طور العلماء نموذجاً تصورياً للرئتين في معمل شمال غرب الباسفيكي التابع لوزارة الطاقة الامريكية للمساعدة في معرفة اثر الملوثات على الجهاز التنفسي ويلقى ضوءاً جديداً على أمراض مثل الربو الذي يعاني منه نحو 15 مليون امريكي، فضلا عن أمراض تنفسية اخرى. يوفر النموذج الجديد المسمى المسار التنفسي التصوري رؤية ثلاثية الابعاد غير مسبوقة لكيفية دخول الملوثات الى الجهاز التنفسي وتنقلها بداخله. ويشمل النموذج التصوري انف وقصبة هوائية ورئتي فأر وهناك جهود لتطبيقه على الأجهزة التنفسية للقردة والانسان. وقد تزايدت اهمية فهم الأثر البيولوجي للملوثات مع تزايد الامراض التنفسية حيث تضاعف عدد الذين يعانون من الربو مثلا منذ عام 1980. ويستطيع العلماء ابتكار انواع من العلاج تستهدف الامراض الرئوية بصفة خاصة من خلال التعرف على كيفية انتقال الجزيئات الملوثة داخل الرئة. كما يستطيعون دراسة كيف تؤثر الملوثات على الرئتين في الامعاء مقارنة بالذين يعانون من امراض رئوية. ويقول ريك كورلي الباحث في المعمل المذكور المتخصص في المؤثرات السامة على البيئة انهم طوروا نموذجاً يزيد من فرص فهم كيفية تأثير البيئة على الانسان وان النموذج الجديد خطوة رئيسية في تشخيص الاجهزة الحيوية وفحصها. ويستطيع العلماء من خلال هذا النموذج تحليل تأثير مختلف العوامل مثل كمية الملوثات او طول فترة التعرض لها من جانب كل من الرئات السليمة والمريضة من خلال تعديل المتغيرات في النموذج الحاسوبي، ممكن مثلا تقليد عملية تأثير الغازات والأبخرة والجزيئات الصلبة على رئات المرضى بأمراض رئوية مثل التليف وغيرها. وقد تم تعميم هذا النموذج لاقتفاء اثر الجزيئات الصغيرة وهي تتحرك داخل الجهاز التنفسي. ويقول كورلي ان هذا النموذج قد يؤدي الى دفع تطوير او استخدام أنواع جديدة من التكنولوجيا لقياس الملوثات وأثرها المحتمل على القنوات التنفسية بدقة اكبر مقارنة بما هو متاح الان. وقد قام الباحثون بتصميم هذا النموذج التفصيلي عن طريق الجمع بين الحواسيب العملاقة ووضع النماذج السريعة شبه الالية وأنظمة الاشعة بالرنين المغناطيسي. واستطاع العلماء في المعمل التقاط صور للقنوات التنفسية العليا والرئتين عند الفئران بدقة لم تحدث من قبل، ثم قاموا بتحليل الصور والبيانات عن طريق نموذج تحليلي وأعادوا تمثيلها داخل الحاسوب لتوضيح ان تيارات الجزيئات قد تتحرك داخل الجهاز التنفسي الجاري تصويره اثناء التنفس. ويقول هارولد تريس الخبير الفيزيائي بالمعمل ان هذا البرنامج مكنهم من ترجمة الصور المأخوذة بالرنين المغناطيسي الى صور حاسوبية بسرعة ودقة كبيرتين. وقال انه امكن ذلك خلال ساعات بدلا من اسابيع او اشهر كانت تستغرق بالطرق السابقة، فضلا عن ارتفاع درجة الدقة والتمكين من توسيع نطاق الدراسات وتكوين قواعد معلوماتية عن الرئات السليمة والمريضة.