مكتشفو الاشعة السينية (اشعة اكس) ولقاح الخناق «الدفتيريا» كانوا بين عدد من الشخصيات الواصلة الى استوكهولم في ديسمبر 1901، حاملين معهم سراً كبيراً. وكان هؤلاء اول الفائزين بجائزة نوبل، وقد طلب منهم ابقاء ذلك سراً الى حين اعلان القرار رسمياً في مأدبة عشاء، كانت ستقام في العاشر من ديسمبر بمناسبة مرور خمس سنوات على وفاة مؤسس الجائزة، الصناعي السويدي الفريد نوبل. وفي النرويج المجاورة اعلن في البرلمان ان مؤسس منظمة الصليب الاحمر جان هنري دونان، السويسري، وناشط السلام الفرنسي فردريك دوسي سيتقاسمان جائزة نوبل للسلام. وقد تم ابلاغهما خطياً.لقد كانت الاجواء انذاك مختلفة تماماً عن الدعاية الواسعة والسرية التامة التي رافقت موسم جوائز نوبل الاخيرة هذه السنة التي بدأت باعلان الفائز بجائزة الفيزيولوجية والطب وتبع ذلك لاحقاً باعلان الفائزين بالجوائز الاخرى كالكيمياء والادب والاقتصاد، الخ. وستوزع جوائز مئوية نوبل في العاشر من ديسمبر المقبل. ولم يعط الفريد نوبل، مخترع نوبل الذي كان يملك عدة مصانع ومختبرات في اكثر من 20 بلداً، اي ارشادات حول كيفية اختيار الفائزين في وصيته المؤلفة من 30 كلمة التي اسس بها الجوائز. وقد حدد نوبل الذي كان يفضل العزلة ولم يتزوج وينجب اطفالاً، خمس فئات للجائز هي السلام والطب والكيمياء والفيزياء والادب، وعين المعاهد التي ستختار الفائزين. وانشأ البنك المركزي السويسري «جائزة نوبل التذكارية» للعلوم الاقتصادية في العام 1968. وقال نوبل ان قيمة الجائزة المشتقة من الفائدة على تركته المالية يجب ان تذهب «لأولئك الذين اسدوا اعظم خدمة للبشرية في السنة السابقة». ويقول مايكل سوهلمان، المدير التنفيذي لمؤسسة نوبل التي تشرف على الجوائز ان نوبل كان يقصد المخترعين والمؤلفين الشباب الذين ستتأمن لهم موارد مالية لاختباراتهم». الا ان تلك المعاهد والاكاديميات سرعان ما قررت انه من العملي اكثر تكريم الافراد لاجمالي نتاج عملهم بدلاً من محاولة اختيارهم على اساس انجازات تتحقق في غضون سنة واحدة. وتبلغ قيمة الجائزة عشرة ملايين كرونر ـ 940 الف دولار حسب قيمة الصرف الحالية، وهي تتقدم او تتراجع حسب التطورات الاقتصادية، الا انها تشكل مبلغاً مرموقاً على كل حال وتحول الفائزين الى اعلام بصورة فورية. ويقول البرفيسور اندريس بارفي، سكرتير لجنة الفيزياء، ان الفائزين بالجائزة يصبحون مشهورين بصورة فورية. وقيمة الجائزة ـ ما يوازي راتب استاذ جامعي لمدة عشر سنوات ـ هي احد الاسباب، والامر الاخر هو اختيار الفائزين. فطالما اصبحت الجائزة منطلقاً او مصدراً للمجادلات ـ ابتداء من جائزة الادب الاولى التي ذهبت للفرنسي سولي برودهوم الذي فضلته اللجنة المانحة على عمالقة الادب الاخرين من امثال الروسي ليو تولستوي او الكاتب المسرحي النرويجي هنريك ايبسن. وتتهم بعض الحكومات هذه الجائزة بأنها تمنح لاعتبارات سياسية. وقد جاءت شكوى من هذا النوع من الصين في السنة الماضية بعد اختيار الكاتب الصيني المنفي جاو كزينجيانج المقيم في فرنسا لجائزة الادب. الا ان احداً لا يشكك في الشهرة والمكانة التي تأتي مع الجائزة. ويقول سوهولمان ان ذلك ينبع من الخيار الصحيح ويضيف: «ان مكانة الجائزة تنبع من مكانة الفائزين بها».