يشهد عالم المجوهرات وصياغة الحلي اليوم تغييرات عديدة، ولمعرفة أسرار هذه التغييرات فإن السبيل الأنجع هو التطلع (والتطلع فقط بالنسبة للبعض) داخل نوافذ العرض في بوتيكات شارع بلاس فيندوم في باريس، أو شارع نيو بوند في لندن، أو ماديسون افينو في نيويورك. على كل فص في خاتم، وعلى كل حلقة في أساور ذهبية، هناك شيء جديد منقوش، لكن هذا الشيء ليس باسماء المحبين أو المخطوبين أو العرسان، بل هناك اسماء مثل ديور وجوتشي وبولجاري وشانيل. وعلى المرء ان يمعن النظر لأن من غير السهل رصد هذه الأسماء على اشياء بالغة الصغر مثل الخواتم. فالعالم يعيش اليوم حمى الأسماء التجارية التي قد يشتري الكثير من الزبائن السلع الغالية بمجرد انها تحمل هذه الأسماء. وإذا ما وصل المرء لبلاس فيندوم، ذات يوم، فإنه حري به ان يفكر لوهلة بالقادمين الجدد الى شارع محلات السلع الفاخرة هذا، ففيما توجد محلات تشوميه وبوشيرو وفان كليف آربيل هناك منذ أكثر من 150 عاما، فإن كارتييه وصلت اليه عام 1975 وبولجاري عام 1996 وتشانيل عام 1997 وسواتش العام الماضي. وفي نوفمبر المقبل ستفتتح دار كريستيان ديور محلا للمجوهرات في الجانب الجنوبي من الشارع. ويعكس تحول محلات المجوهرات من الاسواق الفرنسية الى الدولية ثم الى تسويق العلامة التجارية بما يجري في السوق الدولية للمجوهرات على مدى السنوات العشر الماضية. ففيما سبق كانت بولجاري تلبي أذواق الايطاليين فقط وكارتييه الفرنسيين فقط. أما الآن فإن هذه العلامات التجارية تحصل على معظم زبائنها من خارج حدودها الوظيفية. كما ان تجارة المجوهرات بدأت تستقطب صانعي كل أشكال السلع الفاخرة من الساعات البلاستيكية مثل سواتش وحتى محافظ الجيب الجلدية مثل كريستيان ديور. والملاحظة الثالثة بخصوص محلات المجوهرات في بلاس هي ان مجموعات صناعي السلع الفاخرة تمتلك معظمها، وعلى سبيل المثال تمتلك مجموعة جوتشي علامة بوشيرو، فيما تمتلك مجموعة موهينسي لويس فواتو علامتي فريد وتشوميه، كما تمتلك شركة ريشمون المالية علامتي فان كليف آربيل وبياجيه وكارتييه. وكل من هذه المجموعات تعمل الآن على تجهيز مقارها الباريسية الى جانب استعدادها اعلاناتها لتملأ بها صفحات مجلات الموضة. والشيء الواضح هو ان منافسة شرسة ستبدأ قريبا في سوق المجوهرات المترفة. فهذا السوق يشهد حاليا تطبيق تصاميم واستراتيجيات وخطط جديدة وظهور لاعبين جدد، الأمر الذي يجعل الفترة المقبلة هي الأكثر اثارة في تاريخ هذه التجارة، حيث الجميع يصارع للحصول على نصيب من السوق الذي يبلغ حجمه 30 مليار دولار سنويا والذي يشكل قمة هرم سوق الحلي والمجوهرات العالمي الذي يبلغ حجمه السنوي 150 مليار دولار. لكن السؤال الذي يطرحه الكثيرون الآن هو: لماذا يشهد سوق السلع الفاخرة هذا النمو والتوسع الكبير ليستوعب سوق المجوهرات في وقت يمر فيه الاقتصاد العالمي في عمومه بمرحلة ركود وكساد؟ إن المجوهرات الآن هي القطاع الاكبر نموا بين السلع الفاخرة ويحظى بأكثر ميادين الحركة انفتاحا. وحتى الآن تحظى كارتييه بالنصيب الأكبر ومع ذلك فإن هذه الحصة لا تساوي سوى 3% فقط من حجم هذه الصناعة، كما ان حصتها تبلغ 3 أضعاف حصة أكبر منافسيها بولجاري، وبمعنى آخر فإن هناك مجالا كبيرا للتوسع ولدخول لاعبين جدد. يقول دومينيكو دوسول المدير التنفيذي لمجموعة جوتشي: «لم يكن هناك سوى عدد قليل من اللاعبين سابقا، وكان الناس يرون نجاح هؤلاء وأرادوا فعل الشيء نفسه بدخول هذه السوق». وكلمة الناس في كلام دوسول تعني مثلا اسماء مثل هيرمز ولويس فواتون وفرساتشي واسكاوا. وقد بدأ أمثال هؤلاء بسلع مثل العطور بحيث لا تكون تكاليف تجاربهم باهظة. وأشارت جوليا أوجيلفي الرئيسة التنفيذية لشركة هاميلتون آند انشز الاسكتلندية للمجوهرات الى ارتفاع تكلفة المواد الخام التي تجعل من تجارة المجوهرات مغامرة: «نستطيع تحمل مغامرة كبيرة اذا كانت بضاعتنا النظارات الشمسية».لكن هذه المغامرة تستحق خوضها على ما يبدو، إذ تورد أوجيلفي مثالا على ذلك اليابانيين لم يكن هناك في اليابان من يشتري ماسة. أما الآن فإن سوق خواتم الخطوبة وحده في تلك البلاد يبلغ 27 مليار دولار سنويا. والأهم من ذلك كما يقول كورنيتين كويدو أحد مشاهير تجار الماس هو ان «المجوهرات شيء أكثر تمثيلا للموقع المرموق الذي بعبر عن رفاهية الحياة التي تسعى هذه الشركات لرسمه لنفسها». ومن جانبها تدعي شركات المجوهرات العريقة انها لا تخشى من ابناء اليوم. تقول ايزابيل جويشو الرئيسة التنفيذية الجديدة لفان كليف آربيل: «ان الغزو الذي يشهده السوق الآن يعني انه يتوسع». لكن ألا تعني كل حصة جديدة تكسبها ماركة جديدة انها ستضيع من يد الاقدمين خصوصا في هذا الوقت الذي يشكو فيه الاقتصاد من الثقة. على كل حال فإن اكثر من سيتألم من هذا الوضع هو من لا تتوفر لد يه الميزانيات الكافية لشن الحملات الدعائية والترويجية لمنتجه. لكن مع الاوضاع العالمية السياسية الحالية وتراجع الاداء الاقتصادي يبدو ان على الجميع ان يصارع الآن للحصول على نصيب من السوق. جلال الخليل



