يطرح العدد الأخير من المجلة التونسية الفصلية «الفن السابع» قضية أزمة السينما والبحث عن جمهور، وجاء في افتتاحية العدد بعنوان «السينما التونسية تحت جناح النعامة» ان السينما التونسية تعيش اليوم أزمة جمهور، فبعد مرور المفاجأة التي صاحبت أفلام الثمانينيات فتر اهتمام الشعب التونسي وأصبح يقابل أفلام بلده باللامبالاة وتشير الى فيلم «شمس الضباع» لرضا الباهي والذي يعود الى العام 1978 والاقبال الجماهيري الذي لقيه على امتداد مواسم عدة لأنه متجذر موضوع في بلده، ويعالج بشجاعة نادرة الانعكاسات السلبية للسياسة السياحية. لكن الشريط لم يكن مدرسة، كما حدث لفيلم تحت مطر الخريف لأحمد الخشين الذي بقي يتيما في انتمائه الى الواقعية الحديثة، وذلك لأن المخرجين قد انصرفوا تحت شعار سينما المؤلف عن مشاغل شعبهم الى معالجة مواضيع ذاتية تتعلق بتجربتهم الخاصة في الحياة، كما فعل نوري بوزيد في ريح السد وصفايح من ذهب وفريد بوغدير في حلفاويين وعوضا عن أن تكون عيون المخرج متفتحة على شعبه فهو يطلب من الشعب أن يفتح عيونه عليه فهي إذن وضعية مقلوبة. في العدد نفسه موضوع آخر مقارب بعنوان «بحثا عن جمهور افريقي لسينما تعيش أزمة» ترصد فعاليات ندوة دولية أقيمت في العاصمة تونس ونظمتها الجمعية التونسية للنهوض بالنقد السينمائي والمعهد الفرنسي للتعاون، كانت قد أقيمت على هامش أسبوع للسينما الافريقية، بمساهمة سينمائية ونقاد من تونس وفرنسا وبلاد افريقية، ناقشت أسباب عزوف الجمهور الافريقي عن مشاهدة الأفلام الافريقية ـ ارجع البعض الأزمة الى تراجع السينما أمام التلفزيون وتقنيات الاتصال الحديثة ـ وفي افريقيا الحال أسوأ حيث أغلق عدد كبير من قاعات السينما التي انقرضت في بعض البلدان، كما لا تهتم مؤسسات التلفزيون ببث الأفلام الافريقية مما أثر سلبا على المبدعين والمخرجين الأفارقة، وأضطروا الى اللجوء الى مصادر تمويل أجنبية مضحين باستقلاليتهم، أو سقطوا في الغريب والعجيب المفرط من أجل الاغراء مما أفقدهم المصداقية. وركز المنتج التونسي أحمد بهاء الدين عطية على ضرورة العمل لانتاج صورة تعبر عن الذات أمام الغزو الجارف من الصور القادمة من الخارج، وتكون نابعة من الواقع وتطلعات وآمال المجتمع. وصف المخرج التشادي محمد صالح هارون هو صاحب أول فيلم طويل في تشاد «با باي أفريكا» السينما الافريقية بأنها سينما متشردة بدون أرض ـ وقد اضطر كثير من السينمائيين الأفارقة الى الهروب من بلدانهم الى الغرب مع ما في ذلك من انعكاسات سلبية جعلتهم يتحولون للكذب والنفاق طلبا للكونية والعالمية. وطالب الناقد التونسي الطاهر الشيخاوي بتشجيع الاصالة المتفتحة على الآخر، وتعميق التقارب بين السينمائيين والنقاد وكل المهتمين بشأن الفيلم الافريقي. القاهرة ـ فوزي سليمان
