لم يعد بعيدا ذلك اليوم الذي يتسابق فيه العرب لارتياد الفضاء، ان لم يكن من باب محاولة اللحاق بدول العالم المتقدمة، فعلى الأقل من باب التباهي بين هذه الدولة او تلك بأنها اول دولة عربية تغزو الفضاء، او من باب الإغاظة لباقي الدول «الشقيقة» باعتبارها دولا متخلفة لم ترق بعد الى المرتبة الفضائية العليا التي وصلتها او سوف تصلها قريبا صاحبة الحظ الاول والأوفر في ارتياد ذلك الفضاء السحري..! بداية.. سيكون النصيب الأكبر للمشرفين والعاملين في المشروع الفضائي العربي من الخبراء الأجانب، الذين يجب ان تتضمن عقود عملهم شرطا يقضى بأن يظل وجودهم طي الكتمان نظراً لما سوف يردده الاعلام عن الأيدي والعقول العربية التي فكرت وخططت ونفذت اول مشروع فضائي عربي تم تحقيقه بأيدي عربية صحيحة..! ولا نريد ان نسبق الأحداث.. ولكننا من واقع تجارب عربية سابقة كانت مغرمة دائما باستخدام الفعل «افضل» في كل مشروع تنفذه في بلادها مستخدمة دائماً صيغا من نوع «اكبر مشروع في الشرق الاوسط.. أعظم مصنع في العالم العربي.. أضخم انتاج.. الخ..»، من هذا الواقع الذي يسبق الكلام فيه العمل.. والذي يتمخض غالبا عن وهم «كبير» سرعان ما يتولى الروتين فيه مقاليد الأمور بعد ان يتم تفنيش الخبراء الاجانب الذين فكروا وخططوا.. و«ركن» الكفاءات العربية التي ساعدت ونفذت، ومن ثم افساح المجال لكفاءات اخرى تخرجت من «الأكاديمية العائلية» تحت شعار «الأقربون اولى بالمعروف».. الذي يتم عادة تعديله ليصبح «الأقربون اولى بالمشروع»..!، اقول من هذا الواقع فإننا نستطيع ان نضع تصورا يقترب كثيرا من الواقع الذي سنتابع احداثه عندما تتحقق الأحلام ويبدأ الاعداد لاول جيل من رواد الفضاء العرب.. على الطريقة العربية..! مبدئيا.. ستخرج الصحف بإعلان يحمل اسم «وزارة الفضاء العالي» يقول: يعلن قسم مركبات الفضاء التابع لوزارة الفضاء العالي عن حاجته لشغل وظائف «رواد فضاء» بالدرجات الفضائية الشاغرة، على ان تتوفر في المتقدمين الشروط التالية: 1ـ ان يكون المتقدم حاصلا على شهادة الثانوية الفضائية او ما يعادلها..، 2 ـ ان تكون له خبرة في ارتياد الفضاء لا تقل عن خمس سنوات. 3 ـ ان يكون حاملا لرخصة سوق مركبات فضاء سارية المفعول. 4 ـ ان يكون حسن السيرة والسلوك ولم يسبق الحكم عليه في قضية من قضايا خدش الحياء..! فعلى من تنطبق عليه الشروط السابقة ان يتقدم بطلبه مشفوعا بالأوراق الثبوتية المصدقة في موعد لا يتجاوز يوم 772077 باسم السيد «مدير عام المركبات الفضائية» بوزارة الفضاء العالي...! وبطبيعة الحال سيتقدم الكثيرون، وبطبيعة الحال ستتكون لجنة لفحص الطلبات في ضوء انطباق الشروط السابقة على أصحاب الطلبات، ولكن بطبيعة الحال ايضا ستنتهي اللجنة بإعلان ترشيحها لعدد منهم ممن تنطبق عليهم شروط التعيين المعترف بها حكوميا، والتي تنص على ان اولوية التعيين تكون لأصحاب اقوى الوساطات.. بصرف النظر عن علاقتهم بالفضاء او غيره..! اخبار مكوك الفضاء العربي ستثير في الوقت نفسه مناقشات ساخنة تدور على صفحات الجرائد وعلى شاشات التلفزيون، وسيشتد الخلاف بين علماء اللغة العربية ـ لا بين علماء الفضاء ـ حول الاسم المقترح للمكوك العربي، هناك من سيقترح اسم «المارق» استنادا الى طبيعة سير المكوك وهو «يمرق» بين طبقات الفضاء في طريقه الى القمر، آخرون سيرون ان اسم «المنشطر» هو أقرب الى الواقع باعتبار ان المكوك سينشطر عن الصاروخ الحامل له لينطلق وحيدا بعد ذلك، فريق ثالث يؤكد ان اسم «اللفاف» هو الأقرب لان المكوك سوف «يلف» حول الارض او حول الكواكب الاخرى حتى يصل الى هدفه، وبطبيعة الحال ستكون هذه المسميات وأصحابها في واد.. ورأي المسئولين في واد آخر، حيث سيستقر الامر في نهاية المطاف على اختيار اسم ذي اتجاه سياسي يمجد النظام الحاكم ويغيظ النظم العربية الاخرى التي لم تفلح بعد في اللحاق بموكب رواد الفضاء..! خلال ذلك.. وبعيدا عن تلك المناقشات اللغوية، ستكون مراحل الاعداد النهائية لاطلاق الصاروخ الحامل للمركبة الفضائية العربية الاولى قد أوشكت على الانتهاء، وستصدر الصحف مزينة بصور كبيرة لمعالي وزير الفضاء العالي ـ مصحوبا بكوكبة من الاعلاميين وكبار المسئولين الفضائيين بالوزارة ـ وهو يتفقد اللمسات الاخيرة لعملية الاطلاق، وأخرى وهو يدلي بتوجيهاته للرواد وللمشرفين والمهندسين والفنيين العاملين بمحطة الاطلاق، مع وعده لهم بصرف مكافأة تعادل نصف مرتب شهر لكل من شارك في هذا الانجاز الوطني الكبير، مؤكدا في تصريحاته على حكمة وبعد نظر فخامة الرئيس الذي فكر وخطط وضحى بوقته وبراحته لتحقيق هذا الحلم العظيم، الذي سيكون الخطوة الاولى في تنفيذ الخطة الفضائية الخمسية في موعدها المحدد..! عندما بدأ العد التنازلي لاطلاق المركبة.. لاحظ الحاضرون بجوارها مركبة اخرى اكبر حجما واتساعا تستعد للانطلاق بصحبة المركبة الفضائية الاولى، وعندما تساءل البعض عن سر اطلاق المركبة الثانية الكبيرة بصحبة المركبة الاولى الاساسية كان الجواب ان المركبة الثانية تحمل افراد البعثتين: الادارية والاعلامية المرافقين لمتابعة تحركات الرواد اولا بأول، أفراد البعثة الاعلامية سيوجهون اهتمامهم الى وصف الرحلة وحالة الجو.. واجراء الاحاديث مع رواد الفضاء العرب لسؤالهم عن احوالهم.. وأحب الاغاني والأكلات لديهم لبثها في برنامج «ما يطلبه الرواد»، اما البعثة الادارية فستكون مهمتها تلبية حاجات الرواد بعد التأكد من جديتها وعدم مخالفتها للقوانين واللوائح المالية، وللتأكد من انتظام دوام الرواد بالمركبة خلال ايام الرحلة الفضائية كشرط لابد منه لاقرار صرف «البدل الفضائي» لهم عند عودتهم بسلامة الله الى ارض الوطن.. بشرط ان يحرروا «إقرار عودة» بمجرد وصولهم عائدين..!