مافيا شرائط الكاسيت بدعة جديدة يشهدها الشارع الفني المصري. ففي الوقت الذي يعاني سوق الكاسيت من الركود والكساد فوجئ الجميع بأن اشرطة العديد من الفنانين وفي مقدمتهم البوم الفنان عمرو دياب يباع على الارصفة باكثر من 15 جنيها وان ظل معه على نفس المستوى من المنافسة الفنان محمد منير. وكان الركود والكساد من نصيب شعبان عبدالرحيم بينما احتفظ كل من الفنان هاني شاكر ومدحت صالح بمكانته الفنية وسوق الكاسيت ايضاً. وهناك العديد من علامات الاستفهام اذا عرفنا ان سعر النسخة الواحدة من شريط عمرو دياب في البومه الاخير بلغت ذروتها، وهذا غير الافراح والليالي الملاح، وبحسبة بسيطة نجد ان دخله في الدقيقة يفوق دخل اي وزير في الحكومة المصرية حيث يبلغ اكثر من 300 جنيه في الدقيقة اي 18 الف جنيه في الساعة، فهل الشركة المنتجة وراء ذلك ام مافيا الكاسيت ام ان عمرو دياب له من المعجبات والمعجبين المستمعين ما يجعلهم يهرولون خلف شرائطه والبوماته الغنائية بغض النظر عن سعرها؟ يقول علي المليجي مدير التسويق بالشركة المنتجة للألبوم ان التسعيرة الرسمية للشريط لا تتعدى الـ 8 جنيهات ولكن ماذا نفعل فالبائع هو الذي يرفع سعره فضلاً عن ان الدعاية تأكل 60% من التكلفة والتقليد اطاح نصف ايراداتنا؟ ويضيف: «دورنا متابعة الاسعار لانها عملية تخضع للعرض والطلب ولصاحب المحل، فعندما يجد صاحب المحل ان هناك اقبالاً على البوم معين يقوم برفع السعر حسب درجة الاقبال نفسها. اما عن الشركات فلقد رفعنا ايضاً سعر الشريط وحركناه بمقدار جنيهين فقط بسبب ارتفاع سعر الخامات وزيادة تكلفة وسائل الدعاية ولا توجد ضوابط للاسعار لان الامر متروك للشركة فهي التي تحدد سعر السوق، واذا كان البعض يعاني من رفع الاسعار فنحن لسنا طرفاً فيها لاننا بين شقي رحى احداهما متمثل في سعر الخامات والدعاية والاخرى المحلات والسوق السوداء وصناعة التقليد التي تلتهم اكثر من نصف ايراداتنا. واذا كان البعض يحاول اتهامنا بأننا رفعنا سعر الشريط من باب الدعاية فهذا غير وارد على الاطلاق لان وسائل الدعاية كثيرة ومتعددة ومنها البوسترات والاغلفة ولوحات الاعلان في الميادين العامة والافيشات الى جانب اغنيات الفيديو كليب والاعلانات المباشرة ومع ذلك فإن الدعاية بريئة من رفع الاسعار. ويقول نصر محروس منتج ومخرج اغاني الفيديو كليب بأن خسائر موسم الكاسيت هذا العام تقدر بأكثر من 30 مليون جنيه بسبب الركود الذي سيطر على سوق الكاسيت وان ظل عمرو دياب ومحمد منير في المقدمة وهو الامر الذي يهدد صناعة الكاسيت بالانهيار، فقد عصفت هذه التقلبات بشركات الكاسيت لدرجة انه تم تصفية بعضها والبعض الاخر تأخر في الدفع بشريط وسط هذا الركود، فضلاً عن خطر داهم يهدد سوق الكاسيت الا وهو الشرائط المضروبة التي تطبع تحت السلم وتطرح في الاسواق في نفس يوم صدور الالبوم الاصلي بغلافه ودرجة اتقانه حتى انها تحدث خلطاً لدى المستهلك. اضافة الى ذلك فان احدى الشركات تسعى للاحتكار ليس داخل ارض أو دولة بعينها ولكن لاحتكار سوق الكاسيت على مستوى العالم العربي. «لذا فهناك اصوات مثل عمرو دياب ومحمد منير ومحمد فؤاد وهاني شاكر جميعها خارج المنافسة، وزيادة نجوميتهم تفرض زيادة شعبيتهم مما يترتب عليه زيادة في مبيعاتهم ولكن فوجئنا بتراجع نسبة مبيعات شرائطهم أو ثباتها عند حد معين كنتيجة طبيعية ومنطقية لسيطرة مافيا الشرائط المضروبة لمقدرتهم الفائقة على الوصول الى ادق التفاصيل الفنية لكل البومات النجوم وما اذا تم تسجيله اول بأول وشكل الدعاية بذلك وتحولوا الى قراصنة فهم يملكون تكنولوجيا متطورة ومماثلة تماما لما تستخدمه في الاستديوهات ليخرج بصورة مشابهة تماما. وفي كل الاحوال نحن نبيع شريط الكاسيت بسعر جملة يتراوح ما بين 5 او 6 جنيهات فقط لكن الزيادة المبالغ فيها تأتي من جانب المحلات وتجار التجزئة. وعموما تخفيض سعر شريط الكاسيت ليس حلا للازمة بل يزيد من تعقيدها لأنه السبب وراء لجوء الشركات لرفع سعر الشريط لتعويض انخفاض المبيعات نتيجة لزيادة المطروح في السوق من الشرائط المضروبة. والخطورة الاكثر تتمثل في طرح الشرائط المزيفة او المضروبة بأسعار زهيدة لا تزيد على جنيهين او ثلاثة جنيهات لان تكلفة الشريط الواحد بالنسبة لهم لا تزيد عن نصف جنيه فان اية زيادة هي مكسب صاف لهم وكل ما فعلناه اننا لجأنا الى القضاء والرقابة لا تملك سوى مطاردة الباعة الجائلين لسحب الانتاج المزيف من السوق ولكنها لم تصل الى الرؤوس الكبيرة المنظمة لمافيا حرب سوق الكاسيت. ـ وهل تأثر سوق المطربين في الافراح بنفس الدرجة؟ ـ يقول محمد رضا شيخ متعهدي الافراح: «لا احد ولا جهة تحدد تنظيم اجور الفنانين. كل فنان يحدد سعره بنفسه، وببساطة يمكن القول ان احد المطربين احدث زلزالا باعلانه رفع اجره من 7 الى 9 الاف في الفرح الواحد مما يترتب عليه ان يرفع المطربون الاقدم منه والاكثر شهرة ونجومية اجورهم حتى لا يتركوا له الفرصة بالتساوي معهم وتتصاعد الحلقة بعد الاخرى لدرجة ان اجر هاني شاكر بلغ 60 الف جنيه وعمرو دياب 55 ألفا ومحمد فؤاد 20 الف جنيه. والاكثر من هذا ان عمرو دياب لا يقبل اكثر من 5 أو 6 افراح في السنة لذا رفع سعره حتى يحافظ على نجوميته. القاهرة ـ عبداللطيف خاطر
