستعاراً كما كتب هشام حراك عن الروائي المغربي محمد زفزاف وتناول د. يوسف الحوراني مدينة صور التاريخية والأساطير المنسوبة اليها، وكتب عرفة عبده علي عن شهر رمضان ووروده في كتابات الرحالة الأجانب. مكتبة العربي اشتملت على مختبرات جديدة من الكتب وعلى عرض لكتابين اولهما عن «بيت كانو» الذي يؤرخ لتجار عائلة كانو وتطور اعمالهم التي ارتبطت بتطور منطقة الخليج العربي اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً وثانيهما يكتب فيه د. احمد عبداللطيف عن ديوان «شعر بيرنيثي المستعار» والذي يتضح فيه اهتمام ماركو مارتوس شاعر بيرو بالأندلس وفي ركن البيت كتب اذار عبداللطيف عن ظاهرة انتحار الشباب، وحفلت المفكرة الثقافية بالعديد من الأنشطة والفعاليات الثقافية في الكويت والوطن العربي والعالم. هذا الى جانب الصفحات والزوايا الثابتة مثل: شعاع من التاريخ، الانسان والبيئة، جمال العربية، واحة العربي، المسابقة الثقافية... والى أن نلتقي.