حوريات البلاط الملكي بأثواب السارونج الملونة والشعر المليء باللآليء يقلدن الأسماك والعصافير والفراشات وأمواج البحر بحركات رشيقة من ايديهن وأذرعهن. امراء البلاط بأغطية الرأس والبذلات الحريرية يركلون كرة من قصب الخيزران. هذه مشاهد من رقصة «راجا مانجانديري» التي تعود جذورها الى ملحمة الرامايانا. وقد قدمت الرقصة في نيويورك في السنة الماضية وعرضت مقاطع منها في مختلف المناسبات الثقافية خلال الصيف الماضي. الرقصة هي اكثر من مجرد استعراض لمصممتها بوتري رانكا مانيس، الامريكية فلبينية الاصل التي تروج فنون جنوب الفلبين. انها فرصة لتقاسم ثقافة جزء من وطنها الذي أسيء فهمه. وتقول مانيس: «كنا شعبا» ملكياً قبل ان يستعبدنا الاسبانيون. وهي تشير بذلك الى التراث الثقافي الاصلي والاسلامي للفلبين. وتأتي بوتري رانكا مانيس ـ اسمها يعني «الاميرة روح الحلاوة ـ من جزيرة منداناو الكبيرة في جنوب الفلبين. ويقطن شعبها المسلم الذي يسمى الـ «ماراناو». المنطقة المحيطة ببحيرة لاناو البركانية. وتضم منداناو جزيرة سولو القريبة وهي ذات غالبية سكانية مسلمة، اضافة الى جماعات اصلية غير مسلمة وأخرى منصرة. ومثل الأمير راما التائه في ملحمة «الرامايانا» يتعرض بطل الباليه مانجانديري للكثير من العذابات، ويتزوج اميرة يجري اختطافها لاحقا، فيقوم بإنقاذها بمساعدة جيشه وأحد الأمراء القرود. ولاحقا ترغم الاميرة على اثبات اخلاصها ووفائها بالخضوع لاختبار بالنار يتمثل في الرقصة بقطع قماش طويلة محاكة حول أعمدة البامبو، وداخل «النار» تخطو الاميرة بخفة من والى داخل شبكة اعمدة بامبو متقاطعة تضرب بالارض على ايقاع اجراس وقيثارة وصنوج الكولينتانج. الرقصات والفنون القتالية والموسيقى والترانيم وقصة الباليه نفسها هي نتاج قرون من العلاقات مع ماليزيا واندونيسيا المجاورتين، وكذلك مع الصين والهند والشرق الأوسط. وكان الدعاة الاسلاميون والنبلاء قد جاءوا الى هذه الاراضي بين القرنين الثالث عشر والسادس عشر، حيث تزوجوا من أفراد عائلات حاكمة. مانيس، «40 سنة» وهي ابنة احد السلاطين الثانويين عاشت في بلدة ماجوينج الصغيرة شرقي بحيرة لاناو، وقد نشأت في «توروجان» ـ قصر مبني من البامبو وخشب النارا حيث كان والدها قاضيا يفض القضايا الشرعية ويستقبل زواره ويستضيف حفلات الزفاف والتتويج. والترفيه في القصر كان يتخذ شكل رواية القصص والترانيم والموسيقى ـ احيانا عن الشمس والقمر. وتقول مانيس ان الحفلات كانت تقام في المساء بعد ان تغلق اشجار الاكاسيا اوراقها وتخرج الخفافيش بحثا عن الطعام والسحالي لتنق فيما نحن نأكل اليام والموز. وعندما بدأت الأميرة الصغيرة مانيس تمشي تعلمت الرقص على ايقاع الصنوج والغناء والترنيم والعزف على الالات الموسيقية. ولكونها من عائلة من أعيان المارانو كان مفروضا ان تتابع هذه التقاليد. وتقول مانيس التي تأثر عملها بالاضطرابات السياسية في منداناو ان الثقافة والفن اكثر فعالية في تثوير الناس لانهما يخترقان القلب والعقل والروح. ودرست مانيس في كلية التمريض في مدينة دافاو باسم مستعار في مطلع السبعينيات، حيث كانت مثل العديد من زميلاتها تعمل مع الفلاحين والمزارعين الفقراء، ويشاركن في حملات مرشحين ضد الدكتاتور فرديناند ماركوس الذي أطيح به في العام 1986. واعتقلت قوات فلبينية مانيس وعذبتها واحتجزها الجيش لمدة ثلاث سنوات. وهاجرت مانيس الى الولايات المتحدة في العام 1992 وشكلت فرقتها الراقصة «كيندلنج شينداو» «رقصة النور» التي احيت مؤخرا عدة حفلات للفلبينيين الامريكيين المقيمين في نيويورك ونيوجرسي. ومن الباليهات التي قدمتها الفرقة «بارانج سابيل» او «رقصة الشرف» التي تروي قصة انتقام القبيلة لاغتصاب جندي امريكي لاحدى اميراتها، والرقصة مستوحاة من ملاحم قبيلة تاوسوج المسلمة.