تمتلك اليمن في مياهها الاقليمية 115جزيرة موزعة بين البحر الأحمر والبحر العربي وتحتوي هذه الجزر العديد من الامكانات الطبيعية والبيئية والجيولوجية التي تجعل كثيراً منها ذات أهمية اقتصادية وبيئية وسياحية، غير ان هذه الجزر بكل ما تدخره من امكانات ومزايا فريدة ظلت طوال الفترة الماضية منسية ولا يلتفت اليها الا لماماً حتى ادركت الحكومات اليمنية المتعاقبة منذ توحيد اليمن عام 1990ما لهذه الجزر من عوائد مجزية اذا ما تم استغلالها وفقاً للمتطلبات الاقتصادية الملحة والاغراض السياحية، وبادرت إلى اتخاذ خطوات في هذا المجال للنهوض بمستوى هذه الجزر غير ان هذه الخطوات لم تحرز بعد الغايات المنشودة نظراً للعديد من المعوقات المالية والفنية والادارية. تطوير الجزر وبرز الاهتمام الجاد في تأهيل هذه الجزر واستغلالها بأحداث الهيمنة العامة لتنمية وتطوير الجزر اليمنية في أغسطس عام 1999م التي اوكل اليها الاشراف. كما تنتشر الحيوانات اللافقارية التي تصلح للتجفيف والتصدير للخارج كما يوجد اسفنح البحر والحيوانات القشرية الشهيرة كالجمبري الاستاكوزا وهناك ثروة صدفية هائلة وبعض الاصداف والمحار الصالحة للاكل مثل البصر والملخ وتوجد ثروات معدنية خاصة النفط كما توجد في العديد من هذه الجزر غابات من اشجار المانقروف «الجندل» وهي عبارة مجموعة اشجار لا يزيد طولها على ثلاثة امتار وهي لا تقل روعة وجمالاً عن الشعاب المرجانية والمياه البرية تحت سطح الماء. أنواع الطيور واعدادها ووفقاً لهذا المسح الميداني لهيئة تنمية وتطوير الجزر فالعديد من الجزر تشكل مواطن لتوالد الطيور فجزيرة مرين تستضيف مجموعات كبيرة من الخرشنة يصل إلى 200ألف زوج والنورس الاسود 100 ألف زوج وتعتبر جزيرة ذو حراب أهم الجزر بالنسبة لطيور الخرشنة المتناسلة حيث تبلغ الاعداد المقدرة بحوالي 500 ألف زوج من الخرشنة و100 ألف زوج زقزاق السرطان و10 آلاف زوج من العقاب النسارية والنورس الأبيض ويغطي معظم الجزيرة نبات السوداء تعشش تحتها طيور الخرشنة ويجري تجميع بيض الطيور للاستهلاك الآدمي. ولا يقتصر الأمر على هذه الجزيرة في اصطياد الطيور فعلى سبيل المثال جزيرة بكلان تقدر عدد الشراك المنصوبة فيها للطيور بحوالي 150 وتصل عدد الطيور المصطادة في هذه الجزيرة في كل موسم ما بين 90 ـ 135 ألف طير. وفي قرى جزيرة كمران قدرت حجم الطيور المصطادة بحوالي 90 ـ 130 في الموسم الواحد ولان اغلب الجزر في البحر الأحمر هي جزر غير مأهولة بالسكان فإنها تشكل مواطن مثالية لكثير من الحيوانات البحرية وخاصة الطيور التي تفضلها كمناطق للتناسل الا ان ما يزعجها الصيد الجائر وجمع بيضها والطيور التي تتناسل في هذه الجزر هي النورس الابيض العين، الخرشنة القاسية وغيرها الكثير من الأنواع. عوائق التنمية وعلى الرغم من المزايا والامكانيات التي تزخر بها الجزر اليمنية في البحر الأحمر الا ان هناك العديد من العوائق التي تحول دون تنمية هذه الجزر وتطويرها سواء منها الجزر المأهولة بالسكان أو الخالية من السكان ولهذا خرج المسح الميداني بتقييم لوضعية الجزر وبدا من خلال التقييم ان الجزر المأهولة بالسكان غادرها كثيرون إلى مناطق اخرى نظراً لعدم توافر الخدمات الاساسية كالمياه، والكهرباء والصحة والتعليم وافتقار الكثير من الجزر لمراسي خاصة بها واذا وجدت بعض البنى الاساسية في قطاع الصحة أو التعليم فغالباً ما تكون في حالة صعبة بل ان كثيراً منها مشلول الأمر الذي يتطلب القيام بدور فاعل في تنمية هذه الجزر والحفاظ على خصائصها الطبيعية والبيئية وبما يساعد على جذب السكان وبقاء من لم يغادر منهم هذه الجزر واعلان بعض الجزر كمحميات طبيعية وبيئية كما ان هناك تلويثا لمياه الجزر من قبل المراكب الأجنبية ولهذا ومن واقع المسح الميداني الذي قامت به الهيئة العامة لتنمية وتطوير الجزر اليمنية خلصت إلى اتخاذ جملة من التدابير والاجراءات لحماية الوضع البيئي في الجزر وجعلها مقتصداً للسياح والمستثمرين ومن هذه الاجراءات: يلزم ان تعلن هذه الجزر كمحميات طبيعية اما كلياً واما خلال موسم توالد الطيور المهاجرة. القيام بحملة توعية بين السكان المحليين والصيادين من اجل تقليل التلوث والحد من صيد الطيور وجمع بيضها وبيض السلاحف. تحديد مستعمرات التناسل للطيور وعمل خرائط لها. طائر Gorncrex هو طائر عالمي مهدد بالانقراض. ويصطاد في الجزر بأحجام كبيرة ويحتاج إلى حماية. تنمية بعض الجزر غير المأهولة سياحياً باعتبارها نقاط هواية لرياضة الغطس حيث تتوفر العديد منها مثل جزيرة العاشق الصغير وجزيرة ذو حراب وتمتاز بمواقعها النادرة لهواة الغطس. الحيلولة دون رمي اكياس البلاستيك التي تلقى في البحر او التي تقذفها الرياح إلى البحر وكذلك علب الزيت التي تلقيها القوارب. وقف أو ترشيد القوارب واليخوت التي تقوم بالاصطياد حيث تحتاج هذه القوارب إلى التوقف في عرض البحر وتثبت اثناء توقفها بالهلب أو الخطاف الثقيل المصنوع من حديد الصلب وعادة ما يشتبك بالشعب المرجانية ويؤدي إلى تدميرها. معظم الجزر تتميز بمناخ استوائي ملائم وبيئة طبيعية خلابة وتتوفر فرص عديدة في مجال الاستثمار السياحي والسياحة البيئية كالغوص ورياضة التزلج على الماء ومراقبة الطيور ويتطلب ذلك مشروع لدراسة كافة أنواع الاحياء البحرية والفرص الاستثمارية الواعدة وتسويقها وترويجها بغرض تنشيط السياحة في هذه الجزر. صعوبات السياحة ويبدي العديد من ارباب الشركات السياحية خيبتهم من الصعوبات التي تقابلهم عند تنظيم رحلات سياحة إلى هذه الجزر حيث تواجههم تعقيدات إدارية جمة غالباً ما تعكر سير الرحلات التي ينظمونها وفي هذا السياق يقول جميل الفقيه من وكالة «باجلان» عند تنظيم رحلات للغوض لبعض السياح الاجانب في هذه الجزيرة تواجهنا عراقيل كثيرة حيث يتشتت جهدنا ويتطلب الذهاب بفوج سياحي للغوص في احدى الجزر اليمنية الحصول على تراخيص من عدة أماكن وبطريقة معقدة ومكلفة. وتبقى في نهاية المطاف المفارقة صارخة بين ما تتوفر عليه الجزر من امكانات ومميزات نادرة وبين استغلال هذه الفرص المتاحة التي مازالت اسيرة لبيروقراطية عقيمة واجراءات وتدابير مؤجلة وتنتظر التنفيذ العاجل لاسيما ان القطاع السياحي يراهن عليه اليوم في اليمن كقطاع ينشط الاقتصاد اليمني نحو آفاق أكثر رحابة ومردودية. صنعاء ـ عبدالكريم سلام: