في اوروبا اختصاص بميدان الدراسات الهندسية، اسمه «دراسة هندسة المشهد الخارجي» والمهمة الاولى لمن يلجون هذا المشرب العلمي تتمثل في محاولة دراسة طريقة «شغل» الانسان للحيز الجغرافي، وخاصة في المدن، بالعلاقة مع الوسط المحيط... وضمن مثل هذا المنظور يتم تخصيص مساحات للحدائق وللساحات.. وهكذا يبدو هناك تناظر «مدروس مثلا بين «قوس النصر» في باريس «والمسلة المصرية» المنتصبة وسط ساحة الكونكورد. واذا كان يبدو للوهلة الاولى بأن مسألة العلاقة بين «الطبيعة» و«الانسان» هي في غاية البساطة.. فان المختصين في دراسة البيئة وأبعادها الانسانية يرون على العكس بأن هذه العلاقة هي في غاية الدقة.. ولاسيما من حيث علاقة الانسان بالمشهد الخارجي موضوع هذا الكتاب. ولكن ماذا يعني المشهد الخارجي؟ ان هذا السؤال البسيط ظاهرياً تطلب تقديم اجابات كثيرة ومتنوعة من قبل المؤرخين والفلاسفة. وكان اول هذه الاجابات قد ظهر بشكل منهجي عام 1819 في كتاب الّفه «كاسبار دافيد فريدريك» وقدم فيه رؤية «متنزه فوق بحر الغيوم» والذي قدّم فيه «فلسفة» للمشهد الخارجي تقوم على اساس «قصورالشرط الانساني امام بهاء الطبيعة الخارجية» وفي هذا الكتاب «الانسان في المشهد الخارجي» يقدم المؤلف رؤية تعتمد على عدة مشارب في البحث تشمل الجغرافيا والانثروبولوجيا وعلم الاجتماع وحيث يبدو في المحصلة بان المشهد الخارجي هو طريقة في قراءة وتحليل المجال الخارجي. «و...»، وجعله محملاً بالدلالات والانفعالات لكن مثل هذه القراءة قد تختلف تبعا للافراد وتبعاً للحقبة التاريخية التي تشهدها. ثم ان ولادة اي منظور جديد يمكن ان تؤدي الى «اعادة صياغة» الدلالات.. وذلك عبر تجدد النظرة. ويميز المؤلف بين «البيئة المحيطة» و«المشهد الخارجي».. وذلك على اساس ان «البيئة تشكل مجموعة من المعطيات التي يمكن تحليلها، وبالتالي يمكن تقديم جرد لها بعيداً عن اية حسابات او تقييمات جمالية.. وهذا يعني انها شيء اخر غير المشهد الخارجي. ان «المشهد الخارجي» يستفيد بالطبع من معطيات البيئة المحيطة لكن يد الانسان تعمل بها، وتعيد ترتيبها، وتزيد او تنقص منها، بحيث يتم الوصول الى ايجاد «هوية» لهذا المشهد الخارجي.. ولهذا نجد ان العديد من البلديات والدوائر المسئولة في ميدان البناء «تفرض» نمط البناء.. بل واحياناً شكل النوافذ ولون الواجهات.. للوصول الى «المشهد الخارجي» المطلوب. ان المؤلف يقوم ايضا بدراسة عدد من المؤشرات ذات الدلالة على المشهد الخارجي مثل «الضوء» و«الحرارة» و«الارتفاع» ولكن ايضا القيمة الرمزية والتاريخية وقد تكون دلالات المشهد غير بعيدة عن المشروع السياسي.. وقبل كل شيء «المستلزمات الصحية».. وبكل الاحوال يبقى الثقل الاساسي يعود لـ «المخيلة الانسانية».. ويشير المؤلف في هذا السياق الى اهمية الاعمال التي قدمها «كارل هافيلانج» في كتابه الذي حمل عنوان «عن العين وعن العالم» والمنشور عام 1998.. وخاصة تحليلاته حول ما يسميه بـ «جدل النظرة».