في الخمسينيات من القرن الماضي، كانت بالم سبرينجز مركز الحفلات لهوليوود ومقر فرانك سيناترا، ولكن عشاق لعبة الجولف حلوا محل مشاهير هوليوود بعد ذلك. والان يعود جيل جديد من نجوم السينما الى اكتشاف سحر هذه المدينة وفتنتها. مدن امريكية عديدة تدعي انها استضافت حياة فرانك سيناترا واسطورته، فهوبوكين بنيو جيرسي تزعم انها مسقط رأسه، وشيكاغو تدعي انها بلدته المفضلة وهذا هو حال لاس فيجاس ونيويورك بالطبع. غير ان مدينة واحدة فقط يمكن تسميتها بشكل غير قابل للجدل بموطن سيناترا، وهي مدينة بالم سبرينجز، وهي المنطقة الصحراوية التي تبعد 125 ميلاً عن لوس انجلوس، والتي عاش فيها طوال اكثر من 50 عاماً. كان سيناترا متيماً بمدينته تلك حتى انه عمل على نقل رفات والده، انطوني من قبره في نيوجيرسي ليعيد دفنه في بالم سبرينجز. وكان سكان هذه الاخيرة مولعين جدا بسيناترا حتى ان الطيارين الذين كانوا يقلونه عائدين اليها كانوا يعلنون عبر مكبرات الصوت: «مرحباً بعودتك الى الوطن سيد سيناترا!». ومن السهل معرفة السبب الذي دفع بسيناترا لبناء منزل له في بالم سبرينجز في عام 1947. ففي هذا الوقت وحتى الخمسينيات، كان هذا المكان هو الملاذ الذي يلجأ اليه نجوم هوليوود لاقامة حفلاتهم. ومع قيام نجوم اخرين من هوليوود مثل توني كيرتس ودين مارتن وروك هدسون بشراء منازل في بالم سبرينجز، اصبحت المدينة مشهورة كملاذ يستطيع فيه النجوم ان يكونوا على طبيعتهم، ويفعلوا ما يحلو لهم. وعلى الرغم من ان بالم سبرينجز فقدت بريقها في الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، وأصبحت واحة عادية لعشاق الجولف والمتقاعدين، الا ان المدينة تمتعت، مؤخراً، بنهضة ملموسة. واليوم تشهد بالم سبرينجز عودة لروحها المولعة بالحفلات وميزتها التحررية. ومع احياء اماكن الترفيه والتسلية التي تميزت بها ووصول نجمي هوليوود جنيفر انيستون وبراد بيت ومع الفيلم المقبل للمخرج جورج كلوني وبراد بيت الذي هو إعادة انتاج لفيلم كلاسيكي عن بالم سبرينجز، فان المدينة تنشط من جديد، ويعود لها مجدها. وهذا ما دفع مجلة «فاينتي فير» الى القول ان: «ما فعله الديكور الفني لميامي بيتش في الثمانينيات تفعله الحداثة لبالم سبرينجز اليوم». ومع ذلك، لا يزال سيناترا هو عنصر الجذب الاكبر في المدينة. فبعد مضي ثلاث سنوات على وفاته، لايزال حضور سيناترا في كل مكان، من الجمهور الذي يتذكر التقاءه به في مقاهيه المفضلة الى حوانيت تذكارات سيناترا ودورة الجولف السنوية التي تحمل اسمه بل وحتى «سيجار سيناترا». ومع ان كل شخص يبدو ان لديه حكاية يرويها عن سيناترا وزوجاته وحبيباته الكثيرات، فان المعجبين به يمكنهم ان يذهبوا الى المصدر مباشرة بضغطة زر فقط في حديقة وولنسون الصغيرة في مقاطعة رانتشو ميراج. وهذه الحديقة الواقعة في «فرانك سيناترا درايف» تضم محطة سمعية تتيح للزائر الاستماع الى تسجيل لاغنية فويس». وبمنظر صحراوي لجبال سانتا روزا كخلفية، وطيور الطنان التي تتنقل بسرعة بين شجر الخروب وشجر المسكيت، تصدح الالة بتسجيل لصوت سيناترا، وهو يرحب بالزوار الى الموقع بقوله: «وان كان لرحلة قصيرة فقط، فلتجلب لكم هذه الحديقة الطمأنينة والسعادة. اشكركم!». وهذه الكلمة الترحيبية تجذب، شأن قبره المجاور، الكثير من الزوار. ولخوض تجربة اكثر مصداقية عايشها سيناترا، ليس هناك مكان افضل من نورث بالم كانيون درايف. فقد أسس هذا المطعم الامريكي ـ الايطالي في هوليوود في الاربعينيات، لكن سيناترا وبوب هوب اقنعا صاحبي المطعم، بيل وماري سورينتينو، بنقله الى بالم سبرينجز في عام 1966. وهو مطعم مفضل للنجوم السينمائيين ولافراد العصابات ولمطاردي المشاهير، ويقوم بادارته الان بيل الصغير، ابن سورينتينو، ولايزال يعتبر اقدم مطعم في المدينة. وهناك لافتة معلقة خارج المطعم تقول: «اهلاً بعودتكم». وفي المطعم، تتسلل اغاني سيناترا من سماعات قديمة، ويتم تقديم المحار على طريقة «روكفللر» والسلطات مقطعة فقط. كان سيناترا يقصد مطعم سورينتينو من اجل تناول شرائح الفيليه الرائعة التي يمتاز بها. ويمكن للزبون ان يطلب الزاوية المفضلة لدى سيناترا، وان يطلب الطبق الخاص بالمطعم والمسمى «ستيك سيناترا». ويقول بيل الصغير وهو يرسم ابتسامة على وجهه: «يبدو ان الناس يسرون عندما ادعوهم الى تناول ـ «شريحة من فرانك». هناك مطاعم اخرى كان سيناترا يتناول فيها طعام الغداء او العشاء، لكن أبرزها والمفضل لدى سيناترا في تناول وجبة العشاء هو «لورد فلتشر ان». فقد اعتاد فرانك على ارتياد هذا المطعم الانجليزي الطراز طوال اكثر من 30 عاماً، واحتفل بعيد ميلاده السبعين فيه. ويروق للمالك، مايكل فلتشر، ان يطلع المعجبين البريطانيين بسيناترا على أرجاء المطعم، من الطاولة المفضلة لسيناترا الى الصور الكثيرة التي تزين جدرانه. ويقول مايكل: «استقطب هذا المكان على الدوام مشاهير مختلفين، ولكن اي منهم لم يكن يهم من في المطعم لانه اذا كان فرانك هنا فانه هو النجم بلا منازع». ويمكن للزائر ايضا الوصول الى توين بالمز، وهو منزل سيناترا الاول في المدينة. وعلى الرغم من انه يصعب دخول المنزل، الا ان الرحلة تستحق العناء. ويبدو المنزل من الخارج تحفة معمارية حديثة، ومن الداخل هناك اربع غرف نوم وسبعة حمامات ومسبح على شكل بيانو. وهناك ايضا المجمع السكني الذي عاش فيه فرانك سيناترا اكثر من 40 عاماً. ويضم هذا المجمع، بالاضافة للمنزل الرئيسي خمسة أكواخ للضيوف ودارا للسينما ومحلاً للحلاقة واستوديو فنيا وغرفة مخصصة لهواية سيناترا، وهي جمع قطارات الألعاب. وأخيراً، لابد للزائر الذي يشد الرحال الى بالم سبرينجز من ان يختم زيارته بالتعريج على حديقة الصحراء التذكارية، حيث يقع ضريح سيناترا، في مدفن العائلة قرب قبري والديه. ضرار عمير