تشير دراسة حديثة إلى أن كثيراً من المرضى الذين تجرى لهم عملية القلب المفتوح يعانون من تراجع كبير وطويل الأجل في القدرة الذهنية. والحقيقة أن الأطباء يعرفون أن الأفراد عادة يفقدون بعضاً من الحدة الذهنية بصورة فورية بعد إجراء عملية في القلب، إلا أن العديد يتعافون بسرعة. ولكن الدراسة الجديدة اكتشفت أن هذا التعافي قصير الأمد. وقد طاولت الدراسة 260 مريضاً تم وصلهم بجهاز القلب ـ الرئة في أثناء عملية القلب المفتوح. واكتشفت الدراسة أنه بعد مرور خمس سنوات على العملية ظهر على 40% من هؤلاء تراجع في القدرة العقلية بنسبة 20%. وتتشابه هذه الخسارة بما يتعرض له الفرد خلال الفترة الفاصلة بين الأربعين والستين سنة من عمره. ولا يعرف الأطباء بالضبط لماذا يحدث هذا التراجع الذهني، أو حتى ما إذا كانت العملية الجراحية هي السبب. وعلى سبيل المثال فقد يكون أن الأفراد الذين تحتاج شرايينهم الى تبديل أصلاً أوعية دموية تالفة في أدمغتهم أيضاً. وقد يكون للتراجع صلة بربطهم بجهاز القلب ـ الرئة الاصطناعي الذي يضخ الدم في جسم المريض خلال العملية. ويشار إلى أن حوالي 400 ألف شخص يتم وصلهم بالجهاز سنوياً في الولايات المتحدة. وتوحي الاستنتاجات بأن 160 ألفاً منهم يواجهون خسارة جزء من قدرتهم العقلية.. وقد أشار الدكتور مارك نيومان الذي ترأس الدراسة التي نشرت في مجلة «نيو انجلند» الطبية إلى أن بعض المرضى المشاركين في الدراسة التي أجريت في جامعة ديوك ربما كانوا لن يعيشوا خمس سنوات بعد إجراء العملية لهم. وإضافة الى ذلك يقول الدكتور ارفينج كرون رئيس قسم جراحة القلب في معهد الطب في جامعة فيرجينيا ان الأفراد الذين تراجعت قدراتهم الذهنية في هذه الدراسة ربما كانوا سيخسرون قدرتهم العقلية أصلاً، وقد يكون أن الضغط النفسي الذي تسببه العملية قد تخرج الى العلن أو تسرع الأشياء التي كانت موجودة هناك أصلاً. ويضيف كرون ان أبحاثاً أخرى تشير الى أن المشكلات التي تتولد عن إجراء عمليات القلب المفتوح دون الاستعانة بجهاز القلب ـ الرئة هي أقل. وقد خضع المشاركون لامتحانات تتعلق بالذاكرة والانتباه والتركيز والمرونة البدنية خمس مرات، قبل إجراء العملية ولدى مغادرتهم المستشفى، وبعد ستة أسابيع وستة أشهر وخمس سنوات. وجاء أداء 56% منهم أسوأ بكثير مما كانوا عليه قبل دخولهم إلى المستشفى لإجراء العملية. وعاد نصف هؤلاء الى مستوى ما قبل العملية عندما تم فحصهم بعد ستة أشهر. ولكن بعد خمس سنوات عاد معظمهم الى المستويات التي ظهرت عليهم عشية مغادرتهم المستشفى. والأشخاص الذين لم يخسروا شيئاً من قدراتهم الذهنية بعد العملية حافظوا على حالته الجيدة هذه بعد خمس سنوات. وقد أجريت عمليات القلب المفتوح بين العامين 1989 و1993، وآخر امتحان بعد انقضاء خمس سنوات في العام 1998.