ان قضية المعاقين حركيا وحاجتهم إلى علاج طبيعي يسهم في شفائهم لا تقل أهمية عن قضية مرضى السكري والكلى والسرطان، بل ربما تقف معهم على قدم وساق. وانطلاقاً من دافع الشعور بالمسئولية تجاه هؤلاء المرضى اخذ اتحاد لجان الرعاية الصحية على عاتقه انشاء صرح متخصص الاول من نوعه في فلسطين، ليلبي نداء هؤلاء المرضى. نتج عن اندلاع الانتفاضة المباركة عام 1982 ومن ثم اندلاع انتفاضة الاقصى في الثامن والعشرين من شهر سبتمبر من العام الماضي ارتفاع عدد الاعاقات الحركية اثر الاصابات النارية من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي. مدير مركز الأمل لرعاية وتأهيل المعاقين حركياً، د. عبدالفتاح الصفدي الذي اكد ان نسبة اعداد المعاقين حركياً جراء الانتفاضة ارتفعت بشكل ملحوظ مضيفاً بأن المركز استقبل 60 حالة من جرحى الانتفاضة واصفا حالاتهم بأنها كانت صحية جداً وهم في تحسن مستمر. مجدي ابو ذراع احد الجرحى والذي اصيب في الرابع عشر من ديسمبر في العام 1998 بعيار ناري في النخاع الشوكي ادى إلى اعاقة الجزء السفلي من جسمه عن الحركة، تلقى العلاج مدة سنتين في المنزل عن طريق ارسال اطباء متخصصين اليه من المركز، وكانوا يقومون بالجلسات اللازمة... واثر ذلك بدأ يتردد على المركز منذ ستة اشهر ويشيد ابو ذراع بالمركز قائلاً: العلاج جيد هنا انا سعيد بالجو النفسي والطبي الذي يوفره المركز لي. ويضيف ابن عمه محمد ابو ذراع والذي اصيب حديثاً في الثلاثين من مارس من العام الحالي بعيار ناري في الفخذ. بأنه يشعر بالتحسن فيه اكثر من اي مكان آخر حيث قال: لقد اجلت سفري إلى الخارج ولجأت إلى المركز لما يقدمه من تعزيز الثقة بالنفس. لم تأت كلمة الاول من فراغ، ولا يمكن لها ان تلغي ما قبلها من جهود أهداف اثبتت نجاحها نسبياً. وجاء انشاء المركز ضمن احد البرامج التي تبناها اتحاد لجان الرعاية الصحية وتطورت الفكرة فيما بعد حيث افتتح الاتحاد في اطار خطة اربعة مراكز ثابتة باسم مركز الامل للعلاج الطبيعي في كل من نابلس وطولكرم. ودور الخليل وجنين وذلك بسبب المعاناة التي يعانيها ذوو الاعاقات الحركية في الشمال واضطرارهم للسفر للمراكز المتخصصة في رام الله وبيت لحم. يقع مركز الأمل في مدينة نابلس على قمة جبل جرزيم بمساحة 2400 متر مربع وحسبما أكد د. الصفدي ان تكلفة انشاء المبنى وصلت إلى مليون ونصف المليون دولار، تبرعت اسبانيا بـ 620 الفاً منها وجاء الباقي كتبرعات عينية من أهل الخير والاحسان. وما يصيب المرء بالذهول والاستغراب هو حجم التجهيزات التي يتمتع بها المركز، حيث يتألف المبنى من ثلاثة طوابق، خصص الطابق الاول للإدارة والمحاسبة والكفتيريا والمكتبة في حين خصص الثاني لاهم ما وضع في المركز من معدات وتجهيزات حيث قسم الطابق الأول إلى قسمين الأول للرجال والثاني للنساء ووضع فيهما معدات اللياقة والرشاقة والمقومات اضافة إلى المسابح الاصطناعية الطبية والبخارية عدا عن حمامات الساونا، ولو ارتقينا إلى الطابق الثالث لعرفنا المقصد والمغزى من كلمة «الأول من نوعه» فقط خصص المركز 38 سريراً للمبيت. فضلا عن غرف الانتظار والجلوس المجهزة بجميع وسائل التسلية والراحة، وأكد د. الصفدي ان المركز يتميز عن باقي المراكز بالحداثة والمبيت واشار إلى الاسعار بأنها مجانية لجرحى الانتفاضة عدا عن ذلك فهي تكون رمزية جداً. يقوم المركز بتقديم كم هائل من الخدمات ويمكن ان نذكر منها العلاج الطبيعي، والوظيفي والتأهيل النفسي، والمهني للمعاق الذي لم يستطع ان يكمل دراسته فيتم من خلالها تأهيله في دورة مهنية لدمجه في الحياة الاجتماعية. ويضيف بأن المركز يقوم بتصنيع الاطراف الصناعية والاحذية الطبية، وتوفير الادوات المساعدة والعيادات الخارجية واستقبال حالات اصابة الملاعب عدا عن العلاج الوظيفي الذي خصص له أجهزة بقيمة 20 ألف دولار، ليس ذلك وحسب، يقول الصفدي، بل ان المركز يعمل على تخفيف الاعباء الاقتصادية والنفسية على المعاقين وذويهم ويقوم المركز بعقد دورات تدريبية وتثقيفية لذوي المعاقين حيث قال د. الصفدي: لقد قمنا بتخريج دورتين حول مفهوم العلاج الطبيعي، وحول جسم الانسان وآلام الرقبة، والظهر والمفاصل والحروق اضافة إلى دورة للنساء حول موضوع الكشف عن الاعاقة، والكسور، والتمزق، ولم نغض الطرف عن الدورات في اصابات الملاعب، فنحن بصدد الاعداد لدورة مكثفة لكل الاندية في نابلس حول الاصابات الرياضية وكيفية التعامل معها وعلاجها وتفاديها. ان سياسة الحصار الإسرائيلي لمدن الضفة كان لها نتائجها السلبية سواء على الصعيد الاجتماعي او التجاري أو النفسي، وقد طالت يد الحصار حتى عملية شل المراكز الطبية ومن بينها مركز الأمل، ويؤكد الصفدي قائلاً: لقد اثر الحصار بشكل كبير على نشاط المركز وآلية عمله خاصة في محاولة المرضى الوصول للمركز وآلية عمله خاصة في محاولة المرضى الوصول للمركز ويلقى العلاج والجلسات والاستشارات مما حدا بنا الذهاب بأنفسنا إلى بيوتهم واعطائهم العلاج اللازم ولكن بشكل اقل جودة من العمل في المركز ويعود ذلك لعدم توفر كافة المستلزمات والأجهزة المختصة في علاج كل حالة. وتشير الاحصاءات في المركز إلى انه تم استقبال 6473 مريضاً في العام الماضي وما قبل انتفاضة الاقصى حيث كانت 37% منها اطفال و19% حوادث سير و7% اصابات ملاعب و7% اصابات انتفاضة و0.5% اصابات عمل. ومن اثار الحصار المحكم على مدينة نابلس وآلية عمل المركز عدم امكانية المركز القيام بارسال عيادته المتنقلة إلى القرى التي كانت تقوم بدور جبار قبل انشاء المركز وبعده في الوصول إلى جميع الحالات التي لا تستطيع الحضور إلى المركز بسبب حالتها الصعبة. وأشار د. الصفدي إلى انه سيتم احضار سيارة اسعاف كبديل لها حتى تتمكن من تأدية مهامها بكل سهولة. وأشار إلى وصول سيارة اسعاف اخرى تقوم بعمليات الولادة والمختصة بأمراض النساء والعظام اضافة إلى وجود مختبر متنقل يقوم بعمليات في قرى شمال الضفة. نحن نقول ان هذا الصرح الطبي الضخم لابد من وجود قوى تقوم عليه وتعطيه وقتها وجهدها، فمدير المركز د. عبدالفتاح الصفدي هو رئيس نقابة العلاج الطبيعي ويشغل منصب نائب رئيس الاتحاد العربي للعلاج الطبيعي، اضافة إلى الاطباء والمختصين الذين يعملون في المركز هم جميعهم من شهادات الخبرة والعلم في مجال العلاج الطبيعي. ويؤكد د. الصفدي: لقد ضحى الأطباء بوقتهم وجهدهم ومالهم لاتمام المشروع وذلك بسبب الضيق المادي الذي ألم بالمركز وكثرة الاعباء. ويضيف: ان شعبنا معطاء ومستعد لتقديم الخدمات فالمطلوب مثلا تبرع به اهل الخير من عصيرة القبلية، واشغال الجرانيت من بيت فوديك، وبقية الاعمال واللوازم كانت بسعر التكلفة. مازال امام المركز الكثير لانجازه، من تأهيل المبنى ببناء الاسوار الخارجية والتعاون مع كليات العلاج الطبيعي لاعتماده كمركز تعليمي لطلبة هذه الكليات عدا عن توفير جهاز الاشعة ومختبر التحاليل الطبية وعيادة الاعصاب. لم يعد مركز الامل لرعاية وتأهيل المعاقين حركياً مستشفى يحمل الاسم والعمل الذي انشأ من أجله وحسب، بل هو ثمرة جهد متواصل ودليل على كرم شعبنا الفلسطيني. نابلس ـ «البيان»: