بدأت الحكومة فى اجراء دراسات لتبنى استراتيجية استثمارية جديدة لجذب مدخرات المصريين المهاجرين فى الخارج والتى تقدرها الحكومة بحوالى 200 مليار دولار. وصرحت مصادر حكومية ان الدراسات تهدف الى تضييق الفجوة بين معدل الادخار المحلى والذى يبلغ 16.5 % من اجمالى الناتج المحلى واحتياجات الخطة التى تتطلب زيادة حجم الادخار الى 25%. اعادة النظر واشارت المصادر الى تراجع حركة الاستثمارات الاجنبية المباشرة فى مصر خلال العام الماضى الى 500 مليون دولار مقارنة بحوالى 700 مليون دولار فى العام الاسبق وبنسبة انخفاض تصل الى 25%. فى البداية يقول الدكتور احمد رشاد موسى رئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس الشورى: الاستثمارات الاجنبية لها دور كبير فى دعم الاقتصاد المصرى الا ان الوضع يستلزم اعادة النظر فى نوعيتها ومواقع الاستثمار فيها موضحا ان الاستثمار فى مجال الخدمات لايضيف جديدا للاقتصاد المصرى ولكنه يمثل عبئا عليه من خلال سحب السيولة المحلية فى النقد الاجنبى والتى تحول الى الخارج فى صورة ارباح. كما ان الآليات الجديدة لجذب استثمارات المصريين تتضمن تنظيم لقاءات مباشرة مع المستثمرين المصريين المهاجرين فى الخارج لشرح التطورات الاقتصادية وتوضيح مناطق الجذب فى مناخ الاستثمار التى ساهمت فى تحقيقها التشريعات الجديدة الحاكمة للنشاط. والحقيقة ان هذه الاليات ايضا تشتمل تحرير الادارات الحكومية المعنية بالنشاط من البيروقراطية لتيسير اجراءات اقامة المشروعات الجديدة وتحسين مناخ الاستثمار وتيسير اجراءات تأسيس هذه المشروعات. كما ان جذب الاستثمارات المباشرة يحقق تدفقا نقديا كبيرا من العملات الصعبة عكس الاستثمارات غير المباشرة كالمضاربة فى البورصة التى تستنزف النقد الاجنبى وهو ما يدعونا الى التركيز على جذب الاستثمارات المباشرة حتى اموال المهاجرين العرب والمصريين بصفة خاصة والاموال العربية المستثمرة فى الدول الاجنبية بصفة عامة والتى يقدرها البعض بحوالى 800 مليار دولار كما ان الاموال العربية المهاجرة ستشكل الركيزة الاساسية للتنمية فى مصر والدول العربية بعيدا عن ضغوط الاستثمارات الاجنبية. ضبط السعر الدكتور خلاف عبد الجابر خلاف وكيل اللجنة الاقتصادية فى مجلس الشورى: الحقيقة ان الانكماش فى تدفقات النقد الاجنبى للاستثمار فى مصر بدا فى عام 98/99 الا ان جميع التوقعات تشير الى تزايد الاقبال من جانب الاستثمارات الاجنبية على مصر واعتقد ان تغلب سعر الصرف للدولار والعجز فى الميزان التجارى وميزان المدفوعات كان وراء هروب الاستثمارات الاجنببة من مصر خشيه من اتخاذ اجراءات تقييدية على النقد الاجنبى. وان استقرار سعر الصرف عامل أساسي لجذبها وهو الامر الذى دفعت به الحكومة من خلال انشاء التقويم المنضبط لسعر الصرف. استراتيجية قومية الدكتورة فينيس كامل جودة وزيرة البحث العلمى السابقة تقول: اجمالى رؤوس اموال المصريين فى الخارج بلغ اكثر من 120 مليار دولار وفقاً لاحصائية نشرتها صحيفة «الفاينانشيال تايمز» خاصة ان مناخ الاستثمار فى مصر بدأ يشهد تحسناً ملموساً بدليل ان الاستثمارات الأجنبية تتدفق على مصر لكن هذا لا يعنى اننا وصلنا إلى حد الكمال لكن بشكل عام هناك حالة من التفاؤل. ومن الضرورى وضع استراتيجية قومية تحدد فيها نوعية هذه الاستثمارات وفئات المصريين المستثمرين المستهدف جذب اموالهم إلى مصر على ان يوضع هؤلاء فى ترس من تروس هذه الاستراتيجية التى نحتاجها وان نطمئن المهاجر بأن استثمار أمواله سيكون من خلال جزء منها مناسب فى مشروع استثمارى نكون بحاجة ملحة إليه لنحقق الهدف من وراء ذلك على ان يحتفظ بباقى أمواله. واعتقد ان مجالات الاستثمار المناسبة تتركز فى نقل التكنولوجيا المتقدمة واعداد وتدريب الكوادر البشرية المصرية لايجاد جيل ثان من العلماء والمستثمرين فى المشروعات الكبرى. وفى تصورى إن اسلوب جذب العلماء المصريين من الدول المتقدمة بواسطة اللقاءات العلمية لن يحقق جدواه بصورة كاملة للاستفادة من هذه الخبرات فهو اشبه بالسياحة العلمية وأشارت إلى ان الاسلوب الأمثل من خلال متابعة هؤلاء والاتصال الدائم بهم كل بضعة اشهر بحد اقصى ستة أشهر ويكون ذلك من خلال النشرات والاتصالات واللقاءات المباشرة أو عن طريق الانترنت لذا تتضح اهمية عودة وزارة الهجرة وانشاء مجلس أعلى للمهاجرين يتولى شئونهم. ان اموال المصريين المهاجرين فى الخارج توصف بانها مناجم ذهب لم تمس حتى الآن وقد حان الوقت المناسب لاستغلالها و يجرى حاليا اعداد الدراسات والابحاث لتحديد الاحتياجات والمجالات التى يجب الاستثمار فيها وان المشروع مستمر منذ اربعة اعوام وقد اوشك الباحثون على الانتهاء منه ووضعه فى صورته النهائية. عوامل جذب اما الدكتورة نوال التطاوى وزيرة الاقتصاد السابقة فتقول: ان هؤلاء المهاجرين يعيشون فى ظروف تتسم بالراحة والامان فى الخارج خاصة دول اوروبا وامريكا واستراليا منذ فترة طويلة تصل إلى 30 عاماً لذا فإن أولادهم قد عاشوا وسط هذه الظروف واعتادوا عليها ويصعب عليهم العودة إلى مصر مرة اخرى ولابد من توفير عوامل جذب قوية لهؤلاء المستثمرين واسرهم. و تحسين مستوى المعيشية للافراد يستلزم ان نحقق معدلات نمو 8% أو 7% على الاقل لايجاد فرص عمل وهذا لن يحدث إلا بزيادة الاستثمارات ورفع معدلات الادخار الوطنى لتصل إلى 25% من اجمالى الناتج المحلى مما يجعل مصر فى حاجة إلى المزيد من الاستثمارات الخارجية.. لكن الاعتماد على أموال المهاجرين المصرين يكون افضل لذا لابد من منحهم عوامل جذب وتسهيلات مقاربة لظروف استثماراتهم فى الدول المتقدمة. ويقول الدكتور وجيه شندى وزير الاستثمار والتعاون الدولى الاسبق: ان اعداد المهاجرين المصريين المستهدف جذبهم فى الدول المتقدمة كأمريكا وفرنسا وبريطانيا وكندا واستراليا واسبانيا تصل إلى أكثر من مليون مهاجر وان الغالبية العظمى منهم خرجوا للحصول على الماجستير والدكتوراة ثم استقروا فى هذه الدول لان مناخ الاستثمار هناك مريح للغاية وتتوافر فيه عوامل الامان على استثماراتهم وبشكل افضل من مصر علاوة على ذلك فان المسئولين فى مصر ظلوا فترات طويلة لا يفكرون فى وسائل لربط هؤلاء المهاجرين بوطنهم مما جعلهم شبه منعزلين عن الوطن وغير ملمين بأوضاع بلدهم والتطورات الحديثة التى استجدت على مناخ الاستثمار المصرى ونتيجة لعدم متابعة هذه الظروف وتعود هؤلاء المهاجرين على طبيعة المجتمع المصرى الذى عاشوا فيه وقت ان هجروه جعلهم يشعرون بعدم القدرة على التكيف مع ظروف المجتمع ومتابعة مشروعاتهم وهو بالطبع شعور واهى عندما يحضرون إلى مصر ويشاهدون الانجازات الحديثة. مجالات الاستثمار اخيرا يقول الدكتور حاتم القرنشاوى عميد كلية التجارة جامعة الازهر : هناك 4 مجالات اساسية يمكن ان يساهم فيها المهاجرون المصريون وهى: الصناعات الدوائية حيث تحقق معدلات نمو عالية بشرط الالتزام بقوانين الملكية الفكرية للاستمرارية فى عمليات البحث والتطوير وقطاع المنسوجات الذى يعد من اقدم الصناعات فى مصر لكنه فى حاجة إلى تحديث البنية الأساسية بالكامل لهذا القطاع.. والمجال الثالث هو السياحة وهى واعدة للمستثمرين لكنها تتطلب الالتزام بمستوى الأسعار المعقول ورفع كفاءة العاملين فى السياحة والاهتمام بالظروف البيئية وتوطيد جو من الاستقرار الأمنى وأخيراً مجال الالكترونيات والكمبيوتر والبرمجيات وهى صناعات ذات معدلات نمو مرتفعة وسريعة لكنها تستلزم توفير الحماية للمستثمرين فى هذا المجال. ان معدل الادخار الوطنى منخفض بسبب الاسراف فى الاستيراد حتى وصل العجز فى الميزان التجارى إلى 7% فمصر دولة مستوردة وشعبها يستهلك اكثر مما ينتج وهذا يحتاج إلى سياسات وطنية تحفز على الانتاج وتنمى الوعى لدى المواطنين باهمية الادخار فى تمويل المشروعات الاستثمارية. ومن الضرورى رفع معدل الادخار المحلى إلى 25 أو 26% من اجمالى الناتج المحلى لتحقيق معدل نمو 8% فى الوقت الذى تستنزف فيه الاستثمارات الأجنبية للنقد الأجنبى ويتمثل ذلك فى أجور مرتبات ومكافآت الاجانب سواء كانوا خبراء فنيين أو عمالا أو خادمات وتعدت هذه التحويلات اكثر من مليار دولار سنوياً بالاضافة إلى تحويلات الارباح لهذه الشركات التى بلغت ما يقرب من ثلاثة مليارات دولار. القاهرة ـ ناجي حسين: