بيان الكتب: يبحث هذا الكتاب في التناقض الذي بدأ في اعمال الكتاب البريطانيين والامريكيين الاوائل خلال القرن التاسع عشر وبين توجهات «السياسة الاقتصادية» كما بدت في اطروحات الاقتصاديين «التقدميين» والفلاسفة «التقدميين» ايضا وتتم ضمن هذا الاطار دراسة السياق الاقتصادي البريطاني، في القرن التاسع عشر، وخاصة التباين بين الاطروحات ذات النزعات الانسانية «الريفية» المحافظة وبين التوجهات التي كان يدعو لها ممثلو البورجوازية التجارية وارباب الصناعة الذين كانت مكانتهم قد اصبحت ذات ثقل نوعي كبير كثمرة بعيدة للثورة الصناعية الاولى التي كانت ملامحها الاولى قد ظهرت في بريطانيا اعتبارا من القرن السادس عشر، ويتم ضمن هذا الاطار ايضا مناقشة افكار بعض كبار المنظرين الاقتصاديين من امثال جيمس ستيوارت ميل ودافيد ريكاردو وجيرمي بينتام. وبدأ الشعراء والكتاب الرومانسيون اثناءها وكأنهم بمثابة صوت «نشاز» في اطار مجتمع كانت النزعات الاقتصادية تتأصل فيه اكثر فأكثر ويعيشون حالة من العزلة في سياق تراجع «القيم الروحانية» بشكل عام والتي كانوا يدعون اليها عبر كتاباتهم واعمالهم الابداعية ومن خلال التنافس الذي عرفته تلك الفترة بين عدة تيارات اقتصادية وسياسية وفكرية بدا ان منعطفا تاريخيا كان بصدد «التكون» وفي الوقت نفسه يحاول المؤلف ان يفسر مثل هذا المنعطف التاريخي على ضوء قراءة احداث الماضي. ويقوم المؤلف في احد فصول هذا الكتاب بدراسة تأثير افكار الاقتصادي المعروف «توماس مالتوس» الانجليزي وصاحب كتاب «دراسة حول مبدأ السكان» والذي عرض فيه اساس نظريته القائلة بان السكان يتزايدون بسرعة اكبر من المواد الغذائية المتوفرة مما سيؤدي بالبشر الي المجاعة ولا شك بان افكار مالثوس كان لها تأثيرها الكبير على دفع النظريات «المحافظة» المناوئة لاي تجديد بما في ذلك على صعيد الادب والكتابة. كما ان كتابه «دراسة حول مبدأ السكان» قد غدا احد المراجع الاساسية بل و «اهم الوثائق الاقتصادية والسياسية في زمنه» وقد استخدمه انصار النزعات السياسية المحافظة كتبرير لقمع جميع اشكال الاصلاح السياسي والاجتماعي وبالتالي الفني والادبي، وخاصة التوجهات الرومانسية الاكثر خروجا على المألوف آنذاك. ولعل من اهم المسائل التي يبحثها هذا الكتاب «تتمثل في اظهار مدى التعقيد الذي اتسمت فيه الحياة السياسية والنقاش السياسي اللذين عرفتهما بريطانيا خلال القرن التاسع عشر، والآليات التي انعكست فيها نتائج هذا الوضع على الحياة الادبية والفكرية وخاصة على عمل «آباء الرومانسية» الاوائل في بريطانيا مثل «جون كيتس» ذي الاصول اللندنية المتواضعة وهو القائل «ان اي جمال هو مصدر فرح دائم» ومثل «بيرسي بيش شيللي» والمعروف برفضه الكامل لجميع النزعات التقليدية . كتاب تم وصفه من قبل بعض النقاد بانه لاغنى عنه لفهم العلاقة بين «الادب والسياسة» في الفترة الرومانسية.