لأول مرة في الدولة يطلق مصطلح «دلالة» على سيدة تقوم بعمليات بيع وشراء الأراضي... وتدخل عالم السماسرة.. مريم عبدالرحيم عبدالرحمن الشهيرة بـ «أم محمد» تمارس مهنتها منذ ثلاثة عشر عاماً وتقوم من خلالها بعمليات البيع والشراء وغالباً ما تؤديها من خلال المكالمات الهاتفية أو لقاء البائع والمشتري والتفاوض معهما لاتمام الصفقة مؤكدة أن اكبر مبلغ حصلت عليه نظير ما تقوم به هو مليون ومئتا ألف درهم.. مريم «أم محمد» تعمل دلالة في صالة الدلالين بدائرة الأراضي والأملاك بدبي.. فالمتعامل مع هذه الدائرة يلاقي من حسن التعامل ما يفوق الوصف من اخلاق عالية وشيم كريمة، بالاضافة الى الاحترام والاكبار الذي يقابل بهما صاحب المعاملة رغم أنها دائرة خدمية وليست ربحية، وهناك الكل يخدم المتعامل وكأنه هو المخدوم او المستفيد. وتحدثنا الوالدة «أم محمد» عن كيفية انخراطها في هذا المجال وكيف وصلت له، وهي ام لأربع بنات وأربعة أولاد... تقول: انها اكتسبت هذه المهنة عن طريق حماتها التي كانت تعمل في الدائرة نفسها وأم محمد تعمل بالدائرة منذ ثلاثة عشر عاماً، وتشعر بالسعادة بهذه المهنة وتضيف أنها لم تقابل أية مضايقات من أي أحد، ولكنها تقول انه توجد بعض المعاناة والمشاق كونها هي الوسيط بين البائع والمشتري فقد كانت تذهب للمشتري للقاء به شخصياً واحياناً عن طريق الهاتف، وبين هنا وهناك تقول: العملية ليست سهلة ولكني سعيدة بذلك، وبالنسبة لأوقات الدوام في الدائرة فهي حسب آلية العمل ويمكن ان يتطلب منها ذلك وقتا اضافيا.. كما ان لديها يومين اجازة هما الخميس والجمعة وتقول انها كانت تتردد الى الدائرة في هذين اليومين ايضا. وتضيف أم محمد: ان زوجي لا يعترض على عملي في الدائرة او بالأحرى في هذه المهنة فهو يقول دائماً ان العمل ليس عيباً ولا أولادي ايضاً بل على العكس لاقيت تشجيعاً اكثر.. وتؤكد ان لديها صديقة مقربة تعتبرها مثل والدتها وهي «أم علي» وتعمل معها في الدائرة نفسها. وتقول أم محمد: ان هذه المهنة ليست حديثة فهي موجودة منذ زمن بعيد ولكن في عصرنا هذا لأول مرة في الامارات تقوم امرأة بهذا العمل أي في المجال العقاري وهي لا تشعر بالخجل او الاحراج كونها امرأة بين رجال فهي تعتبرهم زملاءها في الدائرة ومشجعين لها ويساعدونها في كل كبيرة وصغيرة ومن زملائها الرجال أبو ماجد وكان يساعدها في كل شيء. وتقول ام محمد ان اكبر مبلغ حصلت عليه مليون ومئتا الف درهم وأقل مبلغ 12 ألف درهم.. وهي سعيدة بذلك لان هذا نعمة وقسمة ونصيب من رب العالمين. وهي لا تطمع بالمال الكثير ولا تحب ان تدخل في صفقات من هذا النوع كما نسمع بين التجار فهي قنوعة بما لديها. وتعرب لنا عن احترامها لهذه المهنة وأخلاقياتها فهي تقف بجانب المشتري اذا كان «غشيماً» أي لا يعرف في أصول البيع والشراء وليس له دراية بهذه الارض اذا كانت تستحق ام لا.. وهي تذهب للبائع وتؤكد له أن هذا حرام وهذه الارض لا تستحق هذا المبلغ ومن الممكن ان يقتنع البائع بكلامها وممكن لا ولكنها في النهاية تحترم مهنتها جداً. وكونها الوسيط بين البائع والمشتري تقوم بالتفاوض مع المشتري وتقوم بتخفيض السعر له بعد استشارة البائع طبعاً وهذا يدل على الأمانة والاحترام للمهنة.. وتخبرنا أيضاً انها سلكت هذا الطريق عن طيب خاطر ورضا. وتقول أم محمد: العمل في هذه المهنة او هذا المجال لابد من الاخلاص فيه ويتجسد ذلك في السلوك الاداري، وأهل الدائرة يستقبلون اي انسان بكل كرم وود، ولكن ليس على حساب عملهم او نشاطهم ولا اجد ما اقوله عندما اسير في أروقة الدائرة واطلع على كيفية الجد في العمل والأداء الحسن فينشرح صدري ويرتاح قلبي لأني أعمل مع أناس افهمهم ويفهمونني ويقدرون العمل حتى مع امرأة أي «دلالة» وهذا ليس عيباً ولا حراماً، العمل عمل وليس في هذا أي سوء، من ناحية زملائي الذين هم معي في الدائرة نفسها منهم ابو ماجد وموسى الدلالان اللذان يفهماني بشكل جيد. كتبت نبيلة حرودة: