اسماعيل ليماش فنان جزائري عمره الفني تجاوز العشر سنوات بقليل، أدمن فيها على مغازلة الريشة ومداعبة اللوحة التي تخطر بها أبعاد الواقع المحسوس، بدايته الفنية كانت بالعجين، وهو اليوم يفتح آفاقا رحبة لتطوير فن التشكيل في الجزائر والتعبير بواسطة الدمى المتحركة عن خيال فياض يتجاوز في بعض الأحيان الطبيعة المرئية للأشياء. ولد عام 1973 ونشأ في عائلة فنية فأخوه مطرب شعبي محبوب في الجزائر وأمه مصممة أزياء بارعة ساعدته في مشواره على اقتباس تصاميم الدمى، أما الوالد فيقول اسماعيل بشأنه انه بنك معنوي يحترم رغبتي ويشجعني ولم يبخل علي بالمساعدة التي أطلبها التقته «البيان» في العاصمة الجزائرية فكان هذا الحوار ـ انت تنتسب الى عائلة فنية، هل يعني ذلك أنك فنان بالفطرة؟ ـ أرى أنه ليس من التواضع أن يطلق الانسان على نفسه صفة الفنان، وإن كان يمارس ابداعا ما. فهو مطالب بالتجديد و تقديم الاضافة لما هو قائم، والإنسان وان كان موهوبا أو فنانا بالفطرة كما قلت فان ذلك لا يكفي ما لم يكن مقرونا بالتكوين الأكاديمي الجاد والرعاية لصقل تلك الموهبة وتفجيرها في شكل أعمال وروائع، لهذ الم اسم نفسي يوما فنانا مطلقا، فالقمة لن تبلغ مهما بلغ العطاء، والفنان نتاج مسار و جهد طويل وشاق. ـ وكيف كانت بدايتك الفنية ؟ ـ الأساتذة الذين تعلمت على أيديهم في مرحلة دراستي الابتدائية هم من تكهنوا لي بآفاق فنية بعيدة المدى، كنت كثيرا ما أنشغل بتشكيل حيوانات مطاطية بالعجين و ولعت بها أكثر من الدراسة، لهذا فشلت في إجتياز إمتحان البكالوريا (الثانوية)، فتقدمت لاجراء مرحلة تعليمية خاصة أهلتني للالتحاق بمعهدالفنون الجميلة . ـ وهل كان المعهد بداية لتحقيق ذاتك كفنان؟ ـ كان حلمي الولوج الى عالم الألوان و الريشة، فدخلت المدرسة الانطباعية التي تعكس شخصيتي فأعمالي مستوحاة من الطبيعة و كذا أسلوبي انطباعي من حيث اللمسات، الألوان البراقة الزيتية وبعدها حاولت الخروج من دائرة التقليد المألوف فاخترت الاختزال كطريقة تعبيرية حرة باختصار المظاهر العذراء الواقعية عبر مراحل متسلسلة منمطة كحذف التفاصيل و تجريدها فالشجرة مثلا تراها من بعيد كما هي، لكن بالتمعن فيها تبدو لك شيئا آخر ويلعب اللون في ذلك الوسيلة التعبيرية الفنية المحضة دون الشكل أو الرسم دخولي الى المدرسة التجريدية حقق ذاتي و عكس فعلا شخصية إسماعيل الفنية المكبوتة، و أصبح أكثر تلقائية يعتمد على مخزونه البصري ريشته تسبق أفكاره في العمل و تولد الأحاسيس الكامنة داخل الكينونة الشعورية. من خلال اعادة ترجمة الطبيعة ترجمة تجريدية، غير أن ذلك لم يمنع من وجود بصمات مستوحاة من الانطباعية التي يذكرنا بها اللون والضوء. ـ وكيف تم الانتقال الى فن التشكيل الورقي؟ ـ أفلام الخيال السينمائي ولدت مخاض فكرة تصميم وجوه خيالية مرعبة كالتي نراها في مسلسلات البعد الخامس، كنت وقتها طالبا في السنة الثانية بالمدرسة.لم أكن على دراية بمواهب أخرى غير متفجرة في داخلي، ولا بطاقاتي المتميزة التي تجعلني منفردا بطبعي، فانتقلت من البعد الثاني الى البعد الثالث الذي أشبع رغبتي في تحقيق حلم آخر ونجحت في ذلك الى حد بعيد . بحيث تبدو لك الأقنعة و الوجوه أقرب الى الحقيقة منها الى الخيال أو الخرافة . ـ ألم تفكر في الكاريكاتور؟ ـ الحقيقة إن ظروفي المادية لم تكن تسمح بتوسيع آفاقي، كما أنني لم أفكر في هذا النوع من الفنون، لأنه علم يمكن القول إنه قائم بذاته يحتاج الى إلمام كبير بمواضيع شتى، أما إختصاصي فهو تصوير زيتي، كما أحب أكثر الرسوم المتحركة، زيادة على أن المواضيع التي أتناولها تكاد تكون كلها مستوحاة من الطبيعة الصامتة وهي بعيدة عن الكاريكاتور. إضافة الى أن مشاريعي المستقبلية كلها منصبة حول فنون المسرح، وديكورات الخدع السينمائية. ـ كلمة أخيرة نختم بها اللقاء؟ ـ الفن ماء يطفئ ألسنة الحروب و لغة عالمية للتفاهم بين الشعوب، ووعاء يحفظ التراث الحضاري وسجل ينقل الموروث التاريخي، فمن الخطأ اهمال هذا السفير و عدم الاكتراث به ورميه في دائرة النسيان . الجزائر ـ مراد الطرابلسي