في عددها الجديد لشهر اكتوبر تسلط مجلة «ابداعات عالمية» الصادرة عن المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في الكويت الضوء على المسرح الالماني من خلال مسرحيتين تعودان الى مرحلتين مختلفتين. المسرحية الاولى «الطباخون الأشرار» وهي من تأليف: جونتر جراس ترجمة: د. محسن الدمرداش مراجعة: د. عطية العقاد. و«الطباخون الأشرار» هي ثالث اعمال الاديب الألماني المعاصر جونتر جراس المعروف بوصفه روائياً وشاعراً بالاضافة لكونه كاتباً مسرحياً. كتب جونتر جراس هذه المسرحية في باريس عام 1956، وثم عرضها لأول مرة في برلين الغربية عام 1961. والطباخون الأشرار التي نقدمها في هذا العدد تثير عند كل من يقرؤها تساؤلا: هل تنتمي هذه المسرحية لمسرح اللامعقول؟ وقد نقصد بمسرح اللامعقول ذلك النوع من المسرح الذي يعطي نقدا لاذعا للمجتمع ويعرض في المقام الاول صورة للموقف الانساني اللامعقول في العالم. ولم يتميز هذا المسرح بعدم موضوعيته فقط، بل بالصيغ التي تتناسب مع الموضوعية ايضا. وتدور احداث المسرحية حول خمسة طباخين اشرار، الرئيس بتري ومساعديه: جرون وبني وشتاخ وشتيفان، الذي يحمل اسم فاسكو ايضا الجميع يعملون في مطعم شوستر، اما قضيتهم فهي سمعتهم بوصفهم مجموعة من الطباخين. كما نرى أحد الزبائن وهو هربت شمسنكي ويحمل لقب الكونت، الذي أعد طبخة وجدت نجاحا باهرا لدى زبائن شوستر، وهو حساء اطلق عليه الزبائن «حساء الرماد»، لذلك قرر الطباخون ان يعرفوا وصفة هذا الحساء حتى ولو بالقوة. لقد عانى الكونت من شر الطباخين وقد كانت نهايته بالانتحار. ان هدف المسرحية ليس وصف الطباخين بالأشرار، بل هو عرض النهاية الحزينة للكونت بالأحرى للإنسان الشاعري. أما مسرحية «الجرة المكسورة» فهي من تأليف: هاينرش فون كلاسيت وترجمة: د. مصطفى محمد أحمد ومراجعة: د. عبدالغفار مكاوي لقد استوحى المؤلف فكرة كتابة هذه المسرحية من لوحة محفورة على النحاس لفنان يدعى ليفو تحمل اسم «القاضي» او «الجرة المكسورة» تقع أحداث الملهاة في هولندا في نهاية القرن السابع عشر، وهي مثال رائع لاتباع قوانين بناء الملهاة، فالعناصر الشكلية للبنية التحليلية، وتمركز الأحداث حول شخصية محورية، وكذلك الحفاظ على وحدة المكان والزمان والأحداث. كل هذه العناصر تظهر العلاقة الوثيقة لملهاة «الجرة المكسورة» بدراما الملك اوديب تعتبر المثال الاول للمأساة الدرامية. تقع أحداث المسرحية في احدى قرى هولندا، حيث آدم قاضي القرية المجروح في قدمه ورأسه في موقف حرج ذات صباح، فمستشار القضاء فالتر القادم من اوترشت يريد ان يراجع اعمال المحكمة وخزينتها، وقبل وصول المستشار يستحلف ادم كاتبه لشت على ان يغض الطرف عن احداث وقعت في الليلة السابقة، احداث لا يستطيع الكاتب لشت ان يتبينها تماما، ولان اليوم هو يوم المحكمة والجلسات فقد حضرت مارتا رول قاعة المحكمة لتقاضي روبرشت تومبل خطيب ابنتها ايفا لانه ـ حسب روايتها ـ حطم جرتها العزيزة عليها وكما يتضح لقاريء الملهاة من خلال الاحداث لم يكن روبرشت هو الذي كسر الجرة، وانما هو قاضي القرية ادم عينه الذي زار ايفا في الليلة السابقة خلسه محاولا ان يبز الحب منها. الكويت ـ انور الياسين: