يعتبر جبل شاستا واحداً من ثلاثة جبال بركانية رئيسية، كل منها من نوع مختلف، تطل على شمالي كاليفورنيا. وهو عبارة عن بركان مسطح القاعدة تراكم وارتفع بفعل طبقات من الاندفاعات البركانية السائلة. ويعتبر بركان قمة لاسين قبة مسدودة تغطي فوهته الحمم التي كانت في يوم من الأيام دبقة كزبدة الفول السوداني. اما البركان الثالث فهو «مديسن ليك» او بحيرة الطب، وهو عبارة عن بركان منخفض الارتفاع يشبه في شكله درع المحارب الروماني القديم. ان منطقة البراكين في شمالي كاليفورنيا تعتبر منطقة رائعة حافلة بالحقائق العلمية. فالمعالم البركانية رابضة هناك بوضوح، مثل نماذج المتاحف، حيث الفوهات المغطاة بالثلوج ومسطحات داكنة من الحمم وتلال من الزجاج البركاني الأسود ومخاريط الرماد البركاني التي تبدو وكأنها تدفقت حديثاً. لكن معظم السكان الذين عاشوا هنا من الامريكيين الاصليين الى روحانيي العصر الجديد بحثوا عن تفسيرات اخرى لما حاولوا فهمه. فكل معلم تقريباً من هذا المنظر الرائع له اجابة بديلة او اسطورة او قصة جيدة على الأقل. قبل هجمة حمى الذهب على كاليفورنيا، في منتصف القرن التاسع عشر، كان عشرات الالوف من الامريكيين الاصليين الذين ينتمون الى اربع قبائل يعيشون حول بركان جبل لاسين، ويعتمدون في معيشتهم على السمك وصيد الطرائد وجذور الأشجار وعلى جوز البلوط. وفي التاريخ الشفهي لقبيلة يانا، كان جبل لاسين يعتبر مركز العالم، حيث تذوب ثلوجه، وتشكل الوديان والكهوف والجروف. ويعتقد ان بعض الأبطال التاريخيين حولوا انفسهم. الى اجداد للانسان والدببة وأشياء حية أخرى. لكن بعض الهنود المحليين هناك لايزالون يعتقدون ان نوعين من الكائنات الحية ذات القوة الخارقة لايزالان يعيشان، مثل الليموريان، في أعماق الجبل. كانت كاليفورنيا لاتزال تتبع المكسيك عندما وصل بيتر لاسين، الذي منح الجبل اسمه، وهو مهاجر دنماركي، الى المنطقة في أوائل الاربعينيات من القرن التاسع عشر. وفي عام 1916، قام الرئيس الامريكي وودرو ويلسون بتسييج جميع عجائب المنطقة تقريباً لتكون منتزه لاسين، الذي تبلغ مساحته الان اكثر من 150 ميلاً مربعاً. وكان ذلك بعد عام تقريباً من ثوران البركان. في الثلاثين من مايو عام 1914 استيقظ لاسين على صوت انفجارات مدوية فتحت فوهة بركانية يبلغ اتساعها الف قدم. وعندما وصل الثوران الى ذروته بعد عام تقريباً، قذف البركان بالقطع الصخرية والزجاج البركاني الخفيف الى ارتفاع 30 ألف قدم. وزحف دفق من الفلزات البركانية على «لوست كريك» الى الشمال الغربي من القمة، وتحوّل الى دفق طيني، طمر الوادي، ودمّر البيوت القريبة من بلدة «أولد ستيشن». يقول مايكل كلاين، وهو عالم جيولوجيا يعمل مع بعثة المسح الجيولوجي الامريكية في حديقة لاسين البركانية الوطنية: «كانت هناك ثلاث ثورات بركانية رئيسية في لاسين خلال الأعوام الـ 1100 الماضية. كان شتاء عام 1915 عام ظاهرة النينيو، حيث تراكمت الثلوج بسمك 30 قدماً على منحدرات الجبل. واقتلع انهيار جليدي الاشجار على كلا الجانبين، ويمكن ان تجد الان صخوراً بحجم سيارة كانت قد حملت بالانهيار». وبالقرب من قمة جبل شاستا، وعلى بعد 70 ميلاً الى الشمال الغربي من لاسين، يطلق حقل حراري أبخرة كبريتية. ويقوم ألوف الاشخاص سنويا بالتسلق الى القمة في أشهر الصيف على الرغم من الرائحة السيئة المنبعثة من المكان. وهناك اسطورة لدى السكان الاصليين في المنطقة تفسر تلك الرائحة النتنة بالقول ان مجموعة من الدبابير المخططة بالأصفر تطوعت بحمل اللحوم الخاصة بذبيحة عظيمة كان قد تمكن البشر منها الى الثلوج التي تغطي قمة الجبل لحفظها فيها. لكن الحمل كان ثقيلا والدبابير كانت كسولة. ولهذا، فانها قامت باخفاء اللحم في مكان من دون الارتفاع اللازم للتجمد الدائم، حيث تعفن، ولاتزال رائحته تنتشر في المكان. يبلغ ارتفاع جبل شاستا ذو القمتين، والذي يشمخ وحيدا فوق السهل المرتفع القاحل، 14.162 قدماً. وشأن جبل فوجي او كليمنجارو، يعرف بأنه واحد من أقدس الجبال في العالم. وبالنسبة للهنود المحليين هناك يعتبر مركز الكون ومقر الابطال، ولا احد يتسلق قمته العالية بدون طقوس تطهر. ويعتقد أبناء قبيلة «بيت ريفر» ان أي سلوك مشين على الجبل يمكن ان يواجه صاحبه عقاباً على يد «العفريت الاسود». ويدين جبل شاستا بعظمته الى سلسلة من الثورات البركانية التي كان اخرها في اواخر القرن الثامن عشر، لكن امكانياته العنيفة دائماً ما تلوح في الأفق. يقول مايكل زانجر، الذي يقود حملات التزلج والتسلق الى الجبل: «هناك خمسة مليارات قدم مكعب من الثلج على جبل شاستا. وان اي ثورة بركانية عليه قد تشكل كارثة لا يمكن تصورها، مع نزول السيول الطينية على وادي سكرامنتو والمدن الواقعة عليه».