عسل النحل له سمعة طيبة لدى الشعوب الاسلامية، استناداً للآية القرآنية (فيه شفاء للناس) وقد اكد العلم الحديث ان كل ما يخرج من جسم النحل مفيد للناس ويحتوي على علاج لامراض كثيرة. وفي هذا الصدد يقول دكتور محمد علي البنبي استاذ علم النحل بكلية الزراعة جامعة عين شمس في كتابه (نحل العسل في القرآن والطب): إن هذه الآية بترتيب كلماتها التي وردت فيها، وبما توصل اليه العلم الحديث، لا تدل على ان المقصود منها هو العسل فقط، بل ان المقصود هو كل ما يخرج من جسم النحل من: عسل، شمع، سم، وغذاء ملكي، وقد ثبت لكل منها فوائد علاجية من امراض مختلفة، ويرجع الفضل في اكتشاف العديد من الحقائق عن النحل الى القسيس الامريكي «لنجستروث» الذي درس حياة النحل وسلوكه عام (1851م)، ثم صار العلاج بأشربة النحل أحد العلوم المعتمدة حديثاً، وفي السطور التالية نتكلم عن الاشربة التي ينتجها النحل، والخصائص الشفائية لكل منها. العسل عسل النحل النقي عبارة عن رحيق مختوم، اي رحيق جمعه النحل من الأزهار، وحوّل معظم المواد الكربوهيدراتية الثنائية والعديدة التسكر فيه الى سكريات احادية (جلوكوز وفركتوز)، وقام بتبخير نسبة كبيرة من الماء الموجود فيه، حتى ينضج، ويعتبر العسل ناضجاً اذا لم تزد نسبة الرطوبة فيه على (18%)، وحينئذ يختم عليه النحل بطبقة رقيقة من الشمع، ويحتوي العسل بجانب الماء والسكريات على كميات بسيطة، ولكنها ذات قيمة عالية من العناصر المعدنية والفيتامينات والانزيمات، وبعض حبوب اللقاح. وللعسل الوان مختلفة تتوقف حسب مصدره، كما ان له رائحة ايضاً تختلف تبعاً لمصدره النباتي، ويحتوي العسل على القليل من البروتينات التي يكون مصدرها من الرحيق او حبوب اللقاح. والتئام الجروح كان قدماء المصريين ينصحون بتغطية الجروح بقماش قطني مغموس بالعسل لمدة اربعة ايام، وقد جربها حديثاً الجراح البريطاني د. ميخائيل بولمان بمستشفى نورفولك ـ نوريتش بانجلترا، حيث اتى العسل بنتائج مذهلة في تضميد جرح ناتج عن استئصال ثدي بسبب تسرطنه مما ادى الى تشكل جرح متكهف وعميق ومتقرح، فتحسن الجرح بسرعة فائقة بعد استعمال العسل، حيث ان احتواء العسل على عناصر غذائية يلعب دوراً واضحاً في التشكل السريع للانسجة النامية، كما انه يعمل على تهدئة الجروح الملتهبة والمتقيحة بطيئة الالتئام، كما يستعمل العسل كذلك في حالات الاصابة بالرصاص، حيث ان العسل يزيد كمية إفراز الجلوتاثيون في الجرح مما يساعد في عمليات التأكسد والاختزال وينشط نمو الخلايا وانقسامها، فيسرع بالشفاء، ويسرع العسل من التئام الجروح خاصة اذا اخذ عن طريق الفم. كما يستعمل العسل كمهدئ للاعصاب وضد السعال والارق والتهاب الشعب الهوائية والمغص وتقلص العضلات. مفيد للاطفال ينصح كثير من الاطباء الطفل الذي لا يستطيع التحكم في عضلات المثانة البولية بعد سن 3 سنوات بتناول ملعقة عسل قبل النوم حيث يجذب العسل سوائل الجسم، فيريح الكلى في اثناء الليل، حتى يتعود الطفل على عدم التبول ليلاً، بل ان كبار السن ينصحون بتناول العسل قبل النوم لوقايتهم من النهوض في الساعات المبكرة للتبول. مرض السكر في عام 1939 اعلن دكتور «فاتيف» من كلية طب صوفيا انه تمكن من علاج 36 طفلاً مصاباً بالسكر من خلال اعطائهم ملعقة عسل صغيرة مع كل وجبة طعام مع الادوية المعروفة، كما لوحظ ان تناول كمية صغيرة مع الافطار يفيد مرضى البول السكري وخاصة عند ظهور اعراض المرض متأخراً عند سن الاربعين، وفي هذه الحالة يكون العسل هو انسب المواد لتنبيه غدة البنكرياس لافراز الانسولين، ويكون استعماله بحذر حيث ان الافراط قد يؤدي الى افراز كمية وافرة من الانسولين، فيسبب استهلاك السكريات المعطاة ويتبعه استهلاك سكر الدم الاصلي. الامراض المناعية اعلن دكتور «وليام بيترسون» اخصائي امراض الحساسية بجامعة «ايوا الامريكية» انه قام بمعالجة 22 الف مريض بالحساسية بمقدار ملعقة يومياً من عسل النحل الخام، واكد العسل فاعليته في 90% من الحالات وفي حالات الشعور بثقل الصدر والسعال وخشونة الصوت يفيد منقوع البصل مع العسل في جلي الصدر، وكذلك في علاج السعال الديكي. وكما اثبتت التجارب الطبية ان مزج العسل بالمواد الغذائية الخالية من فيتامين ك يظهر فعالية مؤكدة ضد النزيف. كما اثبت العسل فاعلية في حالة التهاب الاعصاب والروماتيزم، والتهاب المفاصل، وفي حالة التهاب الشعب الهوائية، وفي حالة شلل الاطفال تؤخذ ملعقتان من العسل مع كل وجبة حيث يرفع نسبة الكالسيوم في الدم. تسمم الحمل تظهر على كثير من السيدات الحوامل في الثلث الاخير من الحمل الاول بعض الاعراض المرضية مثل: انتفاخ الجسم، وارتفاع ضغط الدم، وزيادة الزلال في البول وازدياد نسبة اليوريا في الدم، وترجع هذه الاعراض الى نقص مادة «بروستاجلاندين» في الدم، ومع تناول السيدة الحامل للعسل صباحاً ومساءً يؤدي الى تأثيره المهدئ وادراره للبول بالاضافة الى احتوائه على الدهنيات الفوسفورية الاساسية لمادة «البروستاجلاندين». الامراض الجلدية في بعض الدول الاوروبية يقوم الريفيون بربط اماكن الحروق والجروح والتسلخات بأشرطة من القماش المدهون بالعسل. واثبتت حادثة واقعية لطفل انسكب عليه كوب من الشاي المغلي ادى الى التهاب جلد الصدر والبطن، ومع دهانه سريعاً بالعسل المتجمد، في الصباح بعد الكشف عن اماكن الحرق تبين ان السطح البطني للجسم ابيض عادي، كأن لم يصبه شيء مع ظهور فقاعة بحجم حبة العنب في اعلى الصدر ممتلئة سائلاً يبدو انها كانت قليلة الالتهاب، فلم تر، ولم تدهن بالعسل، ومع المقارنة بين السطحين تبين المفعول الاكيد للعسل. وفي الطب الروسي الشعبي كانت تستعمل لبخة العسل المخلوط بالدقيق لعلاج الخراريج السمكية التي تصيب الاكف والاقدام وكذلك سل الجلد. والعسل يعتبر من مصادر الجمال، فكان يستخدم كمحلول للوجه مع اللبن، حيث يغذي العسل الجلد ويزيده بياضاً ونعومة، ويقيه من الميكروبات، كما يعمل العسل على شد الجلد المرتخي والمتشقق، والشفتين فينصح بخلط 30 جراماً من العسل + 30 جراماً من عصير الليمون + 15 جراماً من ماء الكولونيا. ويعتبر العسل وعصير الليمون احسن المواد لعلاج ضربة الشمس وتهيج وتبقع الجلد. امراض العيون بالنسبة لأهمية العسل للعين، ففي عام 1981 اشار د. محمد عمارة ـ رئيس قسم طب العيون بجامعة المنصورة، الى نجاح العسل في علاج التهاب القرنية، وعتمات القرنية المترتبة عن الاصابة بفيروس الهربس، والتهاب وجفاف الملتحمة، وينصح بوضع العسل في جيب الملتحمة الاسفل (2 ـ 3) مرات يومياً مثل وضع المراهم تماماً، وان كان ذلك ربما يؤدي الى حدوث حرقان وقتي بالعين وانهمار الدموع، فإنه سرعان ما يتلاشى وتتحسن الحالة بنسبة (85%). شمع النحل يعد شمع النحل من اغلى واقيم انواع الشموع، وكانت له اهمية كبيرة جداً في العصور الماضية، ولكن قلت اهميته في العصر الحديث نظراً لاكتشاف المواد الشمعية الاخرى والشبيهة بالشمع، ولكن لايزال شمع النحل هو الوحيد الذي يدخل في صناعة المواد الطبية، وادوات التجميل، وقناديل الاضاءة المستعملة في المعابد والكنائس. يدخل شمع النحل في صناعات عديدة وخاصة صناعة الادوية ومواد التجميل، وهو المكون الرئيسي للكريم البارد، واقلام الرموش، واقلام الحواجب، واحمر الشفاه، واحمر الخدود، والدهانات العطرية، ومزيلات الشعر الزائد. انسداد الانف ثبت من خلال التجارب ان شمع العسل يساعد في حماية الجيوب الانفية من الانسداد، فقد كتب دكتور جارفيس ان طفلاً عمره (8) سنوات كان يشكو من برد في الرأس وزكام شديد، ولم ينفع اي علاج معه، حيث يوجد بانفه افرازات مائية كثيرة، وتتطلب عدة نفخات، ويعاني الطفل من تورم انسجة الانف. وبعد الفحص العام وفحص الانف اعطي الولد قطعة من شمع العسل لمضغها لمعرفة تأثيره، وبعد (5) دقائق من مضغ الشمع فوجئ الطبيب ان انفه قد فتح ويمكنه التنفس، وبذلك كانت المضغة الواحدة من شمع العسل لها تأثير في ظرف (5) دقائق وتستمر لمدة اسبوعين. الغذاء الملكي الغذاء الملكي هو سائل ابيض اللون يسمى لبن النحل يشبه اللبن الكثيف او القشدة، تفرزه الشغالات لتطعم به الملكة واليرقات. والغذاء الملكي هو الذي يحدد مستقبل اليرقات المؤنثة، فاذا غذيت عليه طيلة الطور اليرقي خمسة ايام، فتصبح الملكة طويلة ورشيقة ومبايضها كاملة خصبة، وان غذيت عليه لمدة ثلاثة ايام فقط، واستكمل غذاؤها بحبوب اللقاح المعجون بالعسل (خبز النحل) اصبحت شغالة عقيمة، مبايضها ضامرة. ولا يقتصر اهمية الغذاء الملكي على انه اكثر قيمة غذائية من لبن الثدييات، بل يزيد انه ذو تركيب خاص يجعله يتمثل بأكمله في الجسم، ويمر في الدم بدون حاجة الى عمليات الهضم، بالاضافة الى احتوائه على كثير من المواد السكرية والبروتينية والدهنية والعناصر المعدنية والفيتامينات، ومواد اخرى لم يقدر بعضها حتى الان. . سم النحل سم النحل سائل شفاف يجف بسرعة حتى في درجة حرارة الغرفة، ورائحته عطرية لاذعة، وطعمه مر وبه احماض عديدة منها: الفورميك، والايدروكلوريك، والارثوفوسفوريك، وغيرها، بالاضافة الى كمية كبيرة من البروتينات والزيوت الطيارة. وسم النحل موجود في كيس داخلها، ويزيد السم في هذا الكيس اذا زادت نسبة المواد البروتينية عن المواد الكربوهيدراتية في غذاء النحل، ويستخدم سم النحل في علاج خاص للحمى الروماتيزمية الحقيقية. اما في حالة الاشخاص الذين يعانون من التهاب المفاصل الناتج عن امراض الزهري والسل، فإن سم النحل يؤدي الى رد فعل خطير لديهم، وكذلك يشفي من حالات التهاب الاعصاب وعرق النسا، وكذلك يفيد في بعض الامراض الجلدية مثل الطفح الدملي، ومرض الذئبة، وكذلك علاج الملاريا. حبوب اللقاح حبوب لقاح الازهار هي المصدر الرئيسي لأهم المكونات الغذائية والعلاجية فيما يخرج من بطون النحل، وقد ثبت حديثاً ان حبوب اللقاح نفسها تحتفظ ببعض الخواص الغذائية والعلاجية. حيث تستخدم حبوب اللقاح التي يجمعها النحل كغذاء مركز للانسان لتعويض النقص في الفيتامينات والاحماض الامنية والعناصر المعدنية، وكذلك تحتوي حبوب اللقاح على كل الفيتامينات المعروفة فيما عدا (ب12)، وتساعد حبوب اللقاح في القضاء على الانيميا لدى الاطفال، حيث تؤدي الى زيادة عدد كرات الدم الحمراء، ونسبة الهيموجلوبين بعد شهرين من العلاج بحبوب اللقاح، وكذلك مستحضرات التجميل. صمغ النحل هي مواد صمغية يجمعها النحل من قلف الاشجار، وبراعم بعض النباتات، لكي يستعملها في تضييق مداخل الخلايا في فصل الشتاء، وفي تثبيت الاقراص الشمعية في سقوف الجحور التي يسكنها، وهذا الصمغ له لون بني مخضر وله رائحة مريحة جداً. واستعمل البروبوليس في الطب الشعبي منذ القرن التاسع عشر، ويعتقد انه علاج ناجع للاورام الخبيثة والجروح، ويستعمل في علاج الاثفان الجلدية: وذلك بتسخين الصمغ حتى يكون طرياً، ثم يشكل على هيئة قرص صغير يوضع على الاثفان الجلدية ويربط عليه حيث تزول بعد ايام قليلة.