تواجه صناعة الغزل والنسيج المصرية أزمة خطيرة تهدد استمرارها، وتهدد مستقبل نسبة كبيرة من العاملين الذين ينتمون لهذه الصناعة ويشكلون نحو 57% من العمالة في مصر.. الأزمة وراءها العديد من العوامل والأسباب التي أدت لتفاقمها والتي فرضت التوجه نحو اغلاق عدد كبير من المصانع التي تعمل في قطاع النسيج، وكذلك تسريح عدد كبير من العاملين وهو ما دعى أصحاب المصانع والقائمين على صناعة المنسوجات في مصر الى اللجوء للحكومة للتدخل وحماية الصناعة من أهم مخاطرها وهي منافذ التهريب التي تجلب بضائع أقل جودة ولكنها تشكل منافسة للمنتج المحلي، الى جانب المطالبة بتخفيف الأعباء الضريبية، وربط السياسة الزراعية بالمنتج الصناعي. مسئولية الدولة في البداية يؤكد اللواء أحمد عرفة رئيس مستخدمي جمعية العاشر من رمضان الأسبق ورئيس شركة جولدن تكس للمصنوعات أن جميع الملابس الجاهزة في السوق الآن مهربة وهو أمر مخالف للقانون ويضيف أن كل مصنع يعمل في مصر يشغل كماً كبيراً من العمالة بينما الاستيراد يستغل عمالة الأجانب، مشيرا الى أن القطاع الخاص في مصر كان يستوعب العمالة الزائدة التي لا تستطيع الحكومة تشغيلها ويضيف أن المستورد يباع بسعر أرخص في مصر لأن من يستورد لا يدفع أجرة عمالة ولا يسدد كهرباء، ولا جمارك ولا ضريبة مبيعات بل هو يهرب خاماته حتى تحول السوق المصري الى مقلب زبالة لمنتجات من شرق آسيا ويؤكد أن ضرب الصناعة الوطنية من منبعها الى نهايتها هو الخط الذي يمسكه المهربون والدول المنافسة، ويشير أحمد عرفة الى أن سياسة تدعيم الفلاح الذي يزرع القطن هو مسئولية الدولة وليس القطاع الخاص الذي يتحمل عبء ذلك، وأن استيراد القطن من سوريا وتركيا لأن أسعاره أرخص تعد سياسة غير وطنية لأنه يجب أن يكون هناك سعر عالمي للقطن والدولة تدعم الفلاح وتبيع المحاصيل الزراعية بالسعر الاقتصادي ويضيف أن القطن طويل التيلة لا يوجد له منافس في العالم وتحصل عليه بسعر عال أما قصير التيلة فلابد أن توجد طريقة لمساواة السعر داخل مصر بالسعر الخارجي وقال أن الحكومة سمحت حاليا للشركات العامة باستيراد القطن من الخارج بالأسعار المنافسة عالميا وغرفة الصناعات النسجية مع الشركة القابضة فرضوا عليه جمارك في الوقت الذي تعفي فيه الدولة القطن قصير التيلة من الجمارك. ويوضح عرفة أن السعر هو مسئولية الحكومة بينما الجودة مسئولية المنتج مشيرا الى أنه يجب منح حافز لكل من يستخدم قماشاً مصرياً في التصنيع لتنمية قطاع الغزل والنسيج وأكد على أن ما ساعد في تدهور سلع القطاع العام هو التهريب وكذلك منتجات القطاع الخاص وأن قطاع الغزل والنسيج لم يشهد تطويرا منذ عام 77 لأن التطوير يحتاج الى إنفاق وهذا الانفاق يأتي من الأرباح وأشار الى سياسة الحكومة التي تترك السوق الأوروبية المشتركة وأمريكا وتتجه للتصدير لدول الكوميسا ذات المستوى الداخلي المحدود والتي لا يزيد دخل الفرد هناك عن 300 دولار في السنة وهذا الاتجاه سهل لهذه الدول تصدير الدخان والشاي الى مصر في الوقت الذي لم تستطع أن تصدر لها لضعف القوى الشرائية بينما تونس التي وقعت اتفاقية مع أوروبا تصدر منسوجات بـ 5 مليارات بينما في مصر التهريب لم يترك فرصة لبواقي التصدير وطالب عرفة باتخاذ موقف ضد التهريب حيث أن ما يتم ضبطه من الملابس المهربة لا يزيد على 5% مما يتم تهريبه، ويجب أن تسعى مصر لعمل منطقة حرة مع الولايات المتحدة الأمريكية حيث تضع أمريكا من 18% الى 32% جمارك على دخول الملابس الجاهزة. بينما يؤكد محمد المرشدي نائب رئيس غرفة الصناعات النسجية ووكيل المجلس السلعي للغزل والنسيج أن مشاكل الغزل والنسيج ليست خاصة بقطاع الانتاج فقط ولكن بقطاع التصدير حيث حقق العام الماضي صادرات للغزل والنسيج بما لا يزيد على 1 مليار دولار فقط بنسبة 30% من الصادرات برغم أن مصر مهيأة بامكانياتها وقدراتها الصناعية وطبقا لتقارير صندوق النقد والبنك الدولي بأن صناعة الغزل هي الصناعة الوحيدة التي لها ضمان البقاء.. ويضيف بأن امكانيات الصناعة تؤكد أن صادراتنا تصل الى 4 مليار دولار ولكن رغم ذلك فان المنتجين المصريين صادراتهم لا تزيد ويتساءل المرشدي هل الصانع المصري لا يمتلك التقنيات والمعدات التي تجعله ينتج قطعة ملبوسات تناسب المستوى العالمي؟ ويجيب بأن القوانين السيادية هي السبب حيث أن زيادة الصادرات لن تتحقق إلا اذا تم صياغة الأرض المزروعة في مصر فالخريطة الزراعية لا تتناسب مع احتياجات التصدير فالعالم يتعامل ب5% من القطن طويل التيلة بينما الـ 95% من احتياجاته من أقمشة مصنعة من قطن متوسط التيلة وهذا يعني أن السياسة الزراعية تتناقض مع السياسة التصديرية وأن وزارة الزراعة تتوسع في القطن طويل التيلة وبأسعار 80 سنت للمتر، والقصير سعره يتراوح ما بين 40-45 سنتاً، فالمادة الخام تمثل 90% من تكلفة السلعة وهي التي تتحكم في السعر وهي تمثل ضعف مثيلتها في الهند وباكستان وتركيا وسوريا. ويؤكد المرشدي أنه لكي يستمر المنتج في الملابس الجاهزة عليه أن يستغل بنظام مؤقت بمعنى أن يستورد الغزل من الخارج ويصدره قماشاً وهذا ساهم في توقف قطاع الغزل لأن الاجراءات تلزم المنتج المحلي بتكلفة ضعف التي في الخارج حتى من الملابس الجاهزة اضطروا أن يجلبوا أقمشة مطبوعة وجاهزة من الخارج وتحول المنتجون الى مجرد ميكانيكية.. البنطلون يستورد مقصوص ويضيف بأن المليار دولار صادرات منهم 800 مليون جنيه واردات لخامات وأقمشة وأزرار يعاد تصديرها بأقمشة بنظام السماح المؤقت ويؤكد أن الحكومة تفرض على المنتج ضرائب قاسية ورسوم سيادية عارضة فهناك رسم استيراد 10% بخلاف الرسوم الجمركية ويرى أنه لابد أن تلغي الدولة ضريبة المبيعات على السلع. ويضيف أن المنتج المصري حين يشتري الخامات من مصانع قطاع الأعمال العام يسدد 18% ضرائب بالاضافة الى أنه مطالب بسداد 60% من تكلفة رأس المال العام ويشير الى أنه مطالب بسداد 2 مليون جنيه ضريبة مبيعات عن مصنع لم يبدأ العمل بعد. نقص المؤهلات يتفق مع الرؤية السابقة محمد عبدالسلام عضو مجلس ادارة غرفة الصناعات النسجية ويؤكد أن رجل الأعمال في مصر مطالب بأن يحقق سياسة الدولة لخلق فرص عمل حقيقية ورغم أن مصر قادمة على منافسة عالمية شرسة إلا أننا نفاجأ بكمية كبيرة من المعوقات بداية من المدن الجديدة، والحل الصناعي والرخص والمفترض أن كل جهدنا يوجه للمنتج ويضيف نحن نتعامل مع ماكينات ذات تقنية عالية إلا أن العامل المصري غير مؤهل للتعامل مع الماكينة ولا الصناعة، ويضيف أن التهريب قضى على البقية الباقية من صناعة النسيج وأنه كان يعمل بطاقة 100% والعمل 11.5 شهر في السنة أما اليوم فمصانعه لا تعمل إلا أربعة شهور فقط ويقول أن المصانع القائمة لا تبيع إلا 40% فقط من انتاجها وهناك الكثير من المعوقات مثل ارتفاع أسعار الأراضي في المدن الجديدة وكذلك أسعار الكهرباء التي تصل الى 500 جنيه للكيلو بعد المئة الأولى. اعباء المصنعين يشير لويس بشارة رئيس مجلس ادارة شركة BTM للملابس الى أن حجم صناعة الغزل كبير إلا أنه منذ بدء انشاء المنطقة الحرة في بورسعيد عام 80 وكل الشركات الكبيرة في مصر بدأت في الانهيار ويؤكد أن بمصر كيانات عظيمة في قطاع الغزل مثل حرير حلوان، ومصانع غزل كفر الدوار وشركة صباغي البيضا التي لا يوجد بها أقمشة حاليا تصنع بها ملابس ويضيف أن مصر كانت في عام 1960 في مصاف أعظم الدول في انتاج الغزل والنسيج والتجهيز انحدرنا الآن الى أسوأ مستوى مع تهريب الأقمشة، أسماء المصانع الكبيرة اختفت ثم في عام 90 ومع صدور قانون المجتمعات العمرانية الجديدة كان هناك أعباء كبيرة على المصنعين كان الوزراء يتفننون في جمع الأموال ورغم ذلك كان سعر الكهرباء ب7 قروش، وسعر الأرض ب5 جنيهات وأصبحنا البلد الوحيد التي تسدد ضريبة على المبيعات ورسم آخر نطلق عليه رسم البلطجة وهو 2 ـ 3% قيمة تنمية موارد وارتفعت أسعار الأرض الى 160 جنيها للمتر، والكهرباء 18 قرشا بالاضافة للتأمينات التي تسدد 34% لها. بينما يشير رمسيس يوسف عطية صاحب شركات سانتامورا للبطاطين الى أنه كان يبيع مليون بطانية إلا مع حالة التهريب الحالية واغراق الأسواق بالبطاطين المستوردة أصبح هناك تهديدا باغلاق مصانع البطاطين وأضاف بأن المهربين يدخلوا البطانية ال3 كيلو على إنها 5 كيلو والمفترض أن استيرادها ممنوع لكنها موجودة بكثرة وحذر من ضياع فرص عمل لأكثر من 30 ألف عامل يعملون في مصانع البطاطين ويضيف رمسيس أن أيام العمل خفضت الى اربعة أيام في الأسبوع فقط وأن اليوم الذي أغلق فيه مصنعي أخفض انتاجي فيه ب1200 بطانية وقال أن الأزمة طالت حتى شركات قطاع الأعمال فهناك آلاف البطاطين مكدسة في مخازن شركة ستيا. القاهرة ـ ماجدة خضر: