بيان الكتب: ادوارد بالادور مؤلف هذا الكتاب، هو رئيس وزراء فرنسي سابق خلال سنوات 1993 ـ 1995، واذا كان قد اعطى عنوانا رئيسيا لكتابه «مغامرو التاريخ» فانه في الواقع يولي الاهمية الرئيسية في تحليلاته لما يسميه بـ «الاصلاحيين» كما جاء في العنوان الفرعي للكتاب. ان الاصلاحيين الذين يتحدث عنهم يتميزون في اغلبيتهم بانهم لم يكونوا «محبوبين» من قبل الرأي العام الذي كان يحيط بهم وذلك بالمقارنة بـ «الثوريين» او بـ «المغامرين» الذين يحظون بدورهم، ومهما كانت درجة العنف التي مارسوها، بجب الرأي العام، هذا على الرغم من ان النموذجين «الاصلاحي» و «الثوري» يعملان على تغيير مجتمعهما ولكن كلا منهما بطريقته الخاصة. واذا كان من الواضح ان مؤلف هذا الكتاب يميل الى صورة «الاصلاحي» الذي يؤمن بضرورة التغيير وانما بصورة منظمة وبوسائل معترف بها، فانه بالمقابل يؤكد على ضرورة ان يتم رفع «الظلم ويعطي التاريخ للاصلاحيين الكبار حقهم من التكريم أسوة بـ «الثوريين» من امثال «تشي جيفارا» الذي اصبح بمثابة اسطورة يحن لها ملايين البشر في جميع انحاء العالم، وحيث لا يتردد المؤلف من وصفه بانه كان «قائدا حربيا متواضع المواهب والقدرات وبانه لا يمتلك اية حساسية لقضايا حقوق الانسان». ويكيل المؤلف المديح في هذا الكتاب الى عدد من الاصلاحيين الفرنسيين والعالميين من امثال الجنرال شارل ديجول، احد اشهر رجال السياسة الفرنسيين خلال القرن العشرين، وفرانكلين روزفلت الرئيس الامريكي الاسبق، والمهاتاما غاندي. ولكن وفيما هو ابعد، وبمعزل عن الصفات الشخصية لكل الذين يعتبرهم في صف «الاصلاحيين» وعن قوة ارادتهم وقدرتهم على نيل الاعجاب، يرى ادوارد بالادور ان نجاح اية اصلاحات مرتبط بالظروف المحيطة وبالجمع بين فكرة بسيطة ولحظة تاريخية معينة هكذا يرى ايضا بان قرار بطرس الاكبر تحديث روسيا وارغامها على النظر باتجاه اوروبا انما قام في اللحظة المناسبة المعينة بعمل ضروري اثبت المستقبل بانه كان صحيحا. وفي الوقت نفسه يرى ادوارد بالادور بان الجنرال شارل ديجول عندما وصل الى السلطة من جديد عام 1958، وأسس الجمهورية الخامسة وشرع بمسيرة نهاية الاحتلال الفرنسي للجزائر، فانما قام بعملية تغيير لم يكن هنالك اي مجال لتجنبها ولكن الاعجاب الحقيقي لرئيس وزراء فرنسا الاسبق يذهب بالاحرى نحو النظام البريطاني الذي يسمح عندما تسير آلياته بشكل جيد بالقيام باصلاحات حقيقية تسمح بدورها بـ «البناء» وليس بـ «التخريب». وهو يعود في تقديم الامثلة على ذلك الى القرن التاسع عشر وصولا الى مرجريت تاتشر وحيث كان المهم باستمرار هو «النظر نحو المستقبل». ان ادوار بالادور يلخص مفهوم الاصلاح كما يراه من منظور وجهة نظر محافظة يقول: انا محافظ كي احافظ على ماهو صح وراديكالي لحذف كل ماهو خاطيء». الاصلاح او الفوضي