ضمن فعاليات موسمه الثقافي استضاف مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث الدكتور فاتح زغل في محاضرة بعنوان «جهود الامارات في احياء التراث» استعرض فيها العلاقة بين الهوية والتراث والجهود التي تبذلها الدولة في سياق احياء تراثها وتجسيد العلاقة بين الماضي والحاضر وفق رؤية مستقبلية استشرافية، قدم المحاضر الدكتور أمين عام المركز بحضور عدد كبير من المتابعين والمهتمين. في مستهل محاضرته تطرق الدكتور فاتح زغل إلى المكانة التي حققها التراث الشعبي في الامارات داخل قلب الحداثة، وايقاعها المتسارع الذي تشهده الدولة يوماً تلو الآخر، حيث نجح مهرجان دبي للتسوق خلال سنواته المنصرمة ان يسوّق تراث الامارات الشعبي لزواره ومرتاديه، حيث واصلت الفعاليات التراثية عروضها في القرى التراثية والمراكز التجارية وكافة المواقع الاقتصادية والمؤسساتية، كما نجحت الامارات بصورة عامة في طرح تراثها الشعبي واعادته إلى الأذهان، ليتم استيعاب الانتقال من مرحلة حضارية إلى أخرى تفادياً لسلبيات مرحلة الطفرة، الأمر الذي يفسر وجود التراث في الحياة اليومية والفعاليات والأنشطة عموماً. وتناول المحاضر في موقع آخر من ورقته مجموعة من الاتجاهات التي تعامل العرب والمسلمون فيها مع التراث، ومنها الاتجاه الذي يتمسك أصحابه بالقيم ويلتزمون بالأصالة ولا يفتحون الباب لأي وارد جديد، واتجاه يرى أصحابه ان التمسك بالتراث والتشبث بأمجاد قد خلت وذهب عصرها هو سر تأخر العرب والمسلمين وثمة اتجاه ثالث يشكل أصحابه السواد الأعظم، وهؤلاء وقفوا من التراث موقفاً وسطاً، عقلانياً متوازناً، فلا يرفضونه كلية، ولا ينغلقون عليه، هذا الاتجاه هو الذي تتبناه الامارات، ويتبناه المثقفون فيها، والجيل الذي عايش التراث وتفاعل معه قبل الطفرة النفطية، فيسيرون في طريق الحداثة مسترشدين بآفاق التراث، الذي يستمد منه المجتمع ما يساعده على الحفاظ على الهوية الوطنية والشخصية القومية، التي لا تذوب في الآخر، ولا تنعزل عنه، بل تنسجم مع متغيرات الحياة المعاصرة. وفي الامارات نلمس الدعوة إلى حماية التراث الشعبي وجعله هاجساً يومياً لكل مواطن، ليس فقط من جانب القيادة السياسية والسلطات الرسمية، وإنما كذلك من جانب حملة التراث النشطين من محبيه والمهتمين به، الذين تحتضنهم جمعيات التراث ومراكز البحث في التراث، فضلاً عن الاكاديميين والمتخصصين، وهو اتجاه يجعل قضايا التراث واسعة فضفاضة، فقد تخرج أحياناً عن الاطار المنهجي، مع ذلك لا بأس من الاستفادة القصوى من حملة التراث من المؤيدين والمبدعين أو الممارسين، ويجب معاونة هؤلاء على مساعدة أنفسهم، وإلا سيختفي دورهم في احياء التراث. وفي موقع آخر من المحاضرة عرض د. زغل للجمعيات والمؤسسات المحلية العديدة التي تعنى بالتراث وتعمل على ابراز وجهه وحضوره وسط كل هذه المتغيرات والتطورات الحداثية المتلاحقة ومن هذه الجهات جمعياتً الفن والتراث الشعبي، وكلها كانت ولا تزال تلقى الدعم والرعاية من صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة ووزارة الإعلام والثقافة والادارات المحلية في كافة أنحاء الدولة. كتب حازم سليمان:
