ان مجالات استخدام النباتات البحرية قد تضاعفت وكذلك قيمتها فهي تستخدم لحماية صحة النبات الحيوية وتدخل في صناعة مستحضرات التجميل وفي مكونات الوجبات الجديدة. لذا فهي فرصة لرجال الصناعة لاقامة صناعاتهم على الساحل الفرنسي. ومنذ امد بعيد والطحالب تستخدم في اقليم بروتانيا بفرنسا. ففيما مضى كان يتم جمع طحلب الغمون من على شواطئ ارمور وكان يستخدم اساساً كمخصب لحقول الموالح وكغذاء للماشية واحياناً كوقود للتدفئة، هذا ما صرح به دومينيك برول، مدير مركز دراسة وتقييم الطحالب. ومنذ حوالي عشرين عاماً تقوم معامل جومار بانتاج مجموعة من الاسمدة الورقية تدخل في مكوناتها الرئيسية الطحالب البحرية. ويقول كلود ايفان، مدير قسم البحوث والتنمية: «نحن نكرس 183% من العاملين و 12% من رأس المال للبحوث والتنمية. «لقد تعاون فريق علمي من هذا المعمل مع باحثين من مركز الدراسات المتعلقة بالمحيطات والاحياء البحرية في روكسوف (اقليم فينيستير) التابع للمركز القومي للبحث العلمي من اجل انشاء وحدة مشتركة للبحث، سميت وحدة «قلة السكريات»، وهي تساعد النباتات على النمو والدفاع عن نفسها. وتهدف هذه الوحدة الى تحديد قدرات الدفاع لدى الطحالب والتي يمكن ان توجه التحول الغذائي للخلية النباتية الى النمو او الدفاع عن نفسها ضد اي عدوان عليها. وعلى عكس المبيدات التقليدية المقاومة للطفيليات فإن حث قدرات الدفاع لا تقضي على المعتدي بالهجوم عليه بواسطة مركب سام ناتج من الكيمياء التخليقية، ولكنه يعمل بصورة غير مباشرة وذلك بتعبئة وسائل الدفاع الطبيعية لدى النبات لوقايته. تطعيم طبيعي وكانت نتيجة هذه الاعمال هو انتاج اول تطعيم طبيعي للنباتات تم تعيين نوعه وعزله وانتاجه صناعياً في معامل جومار. ويشرح كلود ايفان قائلاً: ان هذا التطعيم قليل السكريات والموجود بكمية كبيرة في الطحالب البنية اللون سوف يقلد شكل احد مركبات جدار الفطريات المسئولة عن هلاك النباتات وبالتالي تنتج آليات الدفاع لديها. «لقد تمت تجارب على التبغ والطماطم والقمح والعنب في عدة مناطق في فرنسا. وفي النهاية فان هذا التطعيم الطبيعي يحمي زراعات متنوعة (مثل القمح والشعير والفاصوليا) من شبح الامراض التي تصيبها (مثل الفطر المجهري الذي يصيب الحنطة، ومرض العفونة الفطرية). وهذا التطعيم يكون على شكل مسحوق فاتح اللون ويوضع على القمح عندما يصل طول السنابل الى 1 سم وبمقدار 40 جراماً للهكتار. وهو يحمي النبات من الهجوم المبكر للفطر اي منذ اليوم الثالث ولمدة تتراوح من 6 الى 8 اسابيع. ويضيف كلود ايفان ان هذا التطعيم يستخدم وحده، وحمايته للنبات تضمن زيادة الانتاج من 3 الى 5 قناطير لكل هكتار مع عدم استخدام اي مبيد اخر للفطر. وتقوم معامل جومار بتسويق هذا التطعيم باسم فياكارين وقد وافقت عليه السوق الاوروبية وتم دراسته حالياً من قبل امريكا الشمالية للموافقة عليه. منتجات جديدة استطاعت شركة سيكما ان تستغل التكنولوجيا الحيوية في انشطتها لانتاج مخصبات زراعية. وفي الواقع ان هذه الشركة العالمية، المتخصصة في حصاد وجمع الطحالب، انشأت في عام 1988 قسماً للتكنولوجيا الحيوية النباتية يتخصص في اجراء البحوث لانتاج منتجات جديدة في مجالات الاخصاب الزراعي. وبالاشتراك مع محطات تابعة للمعهد الوطني للبحوث الزراعية تم ادخال جزيئات في مجموعات المخصبات الخاصة بهم. ومنذ عام 1990 تعمل هذه الشركة في مجال مستحضرات التجميل وعلاج الامراض الجلدية وذلك باكتشاف جزئيات جديدة تستخدم كمواد اولية ذات قيمة عالية مضافة في صناعة مستحضرات التجميل. ويعتبر ذلك انجازاً للشركة لانها قامت منذ بداية عام 2001 بامداد السوق العالمية بـ 80% من مستحضرات التجميل التي تعتمد على مواد بحرية. مستحضرات تجميل ان شركة فيتومير، تهدف الى دخول سوق العلاج بحمامات البحر ومراكز التجميل. وبما ان مدة صلاحية منتجات التجميل قد انخفضت على مر السنين واصبحت لا تتعدى 3 او 4 سنوات فان شركة فيتومير تقدم باستمرار ابتكارات جديدة حيث تحصل كل عام على ثلاث براءات اختراع. ويصرح رومييال فاليه مدير قسم البحوث والتنمية بالشركة قائلاً: ان سوقنا تعتمد على استخدام الطحالب في مستحضرات التجميل. ونحن نصنف انفسنا كشركة عالمية، ومبتكرة، وفائزة في خدمة جمال المرأة. وتقوم هذه الشركة التي اكتسبت خبرة في اعماق البحار بجمع الطحالب ومعالجتها واستخدام طرق فريدة للاستخراج والتركيز (مثل التجفيف، ومرحلة الاستخلاص بواسطة الترشيح في طبقة شبه سائلة باستخدام مياه ازيل منها المعدنيات، والتنقية بواسطة ترشيح مماسي صغير) لصناعة مستخلصات الطحالب ومكثفاتها. ولكن اهم شيء هو ان باحثي معمل شركة فيتومير استطاعوا ان يثبتوا انهم متخصصون في البحث العلمي في بيئة بحرية طبيعية. وترجع خبرتهم الى مفهوم علمي معترف به ويحمل اسم «التكيفية الحيوية في بيئة بحرية طبيعية». ويقول رومييال فاليه: «نحن نلاحظ وجود تشابه كبير بين سلوك كل من الطحالب وجلد الانسان». وترتكز ابحاثه على تنمية طرق جديدة ومبادئ فعالة ناجمة من الطحالب التي تؤثر على فيزيولوجيا الجلد. ثم تدخل الشركة مبادئ فعالة لمجموعة مستحضرات التجميل الخاصة بها. ويوجد مثالان من براءات الاختراع التي اجيزت مؤخراً: الاول خاص بسكريات الطحالب والثاني بالتحلل البروتيني البحري. وتشكل سكريات الطحالب مجموعة جديدة قليلة السكريات من اصل بحري وذات خواص مضادة للالتهاب. ويقول رومييال فاليه انه يتم اعداد سكريات الطحالب بازالة التكثيف الانزيمي من السكر العدادي لنشا الطحالب البنية بواسطة ملح الحمض الألجنيك المخمر (الليلز) من اصل بحري. اما مادة تحلل البروتينات البحرية الى مركبات ابسط فهي مادة مهضمة يتم الحصول عليها عن طريق التحلل البروتيني المنضبط لنسيج يضم مختلف انواع الاسماك. وتحتوي هذه المستخرجات على جرعات مهضمة واضحة سواء الكولاجين او المرنين (بروتين يشكل المادة الاساسية للألياف المرنة)، هذا ما اضافه مدير قسم البحوث والتنمية لشركة فيتومير. اطعمة بحرية يوجد الان حساء ومربى ومكرونة وخل مصنعة كلها من الطحالب حيث بدأت الشركات الفرنسية تقدم مؤخراً الخصائص الغذائية للطحالب من خلال «اطباق جديدة». وبدأت تقدم للمستهلكين افاق جديدة للطبخ. واذا تحدثنا عن القيمة الغذائية للطحالب نجد انها تحتوي على قيمة غذائية عالية ناجمة عن احتوائها على المعادن (تصل نسبتها الى 36% من الوزن الجاف) وعلى الياف وبروتين وفيتامينات ودهون. وتقول كريستين لوتونيه، مالكة شركة جلوب: «ان الطحلب الذي يعتبر خضاراً نباتياً وبحرياً يتوافر في مجموعة من الالوان مثل الاحمر والاخضر والبني، ويقدم مجموعة متنوعة من التذوق كطعم المحار وعش الغراب والاعشاب، وله روائح متعددة مثل رائحة اليود والكراميل والورد، كل هذه المزايا تجعل من الطحلب مكوناً غذائياً مثالياً، وتقوم الشركة بجمع 200 طن سنوياً من الطحالب في منطقة بروتانيا الفرنسية، وتعد مواد غذائية ترتكز على حوالي ست انواع من الطحالب. وتقوم الشركة بتصدير 30% من انتاجها الى اوروبا. ان تعاون الشركة مع اكبر الطباخين هو اساس انتاج العديد من الاصناف الغذائية الجديدة كل عام. ان المنتجات التي تحمل علامة «طحالب من بروتانيا» تضم طحالب طازجة مملحة، وخضروات بحرية طازجة معبأة، وطحالب محفوظة. والمنتجات التي تحمل علامة «كريستين لوتينيه» هي التي تباع في محلات التجزئة (كمحلات البقالة وبيع الاسماك). اما مجموعة الطحالب الذواقة فهي تحتوي على نوع من المايونيز وثلاثة انواع من المستوردة مصنعة من الطحالب، ولحم السمك المفروم بالطحالب، ومكرونة من الطحالب وكذلك توابل البحر (ملح ناعم بثلاثة انواع من الطحالب، ونكهات البحر). وتعتمد الشركة على الاضافات الغذائية المأخوذة من البحر، لقد اسس دانيال جوفانس منذ عشرين عاماً معامل الاحياء البحرية التي تغطى مجالات فن التجميل، والعلاج بحمامات البحر، وعلم التغذية. ان هذه المجالات الثلاثة مستوحاة من عالم البحار وثرواته. ان المعمل الذي يقع في جزيرة هوت في قلب المحيط الاطلنطي هو اساس برنامج بحثي عن الطحالب يعمل فيه رجال الصناعة بالتعاون مع اساتذة الجامعات. وفي البداية تم ادخال د. ن. ا. البحري (وهو حمض نووي يتواجد في نوى الخلايا)، والكولاجين البحري، وخلايا النباتات المغمورة، في منتجات التجميل التي تنتجها هذه الشركة. وفي النهاية تم الحصول على 75 عنصراً حيوياً بحرياً طبيعياً، واكثر من 600 مليون فرنك (914 مليون يورو) قيمة منتجات تجميل تم بيعها العام الماضي لاوروبا والولايات المتحدة وهونج كونج. ولم ينته الامر بعد لأن هذه الشركة طرحت في عام 2000 مجموعة من الاغذية الصحية تتكون من الطحالب والنباتات المغمورة مثل المكرونة والحساء والبسكويت والمرق المتبل،كلها اعدتها شركة دانيال جوفانس. ان البحر يقدم المأكل والمشرب.