رغم كل ما تتمتع به مصر من خبرة انتاجية في مجال زراعة زهور القطف الا ان الواقع يشير الى عدم الاستفادة من تلك الخبرة في التصدير حيث انخفضت صادرات مصر من زهور القطف خلال السنوات الاخيرة حتى وصلت الى مليون جنيه نتيجة محدودية المساحات المزروعة التي لا تتناسب مع امكانيات مصر في هذا المجال. ومؤخرا طرح مجلس المصدرين المصريين خطة شاملة على مجلس الوزراء لانهاض هذه الصناعة من غفوتها. فى البداية يقول ابو القمصان رئيس قطاع التجارة الخارجية في مصر ان الصادرات المصرية من زهور القطف في الفترة من 1992 وحتى نهاية عام 2000بدأت بقيمة 1.8% وانتهت بقيمة 0.6% في السنتين الاخيرتين وتعتبر هولندا وايطاليا والسعودية اهم الاسواق المستوردة للزهور المصرية. واحصائيات التجارة العالمية لزهور القطف تؤكد ان الواردات العالمية من زهور القطف بلغت في السنوات الخمس الاخيرة ما قيمته 3716 مليون دولار بزيادة 11% عما تم استيراده خلال تلك الفترة وتعتبر المانيا اكبر الاسواق المستوردة للزهور وتأتي الولايات المتحدة كثاني اكبر سوق لاستيراد الزهور حيث استحوذت على ما يقرب من 16.8% من الواردات العالمية للزهور وتليها فرنسا والمملكة المتحدة واللتان استوردتا ما قيمته 360 مليون دولار وفي المرتبة الخامسة جاءت اليابان. و بالنسبة لصادرات الزهور العالمية فان هولندا تتحكم في اسواق التصدير حيث استحوذت عام 95 على 64% من الصادرات العالمية وبلغ حجم صادراتها 4.4 بلايين زهرة بقيمة 2.1 بليون دولار في السنوات الخمس الماضية يليها كولومبيا التي حصلت على 14% من قيمة الصادرات العالمية وتقدر حصة الدول النامية من الصادرات العالمية بنسبة 28.4% بعد ان كانت 20.8% وبلغ عدد الدول المصدرة للزهور حوالى 87 دولة بعد ان كانت 81 دولة عام 91 مشيرا الى ان مواصفات الطلب تختلف من كل سوق عن الاخر فالسوق الامريكي يفضل السيقان الطويلة والزهرة الكبيرة بينما يقل الطلب على هذه المواصفات في السوق الاوروبية حيث يفضل الورود الصغيرة. معوقات الانتاج ومن اهم المشكلات والمعوقات التي تعترض عمليات انتاج وتصدير زهور القطف في مصر تحديد مساحات الاراضي الجديدة والمستصلحة ومن الضرورى الاهتمام بتلك الاراضي بجوار المطارات وتخصيصها لزراعة الزهور بغرض التصدير مع تزويدها بمحطات للتعبئة والتغليف وتجهيزها بخدمات التبريد التي تمثل عاملا اساسيا لوصول الزهور الى الاسواق العالمية وذلك تحت اشراف متخصصين بحيث يمكن التغلب على مشكلة النقل وامكانية الشحن المباشر يوميا وفي هذا الصدد يمكن استغلال الاراضي المجاورة لكل من مطار القاهرة وقويسنا بما يحقق هذا الهدف. كذلك ايجاد الوعي باهمية الزهور خلال المعاملات اليومية مع امكانية فتح مجالات جديدة لاستخدام الزهور كاقامة معارض سنوية وايضا انشاء بورصة محلية لتجارة الزهور يتم فيها شراء انتاج المنتجين وتجميعه واعداده للتصدير او للسوق المحلي. المشكلات التسويقية اما المشكلات التسويقية فتتمثل في عدم توافر الفراغات الخاصة لشحن الزهور في المواعيد المطلوبة خاصة في ظل الطبيعة الخاصة لزهور القطف من حيث سرعة تلفها. و يجب تعديل القواعد الخاصة باسلوب مصر للطيران لحجز الفراغات حيث انه يجب التقدم بطلب مسبق لتحديد الفراغ المطلوب وفقا للاماكن والمواعيد المتاحة كما ان ضعف الكميات المصدرة لا تسمح بهبوط الطائرات لارتفاع التكلفة وفي هذا المجال يمكن انشاء مجلس سلعي او جمعية تقوم بتجميع الزهور واعداد طائرة متخصصة لشحن الزهور يوميا كما هو معمول به في بعض دول العالم وسيؤدي هذا الوضع الى زيادة الكميات المتاحة للتصدير. كما أن الامتيازات الجمركية الممنوحة من الاتحاد الاوروبي لبعض الدول مثل اسرائيل والمغرب وقبرص في شكل حصص كمية تتمتع بتخفيضات جمركية تؤثر على القدرة التنافسية للصادرات المصرية من الزهور مشيرا الى سرعة الوصول لاتفاق مع الاتحاد الاوروبي بالنسبة للملف الزراعي ومساواتنا بتلك الدول من حيث الامتيازات الجمركية الممنوحة لهم. تخصص الانتاج اما المهندسة صفية النحاس مدير عام حدائق وزارة الاشغال والموارد المائية فتقول: من المهم التخصص في انتاج زهور القطف وتصديرها للاسواق الخارجية وتنمية مواردنا من العملات الاجنبية حيث تتمتع مصر بخبرات وكفاءات عالية ومؤهلة وقادرة على استيعاب الوسائل التكنولوجية الحديثة في عمليات التربية والاستنباط والخدمات الزراعية اما الموقع الجغرافي فهو يوفر لمصر ميزة تنافسية كبيرة لقربها من اسواق الدول المستهلكة. حيث يوجد 1000 نوع من الزهور ولكن المطلوب في الاسواق العالمية محدود مثل زهرة الورد البلدي والفريزيا والاكميا وعصفور الجنة والقرنفل خاصة زهرة الفوشيا بالاضافة الى زهور اخرى مطلوبة في المواسم واعياد الميلاد ورأس السنة مثل زهرة الجلاديولس ونبت القنصل. وللوصول الى اسعار منافسة تحقق لمصر السيطرة على الاسواق الخارجية فانه من الضرورى الغاء جميع انواع الضرائب على نشاط تصدير زهور القطف بموجب قانون واضح وصريح لتكون نهائية كذلك يجب استخراج سجل المنتج المصدر لزهور القطف من البطاقة الزراعية وليس من السجل التجاري الصناعي كذلك تسجيل سيارات النقل المبردة لمشروع الزهور ضمن الاعفاءات حتى تضمن الانتاج باقل التكلفة وبالتالى اقل الاسعار بما يمكننا من المنافسة في البورصات والاسواق الدولية حيث ان ربحية الزهور بسيطة جدا مع الاخذ في الاعتبار ارتفاع المصاريف النثرية التي لا يمكن اثباتها دفتريا او بمستندات مثل النقل والتستيف والشيالة والتي تتم بواسطة عمال موسميين وغير دائمين كما يجب تطبيق قرار مجلس الوزراء والخاص باعفاء منتجي الزهور ونباتات الزينة من الضريبة وان المنتج له الحق في بيع انتاجه في السوق والاسواق الخارجية وغير خاضعة للضرائب التجارية الصناعية فيجب ان يكون الاعفاء نهائيا ويتم الغاء التعليمات السبعة التي تطلب فيها مصلحة الضرائب من المصدرين الحصول على شهادة تعبئة من هيئة الرقابة على الصادرات وان البضاعة التي تعبأ في مكان الانتاج يجب ان تعبأ بطريقة تابعية اي بدون ورق خاص وخلافه من مستلزمات التصدير كذلك الغاء جميع الرسوم على مستلزمات الانتاج الزراعي وكذا لجان الفحص التابعة لوزارة الزراعة على استيراد الشتلات الخاصة بمشروع التصدير وتوفير بعض المبيدات الفطرية والحشرية ومنظمات النمو المطلوبة والتي لا يستغني عنها منتجو الزهور لتجهيزها للتصدير حيث انها غير متوافرة في مصر بسبب الحظر المفروض على استيرادها او السماح لمنتجي الزهور باستيرادها وذلك كما هو متبع حاليا عند الاستيراد للمنشآت السياحية والمصانع كمستلزم انتاج بالاضافة الى اعادة النظر في السياسة الائتمانية البنكية خاصة لاصحاب المشروعات الاستثمارية الزراعية من منتجين مصدرين للزهور وذلك بمنحهم القروض اللازمة التي يحتاجونها. ويقول محمود حلمي بسيوني رئيس مجلس محصول زهور القطف لجمعية الحاصلات البستانية وصاحب مزارع فلورامكس بدأنا عمل بحث ودراسة لجميع الاسواق العالمية والمنتجات الجديدة المطلوبة لزهور القطف الصالحة للتصدير للسوق الاوروبي وتم اختيار 10 اصناف لبداية الانتاج والتصدير هذا بخلاف الاصناف التقليدية والمعروفة للمنتجين والمصدرين السابقين ومع بداية الموسم الحالى الذي بدأ في اكتوبر عام 2000 بدأنا في عمليات تصديرية لبورصة اكشون هولندا للزهور وهي اكبر بورصة زهور عالمية ويتم فيها تداول 70% من حجم تجارة الزهور في العالم. تأثير العملات وقال شريف المغربي رئيس مجلس ادارة جمعية المصدرين المصريين وصاحب مزارع المغربي مافا كل شيء يرفع التكلفة ويمثل مانعا وعقبة امام التصدير واول هذه الموانع ارتباط الجنيه المصري بالدولار الامريكي وانخفاضه امام الدولار باعتباره عملة التقويم العالمية الوحيدة الامر الذي سيؤثر سلبا على الصادرات المصرية للدول الاروروبية خاصة ان الدولار انخفض سعره امام اليورو وبالتالى انخفاض الجنيه المصري وكذلك بالنسبة لواردات مصر من الاسواق الخارجية التي سترتفع اسعارها في حين ان الجنيه المصري يرتفع سعر صرفه بمعدلات كبيرة في مواجهة العملات الاوروبية والدول الصناعية الكبرى حيث ان الجنيه المصري مازال مرتفعا بالنسبة لليورو بنسبة 18% وهذا يعني ارتفاعه امام عملات دول الاتحاد الاوروبي الشريك التجاري الرئيسي لمصر.. فهل يعقل ان الجنيه المصري تزداد قيمته امام المارك الالماني في سنتين ونصف بما يعادل 35% خاصة ان مصر الان وقعت على اتفاقية المشاركة والتي تحول العلاقة فيما بينها في اطار تعاوني بين مانح ومتلق الى علاقة مشاركة استراتيجية متعددة الابعاد والجوانب لما تملكه مصر من امكانات اقتصادية هائلة. كل ذلك يصنع واقعا داخليا يجب التعامل معه بكل يقظة خاصة ان العجز لم يعد يقتصر على الميزان التجاري المتضخم بل اصبح مرآة لميزان العمليات الجارية مع العالم الخارجي وصولا الى الصورة النهائية للمعاملات متمثلة في ميزان المدفوعات. وقال احمد قاسم مدير تنشيط مبيعات البضائع بشركة مصر للطيران: ان شحنات زهور القطف التي عرضت علينا في الموسم الشتوي الماضى بلغت حوالى 70 طنا حيث ان موسم الزهور يكون في نصف اكتوبر وفبراير وتوجد في مصر 5 شركات كبرى لمزارعي زهور القطف تصدر انتاجها للخارج خاصة للدول الاوروبية ولكن المشكلة تكمن في تعاملاتهما الفردية وبالتالى بكميات قليلة ومصر للطيران تستطيع توفير طائرة كرحلة اسبوعية لمصدري زهور القطف وبحمولة تصل 40 طنا في حالة وجود تجمع كبير من مصدري الزهور وبالتالى بكميات كبيرة. واكد ان مصر للطيران تعمل جاهدة لمساعدة وتشجيع المنتجين المصدرين ومنحهم تخفيضا 50% على السعر المعلن للشحنات الاقل من 500 كيلو ويوجد سعر خاص الى اوروبا بـ 290 قرشا للكيلو مشيرا الى ان هذا العام شهد طفرة كبرى في حركة الصادرات من الزهور المصرية. القاهرة ـ ناجي حسين: