اعتبر المؤرخ السوري الدكتور سهيل زكار بأن تاريخ القدس مرتبط بالصراع بين الحقيقة التاريخية المجردة، وبين الاسطورة المغلفة بالقداسة مشيرا الى أن مدينة القدس نالت من الكتابات التاريخية ما لم تنله مدينة اخرى في العالم لاسيما في الغرب المسيحي، ولذلك فان تاريخها القديم مغلف بالاسطورة المقدسة. وقال في محاضرة القاها امس الاول في المجمع الثقافي بعنوان «تاريخ القدس» لقد تمكنت الاسطورة التي عمرها قرابة الالفين وخمسمائة سنة، من طمس معالم التاريخ القديم الحقيقي لهذه المدينة ولفلسطين ولشعبها العربي، لانها اعتمدت على ما يسمى باخبار العهد القديم، او الاسرائيليات، وما برحت الاسرائيليات تسيطر على عقول الناس، خاصة المتدينين منهم، مع أن هناك عددا كبيرا من الباحثين الاكاديميين في الغرب، قد رفض المواد الاخبارية للعهد القديم. واضاف: ان هناك في شرقنا العربي، الان محاولات ثقافية، وجهودا تستهدف الخروج بتسويات، وهي كثيرة في هذا المجال، كما أن هناك اعمال تسويق بالعربية خبيثة مغوية جديدة، ظهرت منذ سنوات في لبنان وسوريا ومصر، استهدفت البحث في جغرافية التوراة، مشيرا الى أن هذه المحاولات مضلة فيها تجديد ليس لطمس التاريخ الفلسطيني القديم، بل لطمس التاريخ القديم للامة العربية، لاسيما في شبه الجزيرة، مما جعل ما ورد في العهد القديم معيارا نقيس عليه صحة او عدم صحة ما حدث في الماضي، وذلك عن طريق آثاره اللغوية المفتعلة، مع أن اخبار الماضي تعتمد اولا وأخيرا على المعطيات الاثرية، ثم على المدونات الموثقة ان وجدت، بعد فحصها ونقدها بشكل علمي. وطالب استاذ التاريخ الاسلامي بضرورة قيام مؤسسات بحثية لها صفة الديمومة، تجمع كافة الاختصاصات لاسيما اختصاص المؤرخ، واللغوي الذي يجيد العربية القديمة. ودعا المحاضر ختاماً الى رفض كل ما هو مستورد، وأن نعالج تاريخنا وفق طرائق نبتكرها. حضر المحاضرة التي قدم لها د. علي اليانوبي، كل من د. مها قنوت وزيرة الثقافة السورية والدكتور عز الدين ابراهيم المستشار الثقافي لصاحب السمو رئيس الدولة وحشد كبير من المدعوين والمهتمين. أبوظبي ـ عبدالرزاق المعاني: