يطرح الكتاب الجديد «كيف تكون مديراً افضل» لمؤلفه مايكل ارمسترونج مفهوماً حضارياً في كيفية تطوير اداء الفرد والمؤسسة وتطوير القيادات الادارية فيها وتحديد شخصية ومهارات المدير الافضل حيث تعتبر الادارة فن وعلم ميز الدول المتقدمة التي تدخل في تفاصيل انعاش وادارة الجهد البشري ورصده بشكل حضاري وانتاجي فشخصية المدير، تلعب دوراً كبيراً في تحديد شخصية مؤسسته وسوية العاملين وتنشيط خبراتهم وضبط ادارتهم والمدير الافضل ليس مديراً بالفطرة ولكنه نتيجة الرغبة بالنجاح وصقل الخبرات وتوجيه الطاقات وحصيلة الاحتكاك الاداري والرغبة بالتطوير الدائم كما انه من واجب المدير الجيد ان يدرك بيئة العمل وقوانين الانتاج بالمجتمع وطرق التحفيز وطرق معرفة وتوجيه طاقات العاملين ومعرفة كيفية معاملة موظفيه كأب مع تحديد استراتيجية الكفاءات البشرية لديه ونقاط القوة والضعف فيها. واذا كان المدير مدركاً لاحتياجات السوق وتوجهاته فانه يطور الخدمات والمنتجات لصالح السوق في الوقت المناسب وعليه ان يدرك نقاط القوة والضعف لدى الكادر العامل لديه وطرق تطويره وتنمية خبراته الادارية والفنية ودفعه للتغيير وتطوير الاساليب وادراك نقاط الضعف في الاداء ونزع مقاومة التغيير وجعل الموظفين مدركين لاهمية التفاعل بديناميكية مع تغيرات السوق وتفاعلاته فالتدريب المستمر هو لغة النجاح المستمر وعدم الارتياح لنجاحات لا تعكس حقيقة النمو لمزايا العمل الحقيقية فالمنافسة اليوم اكثر شراسة وسرعة وبحاجة لمراقبة حالة السوق والمنافسين والموردين والثغرات التي يدخل المنافسون بها او طرق ارضاء الزبائن بشكل يمنع الاخرين من تأسيس اعمالهم على اخطاء العمل كما ان المدير الناجح يخطط ويدرك استراتيجيات مؤسسته بعد ان يحددها ولا يبحث عن الربح المؤقت على حساب النجاح المستمر، يحدد اهدافه بنجاح ويحدد البوصلة باستمرار لضبط الانحرافات. كذلك فالمدير الجيد قدوة لموظفيه واكثرهم التزاماً يعرف ماذا يريد ويناقش الوسائل دوماً هو شخص مثابر مخاطر اعمق رؤية وتفاعلاً من نظرائه وهو صاحب قرار بالفطرة ويقفر عن الكبوات الى تجديد الفكر والنشاط ولا يرضى عن ادائه الخاص مهما كان جيداً بنظر الاخرين. ويرى مايكل ارمسترونج في كتابه الجديد الذي اعدت ترجمته سكينة علي سلوم أن المدير الجيد يهتم بالتقييم وتقنياته ابتداء من الشخصية وانتهاء بالاداء باتجاه الاهداف مع قياس النتائج ومرونة تطوير الخطة والميزانيات، وللمدير مهارة قراءة الواقع ومهارة التنسيق مع شخصيات مختلفة ويهتم بخلق ثقافة التعاون وفرق العمل ويدير بفعالية ثقافة التعاون من خلال تحليل قيم المؤسسة وتحليل المناخ السائد لتغيير الثقافة السائدة باتجاه قيم وثقافة التعاون كما انه يتقن الاستثمارات الدائمة ويستطيع اطلاق الطاقات الابداعية واستثمارها لمصلحة المؤسسة والفرد بحيث يتلقى الدعم والتحفيز المناسب وهو في الوقت نفسه يدير الازمات ويتحكم بنتائجها بعد ان يحلل الواقع والمشاكل ويحدد اهدافه في حل المشكلات والازمات بشكل ابداعي فالمدير الافضل هو مدير اداء واهداف ومحلل استراتيجية وواقعي يتعامل بمهارة مع الازمات ويفوض بنجاح بعد ادراكه لاهل الثقة ومتى تعطى الصلاحيات ومتى تسحب فالمدير الافضل يطور عناصره من خلال التدريب المستمر والاستثمار في العنصر البشري. وعندما يتعرض المدير للفصل من خلال الخسائر في الموارد البشرية وتجذر مقاومة التجديد والتغني بالماضي والتردد والعناد والقوى الخفية والبحث عن كبش فداء للفشل يستطيع الخروج من خلال المثابرة وقوة الادراك وسرعة التصرف واعادة تحديد المسارات والابتكار والابداع في التغلب على مقاومة التغيير ويكون قد اثبت نفسه كقائد اداري يتمتع بالحزم والحماس والقدرة على الدمج وارادة العمل الجاد والقدرة التحليلية وفهم الاخرين والقدرة على المفاجآت واقتناص الفرص وخوض للمخاطر والاستجابة لمتطلبات التغيير ومواجهة الظروف الصعبة. ويرى المؤلف ان الخبرة تلعب دوراً مهماً في الاجابة على السؤال: كيف يمكنني ان اصبح مديراً افضل؟ فالجواب الاعتيادي على هذا السؤال هو بالقول المدراء يتعلمون الادارة بالتدريب على يد مدير جيد كمرشد كما ان الخبرة هي طريق ضروري للتعلم من اجل التطوير ولكنها ليست الوسيلة الكاملة وقد اعدت العديد من الدراسات لتحديد المواصفات الشخصية العامة كادارة العمل الجاد والمثابرة والتصميم وارادة خوض المخاطر والقدرة على بعث روح الحماس عند الاشخاص الذين نحتاج لتعاونهم ومساعدتهم والقسوة الى حد اللاشفقة احياناً. في حين يرى المؤلف الكتاب الجديد انه اذا اردت ان تكون مديراً افضل فإن اول خطوة عليك اتخاذها هي تحليل نفسك وتدرس النقاط التي تعتقد انها تتطلب التحسين على اسس الخبرة والنصيحة اذا كانت متوفرة من قبل رئيسك او شركائك. هذا وقد عالج هذا الكتاب كل وظيفة من وظائف الادارة وكل التقنيات والمهارات المطلوب توفرها في المدير. حيث يلعب التقييم دوراً مهماً في تحسين اداء العمال وذلك بتزويدهم بالاهداف ووسائل القيام بعملهم وما هي الاماكن التي تستوجب الانتباه ويرى دوجلاس ماكجورج في مقالته المشهورة في مراجعة عمل هارفارد المعنونة بالنظرة غير السهلة التي تقيم الاداء والتي تعرض فيها الى نقاط الضعف الحقيقية لهذه الطريقة حيث شدد على ان التقييم لا يكون مفيداً الا اذا تمكن المدير من نقل النتائج الى مرؤوسيه بشكل يحرضهم على تطوير ادائهم فالمدير ليس كل شيء في المؤسسة لذلك عليه ان يكون موضوعياً عندما ينتقد مرؤوسيه وعليه الابتعاد عن التعميم لان طريقة التواصل بين الرئيس والمرؤوس مرتبطة بمدى تقبل هذا الاخير للنقد وقد اكد دوجلاس على ان هذه المشاكل تزداد بشكل كبير عندما تتركز الانتقادات على مميزات المرؤوس كشخص مثل طاقته واستعداده وارادته حتى لو حاول هذا المدير ان يعطي تصورات جامدة فمن الممكن جداً ان يجد نفسه في موقع دفاعي تجاه محاولات المرؤوس في عرض الظروف التي تعذره. وعن ادارة التغيير يرى مؤلف الكتاب مايكل ارمسترونج انه يحدث التغيير في منظمة ما بسبب عوامل داخلية وخارجية فبالنسبة للتغيرات الخارجية فهي اي تغير يمكن محاولة التنبؤ بحجم هذه التغيرات ومدى تأثيرها ثم تحضير الخطط لمواجهتها اما التغيرات الداخلية فقد تأخذ مكاناً في انتاج الشركة او خدماتها في التقنية التي تستعملها والاشخاص الموظفين فيها وبنيتها التي تتضمن القيادة الشخصية والتنظيم حيث تتفاعل العوامل الداخلية والخارجية بطريقة معقدة كما ان مخططي الشركة يفتعلون الكثير من الضجة حول تحليل التحديدات الداخلية والفرص والقوى الخارجية ونقاط الضعف ولكن هذا كله يختصر في النظرة الشفافة في النهاية فالرجل الحكيم يتوقع اللامتوقع باستمرار كما ان المؤسسات والافراد يحبون المحافظة على توازنهم ولكنهم لا يستطيعون فالقوى المفروضة عليهم تلحق بانتظام اختلالاً في التوازن يزعزع النموذج المعتاد مما يخلق حاجة للمقاومة لاستعادة حالة التوازن الى جانب الحصول على الوقائع هي نقطة البداية في التفكير الواضح فالوقائع يجب ان تكون مرتبطة بالنتيجة قيد البحث وتعامل مع الاراء المستخلصة بحذر حتى تدعم بالاثبات كذلك تجنب التحليل المصطلحي للبيانات التي لا تأخذ شيئاً جزافاً وتخلص من كل ما ليس له صلة بالموضوع. من جهة اخرى يرى مؤلف الكتاب الجديد ان الازمات تحدث اما بسبب افعال بشرية او كوارث طبيعية فاذا كان الاشخاص قريبين من جذور الامة، فانهم بالتدريج قد يتسببون بالاذى للمنظمة من الخارج والداخل حيث يقومون بافعال تسبب بطريقة غير مباشرة مشاكل رئيسية وداخلياً يمكن ان تحدث الازمة بالتدريج عندما يحاول الاشخاص فرض ارائهم ومن خلال اساءة كبيرة في الحكم وبسبب تاريخ طويل من الاخطاء المتراكمة مهما يكن فان الازمة قد لا تكون اكثر من مفاجأة غير متوقعة او ربما تكون متوقعة مسبقاً. لكن في حال تم استخدام تقنيات ادارة الازمة بهدوء في تقدير الاوضاع الخطرة المحتملة وتم جمع الاطراف المعنية كي تناقش حل المشاكل قبل ان تتطور الى كارثة فاننا نستطيع تجنب الازمات والنتائج الاليمة للعناد السري. وعن مزايا التفويض يرى مايكل ارمسترونج انه يريح من الروتين ويخفف الاعمال الانتقادية كما انه يحرر المدير ليقوم باعمال اكثر اهمية كالتخطيط والتنظيم والتحفيز والتوجيه كما انه يوفر الطاقات لعملية الادارة ويقلص فترة التأخير في صناعة القرار طالما ان السلطة مفوضة كي يتحقق الهدف من العمل حيث يسمح التفويض باتخاذ القرار من قبل المستوى الذي تكون فيه المعلومات التفصيلية معروفة الى جانب انه يطور قدرة الموظفين لاتخاذ القرارات وتنفيذ الاعمال وتحمل المسئولية. وبالمحصلة فإن عمل المدير يتضمن 60% منه الحصول على النتيجة المطلوبة و 40% لوضع الافكار موضع التنفيذ حيث يقضي المدراء وقتهم في اقناع الاخرين بقبول افكارهم ومقترحاتهم كما ان التخطيط المشترك والطويل الامد يختلف من شركة الى اخرى ومن نوع عمل الى اخر وهو يتراوح بين عشرين عاماً للصناعات النفطية وخمس سنوات او اكثر للشركات الانتاجية وثلاث سنوات للشركات الصغيرة التي تنتج كميات محددة، وسنة واحدة للاعمال التجارية التي تخضع لرحمة السوق ولا تحتاج الى رأسمال ضخم. هاجر احمد