الغبار الارضي والعواصف الترابية في العالم تشكل مصدر غموض للعلماء الذين يبحثون من فترة طويلة في كيفية حدوثها والى أين تتجه. والان طور الباحثون نموذجاً حاسوبياً يساعد العلماء في تقدير أثر الغبار على صحة الانسان والمناخ ودورة الكربون في المحيطات والانظمة البيئية والكيمياء الجوية. كذلك يساعد هذا النموذج في معرفة مكان قدوم الغبار والاتجاه الذي يذهب اليه حيث يسبب مشكلات في الجهاز التنفسي يمكن من إصدار تحذيرات مسبقة من سحب الغبار القادمة. ويقول ميان تشيق عالم الغلاف الجوي الاستاذ بمركز جودارد للرحلات الفضائية والمشارك في وضع هذا النموذج انه يستطيع تقليد التغيرات اليومية والسنوية طويلة المدى في تركيزات الغبار ومناطق توزيعه التي تقاس بالتجارب الميدانية ويتم ملاحظتها من الأقمار الصناعية. ويحدد النموذج الجديد مصادر الغبار في العالم عن طريق مراقبة المناطق منخفضة المنسوب ذات التربة الجدباء. وقد وجد العلماء انه خلال الفترات المطيرة الغزيرة ومع مرور السنوات، تتراكم الرسوبيات في هذه المناطق المنخفضة المنسوب مثل الاودية والصحارى وهذه الجزيئات المفككة من الغبار من السهل ان تحملها الرياح الى طبقات الجو العليا. وقد صمم الباحثون هذا النموذج الجديد لمتابعة خطوط سير أنواع عديدة من الغازات الجوية والجزيئات العالقة. وفضلا عن الغبار، يستطيع هذا النموذج تقليد مسارات الكبريت الجوي واسود الكربون والكربون العضوي والملح البحري وغاز الرادون والرصاص واول اكسيد الكربون. اما بخصوص الغبار، يحدد النموذج الحاسوبي مسارات سبعة احجام مختلفة من الحبيبات، مع ملاحظة ان الحبيبات الاصغر تظل عالقة في الهواء وتتحرك لمسافات اطول من الحبيبات الاكبر حجماً. ويستخدم النموذج الحاسوبي بيانات الرصد الجوي من مصادر مختلفة الخاصة بالرياح والحرارة والضغط الجوي وبخار الماء وعوامل مناخية اخرى. واستطاع النموذج الجديد تحديد المصادر الرئيسية ومواقع الغبار وتشمل الصحراء الكبرى والتخوم المحيطة بها من الجنوب والمسماه بالسهل التي تمتد من موريتانيا الى تشاد، ووادي الهند في الهند وشمال الهيمالايا وصحراء جوبي في منغوليا وحوض بحيرة اير في استراليا وبحر سالتون في جنوب كاليفورنيا ومنطقتي التيبلا ؟؟ وبتاجونيا في جبال الانديز وناميبيا في جنوب غربي افريقيا. واتضح من خلال النموذج ان شمال المحيط الاطلسي وامريكا الشمالية واوروبا تتأثر كثيراً بالغبار المقبل من الصحراء الكبرى ومنطقة السهل التي لم تكن تؤخذ في الاعتبار في الدراسات السابقة كمصدر للغبار في العالم. لكن البحث الجديد اكد ان منطقة السهل مصدر مهم للغبار ودخلت الان في هذا النموذج الحاسوبي الجديد. واستطاع النموذج الجديد توقع مسارات الغبار على مدى خمسة ايام مقبلة وسيمكن الذين يعانون من مشكلات تنفسية ويتأثرون بالغبار من تجنب هذا الاثر بناء على التوقعات بعدم الخروج مثلا في تلك الايام. وكانت دراسة حديثة اخرى قد كشفت ان الميكروبات المسببة للامراض تمتطي حبيبات الغبار لتعبر بها محيطات العالم من الصحراء الكبرى الى الامريكتين. وربطت دراسات اخرى بين ازدهار الفطريات السامة وغبار الصحراء الكبرى الذي يمد خليج المكسيك بحديد التربة.