الممثلة فيروز كانت مفاجأة حفل افتتاح مهرجان القاهرة السينمائي الذي قدم لها درعا تكريميه في دورته الاخيرة. بدت فيروز في قمة تألقها وكأنها لم تعتزل التمثيل منذ وقت مبكر، فيروز اعتزلت بعد أن قدمت مجموعة من الافلام في صغرها استحقت عنها لقب الطفلة المعجزة، وأكدت فيروز في كلمات مقتضبة سعادتها البالغة بالتكريم وبالحفاوة الشديدين اللذين استقبلها بهما الجمهور. اطلالة فيروز أعادت الى الأذهان صور كثيرة لأطفال عملوا بالفن في سن مبكرة، ثم تحولوا الى نجوم عندما كبروا وصاروا يستحوذون على مساحة كبيرة من خارطة الفن والنجومية فمن يستطيع أن ينسى«السندريللا» الفنانة سعاد حسني التي شاركت منذ طفولتها الأولى في برامج الأطفال بالاذاعة وعرفت طريقها الى الغناء والاستعراض حينما كانت ترقص وتغني في هذه البرامج أنا سعاد أخت القمر .. حسني بين العباد اشتهر. خرجت سعاد من هذه البرامج لتحتل فيما بعد مساحة كبيرة في تاريخ السينما المصرية، وفي وجدان عشاق الشاشة البيضاء، ليس في مصر وحدها، ولكن على مساحة الوطن العربي. فالطفلة الخجولة التي تعلمت الغناء قبل أن تتعلم الكلام .. زلزلت صورة النجمة السينمائية التقليدية، واستطاعت الصعود والنجاح والاستمرار ومنافسة نجمات من مختلف الأجيال عاصرن سنوات ابداعها، قدمت أكثر من 80 فيلما عبر مسيرتها الطويلة منذ عام 1959 وحتى رحيلها الدرامي الغامض، وشكلت هذه السنوات ملامح النجمة العربية المحفورة في وجدان جمهورها، وظلت لأكثر من ربع قرن هي «السندريللا» وملكة القلوب المتوجة بفنها. وإذا كانت سعاد حسني تعتبر مثالا صارخا في هذا الاطار، فإن التاريخ يذكر جيدا فنانة أخرى سبقتها بسنوات طويلة وهي سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة التي قضت 61 عاما من الهيمنة والاستحواذ على بقعة الضوء الأكثر سطوعا وتأثيرا. الطفلة الصغيرة ذات السنوات الخمس التي ظهرت لأول مرة على الشاشة الفضية في فيلم يوم سعيد امام الموسيقار الراحل محمد عبدالوهاب، هي نفسها سيدة الشاشة العربية التي أطلت على جمهور التلفزيون في مسلسل وجه القمر لم يفقد بريق نجوميتها وحضورها الفريد الذي لم تحققه الا قليلات من الممثلات على مستوى العالم. ويبدو أن عملها المبكر في الفن قد منحها الكثير وعلمها كيف تعيش الحياة وتصادق الزمن، تقول فاتن حمامة: صدامي مع الحياة والناس كان قليلا لكنه حاسم، وأحلامي دائما لا حدود لها، وحاولت دائما أن أمتلك أدوات تحقيقها بثقة ومعرفة وخبرة، وكنت أيضا أتحمل أخطائي وحدي في صبر وهدوء وأعوضها بنجاحات تمحوها من الذاكرة. وتأتي لبلبة لتكون نموذجا لفنانة نشأت في كنف الفن ومنحته أحلى سنوات عمرها®. بل عمرها كله. تلك الطفلة الشقية التي عملت مع أغلب النجوم والتي وصفها القدير زكي رستم ذات مرة قائلا: هذه الطفلة معجزة وسوف يكون لها مستقبل فني كبير ، بدأت بتقليد الفنانين ثم تحولت الى ممثلة قدمت الألوان الخفيفة والكوميدية حتى وصلت الآن الى درجة كبيرة من النضج رشحتها لتشارك في أفلام كبيرة حصدت عنها العديد من الجوائز المحلية والدولية. تقول لبلبة: ذات يوم ذهبت مع اسرتي الى حفلة للهواة في أوبرج الأهرام وكان عمري وقتها خمس سنوات وكنت موهوبة في تقليد عائلتي وكانت الموسيقى والأضواء مبهرة الى حد أنني شعرت كما لو أنني في عالم ساحر، فما كان مني الا أن قفزت على المسرح، وكان الكاتب أبوالسعود الابياري والمخرج نيازي مصطفى جالسين، فقاما من مكانهما وذهبا الى والدتي وطلبا منها أن أعمل في السينما فوافقت، ثم قام المخرج نيازي مصطفى بتغيير اسمي من نونيا الى لبلبة على أساس أنني «لبلب» في الكلام ... ومن هنا بدأت رحلة صعودي الفني. ولعل الفنانة بوسي، هي الأخرى، صورة بارزة لطفلة صغيرة شاركت في برامج الأطفال الاذاعية ثم قادتها موهبتها للمشاركة بأدوار صغيرة في السينما حتى تحولت الى نجمة كبيرة مشهورة تقول بوسي: أعتبر نفسي سعيدة الحظ، فوجودي في برامج الأطفال منذ الصغر رشحني لأكون ممثلة أنا وشقيقتي «نورا» ثم كان السبب في بداية تعارفي بزوجي الفنان نور الشريف، وأهم شيء تعلمته من هذه البرامج الثقة وعدم الخوف والصراحة ولذا كنت أحاول دائما أن أكون واثقة وثابتة امام الكاميرا وأسعى بجدية لتقديم أفضل أداء. أما الفنان وجدي العربي فله حكاية أخرى، فهو يعتبر من الأسماء المميزة بين الأطفال الذين صاروا نجوما فيما بعد، مما يتصور البعض أن الحظ خدمه لأنه ابن الفنان عبدالبديع العربي، ولكنه في الحقيقة امتلك موهبة تمثيلية دفعت الفنانة فاتن حمامة الى اختياره ليمثل دور ابنها في فيلم (نهر الحب)، والجميع يعلمون مدى حرص فاتن حمامة على اختيار من يقف امامها أو من تقف أمامهم. يقول وجدي العربي: كان والدي شديد الحساسية عندما أدرك الميل الطبيعي بداخلي الى التمثيل، فأتاح لي فرصة التعرف عن قرب بهذا العالم، وسرعان ما استطعت أن أحفظ العديد من أدوار الممثلين في فرقة رمسيس، كنت أؤديها امام والدي والآخرين، بعدها اختارني الأستاذ يوسف وهبي لدور في احدى مسرحياته، فكانت نقطة الانطلاق في عالم الفن. اما الاذاعي حسن غنيم فكان السبب المباشر وراء احتراف الصغير ليلى ـ والتي أصبحت الآن النجمة ليلى علوي ـ مجال الفن فقد كانت الطفلة ليلى تلعب بأحد ممرات مبنى الاذاعة بينما والدتها مشغولة بالعمل في البرنامج الأوروبي، وخرج غنيم من احدى الغرف لتصطدم به ليلى وتعتذر له، ولكنه لم يسمع كلماتها، فقد كانت عيناه مركزتين تماما عليها وليقول لها:هل يمكن أن تأتي لعمل اختبار فني غدا ، وتجيب ليلى ببراءة: اسأل ماما. تقول ليلى علوي: عندما سيكون لدي ابناء لن اعترض مطلقا على عمل أحدهم بالفن، ولم لا فالفن هواية مضيئة وتساعد على تنمية الشخصية ومايقال عن الآثار السلبية للعمل بالفن غير صحيح وأقر بأنني لم أصادفها أبدا لسبب بسيط انني كنت أعمل وأنا صغيرة وسط نخبة من الاذاعيين والفنانين يمثل كل منهم قمة فنية واخلاقية، واستفدت منهم جميعا، ولكل منهم فضل زاد من موهبتي. كلام ليلى علوي يفجر سؤالا ملحا: هل يمكن أن تكون هناك اثار سلبية أو مشاكل للأطفال الذين يعملون بالفن في سن مبكرة؟! سؤالنا يجيب عليه الفنان محمد صبحي من واقع تجربته قائلا: أستبعد ذلك، فنحن نراعي الأطفال الذين يعملون معنا ونعتني بهم عناية شديدة، لأنه لابد من كسر حاجز الخوف والخجل لدى الطفل، حتى يستطيع أن يؤدي الدور المطلوب منه بشكل جيد، وكسر هذا الحاجز ليس أمرا صعبا، فوسائل اقناع الطفل يجب أن تقترب من طبيعته بمعنى أنه أحيانا يكون لزاما عليك أن تتحول لطفل لتتمكن من اقناعه، فتخاصمه أو تعطيه شيكولات الخ. ولا أدري مطلقا أي ضرر من عمل الأطفال بالفن، لأن الفن هواية مثل أي هواية أخرى يمكن للطفل أن يمارسها، وفي الأعمال التي يشترك فيها أطفال أصدر أوامر مشددة لكل العاملين معي على الحرص التام في معاملتهم وإعطائهم كل مايحتاجونه ورعايتهم نفسيا. القاهرة ـ نيّرة صلاح الدين