يعد مسرح الطفل الذي أنشئ في مدرسة الشميساني العام الماضي اول مسرح للطفل يقام في مدرسة حكومية، وحسب البرامج التي نفذت في هذا المسرح فقد تم عرض العديد من المسرحيات الموجهة لطلاب المدارس في الصفوف الاساسية بشكل عام التي عالجت قضايا سلوكية واجتماعية وبيئية ووطنية وتمت دعوة عدد من المدارس لحضور فعاليات مسرحية للاطفال على مسرح المدرسة. مديرة المدرسة المربية ازدهار الحديدي اوضحت أن الفلسفة التي دفعت التربية والتعليم لانشاء هذا المسرح في المدرسة لايمانها بأنه يلعب دورا رئيسيا في تدريب الطفل على كيفية التعامل مع تلك القضايا ومن ثم محاولة التفكير واتخاذ القرار المناسب ضمن المعطيات الموجودة حوله. وقالت الحديدي انها تلمست حاجة الاطفال ضمن فئة الصفين الاول والثاني الاساسيين والمنحدرين من فئات وشرائح اجتماعية مختلفة إلى البرامج التي نقدمها مشيرة إلى أن هذه الفئات تصنف في علم النفس الى عائلات فعالة وهي التي تقدم الدعم المادي والمعنوي مما يجعل الطفل مستقرا نفسيا بالاضافة إلى أن ذلك يساعد في عملية التعليم اي ان الطفل لا يعاني من مشاكل تتعلق بالنظرة الى الذات والتقبل والصحة النفسية بشكل عام. وتضيف مديرة المدرسة اما العائلات غير الفعالة والاطفال في هذه العائلات اقل حظا فهم الفئة المستهدفة من المسرح الذي تم انشاؤه في مدرسة الشميساني وصمم وبني تربويا بحيث يحاكي الاطفال من خلال الرسومات والالعاب والموسيقى والكلمات والدراما والنص والتدريب والاعداد لاستيعاب هؤلاء الاطفال واعطائهم الفرصة للتعبير عن كل ما يختلجهم من مخاوف وتردد وقلق غير ظاهر وضعف الثقة بالنفس وعدم التقدير الصحيح لقدراتهم الحقيقية لغياب الرعاية النفسية الكاملة لهم في البيت. وحسب الاهداف الموضوعة له فان القائمين على المسرح يطمحون إلى تقديم انشطة منهجية ولا منهجية، حيث يوجد في المدرسة فريق متخصص سواء للإخراج المسرحي أو التأليف والاعداد. وتعمد المدرسة على أن يقوم المسرح بخدمة اغراض متعددة من ضمنها الأنشطة البيئية وانشطة دراما التعليم والانشطة اللا منهجية، إضافة إلى انه يحتوي على انشطة فنية تشرف عليها معلمة التربية الفنية. وحسب ما اشارت اليه مديرة المدرسة فان مجال الفن داخل المسرح فتح مجال ابداعات الطلبة وابراز مواهبهم من خلال الرسومات متعددة الاغراض التي تهدف لمراعاة السلوكيات الإيجابية للاطفال بالاضافة إلى رسومات معنية بالبيئة. ويتم تفعيل دور الدراما التعليمية من قبل معلمات التخصص في استغلال المسرح كاسلوب تربوي حديث يهدف إلى تقوية الطالب وبلورة وتطوير مدارك الطفل ومساعدته في فهم وحل القضايا المحيطة فيه سواء الاجتماعية أو البيئية. ولم تغفل الانشطة المسرحية عن تقديم نماذج مسرحية تخدم الفلكلور الشعبي، إضافة إلى المسرحيات الوطنية. وردا على سؤال ما اذا كانت المدارس الحكومية أو الخاصة الاخرى بامكانها الاستفادة من المسرح في المدرسة كونه الاول على نطاق المملكة قالت الحديدي أن الإدارة قامت منذ بداية انشاء المسرح بارسال عدد من المكاتب الرسمية للمدارس المحيطة تعلمها فيها عن امكانية استغلال اية نشاطات مدرسية في هذه المدرسة. وحول التعاون مع ا لبيئة المحيطة اوضحت مديرة المدرسة أن المسرح يتواصل باستمرار مع مركز هيا الثقافي للاستفادة من خبراتهم، بالاضافة إلى رابطة الفنانين التي تم دعوتهم في عدد من الانشطة للمشاركة أو للحضور علما بان القائمين على اعمال المسرح في المدرسة يعملون في هذه الفترة على تنظيم أغانٍ وطنية لتقديمها في المناسبات الوطنية. وتضيف الحديدي أن المسرح قام بالاتصال مع وزارة الثقافة لمزيد من التواصل من المؤسسات الحكومية الاخرى بالاضافة بالتأكيد مع مديرية التربية والتعليم عمان. وحول الموارد المالية التي يتم الاستفادة منها ومصادرها أكدت الحديدي أن المسرح والمدرسة يعتمدان في الاساس على مساهمات البيئة المحلية، بالاضافة إلى التبرعات المدرسية، لافتة أن عدداً من المؤسسات والمواطنين قاموا بالتبرع لعدد من الانشطة، وكان أحد اولياء الامور قد تبرع بالمساهمة بنسبة كبيرة من تأثيث المسرح. من جهتها قالت القائمة على المسرح في المدرسة المعلمة منية وهبة ان الدراما في التعليم تقوم بمهمة كبيرة من حيث تنمية شخصية الطفل وتطوير مداركه لتلمس القضايا المحيطة به سواء الاجتماعية او البيئية او حتى السياسية. واضافت ان البيت هو اللبنة الاساسية في رعاية الطفولة التي تشكل في السنوات الست الاولى من عمر الطفل حيث يدخل الصف الاول ويلاحظ المعلم صعوبات عند الطفل لا تتعلق بدرجة الذكاء مشيرة الى انها عالية عند البعض بحيث يعانون من مشاكل انفعالية اجتماعية مثل العنف وعدم الاهتمام والاعتداء على الآخرين وتدني مفهوم الذات والخوف الشديد احيانا وغيرها من المشاكل التي يقف المعلم حائرا امامها واحيانا يهمل بعض المعلمين المتابعة العلاجية لهذه الحالات لعدة اسباب منها العدد الكبير في الصف. واوضحت ان تلك الفئة «الاقل حظا » لا تصنف ضمن ذوي صعوبات التعلم وانما ذوي احتياجات انفعالية يصنفها احد علماء النفس الى سوء المعاملة من الاهل او المجتمع المحيط وتنقسم الى اربعة اقسام «اجتماعية وانفعالية وجسدية وروحية». وأشارت إلى انه نظرا لوجود مثل هذه الحالات فقد بدأت باستخدام اسلوب الدراما في التعليم داخل الصف لتحرير هذه الفئة من مشاكلها والتي اصنفها حسب دراستي عليها بعد مقابلة الاهل ووضع النقاط على الحروف لأسباب الانحراف السلوكي لدى الاطفال من عنف وتردد وتلعثم وسوء المعاملة مهما كان نوعها ومن ثم يتم توظيف الدور الدرامي لمعالجة حالة الطفل الذي يعتبره والداه طفلا عاديا بينما يعاني هو من مشاكل تهدد مستقبله، مشيرة الى ان فكرة المسرح في المدرسة كانت شخصية وبجهد شخصي منها. وبينت أن امهات بعض الطلبة في المدرسة قمن بالرسم على الجدران ومعالجة الامور التي يمكن ان تساعد الاطفال في الغناء والدراما وايجاد جو مريح للتفاعل، واضافت إن فكرة المسرح قامت على استضافة اطفال مدارس الاطفال الاقل حظا لمشاهدة عروض مجانية قام بها اطفال مدرسة الشميساني وتم الاتفاق مع بعض مراكز الاطفال لعرض المسرحيات وتدريب الاطفال على مسرح المدرسة بالمجان لتتاح الفرصة لاطفال المدارس الحكومية الاقل حظا لحضور عروض مجانية 0 وقالت انه تم خلال العام الماضي عرض مسرحية «الحلم » وهي مسرحية تتعلق بالحفاظ على البيئة واتيحت الفرصة لـ 36 طفلا للمشاركة جماعيا بعرض المسرحية على مسرح أمانة عمان الكبرى. ووصف مدير تربية عمان الأولى د. نواف قوقزة وجود مسرح للطفل يعمل على صقل مواهب الأطفال والاسهام في تعليمهم بأنه وسيلة تعليمية مهمة جدا وقال إن ايجاد روح التنافس الشريف من خلال قيام الأطفال بالادوار وتأديتهم لبعض المواقف على المسرح من شأنه تنمية شخصيتهم واكسابهم الثقة وفتح مجالات الابتكار والإبداع لديهم والتعود على النظرة إلى الأمور من حيث تحليل المواقف وتفسيرها ومنح الطفل الوسائل والاساليب الملائمة للاندماج في محيطه الاجتماعي وتنمية الحس الوطني لديه وتمكينه من التعبير عن آرائه وافكاره واحاسيسه. عمان ـ «البيان»: