اكد الدكتور تركي الحمد استاذ العلوم السياسية الاسبق في جامعة الملك سعود والكاتب في جريدة «الشرق الاوسط»، اهمية وجود السلطة في قيام المجتمع المدني مشيرا الى ان اطر وآليات المجتمع تحتاج الى سلطة مركزية تحددها وتدعمها في الوقت ذاته. جاء ذلك خلال محاضرة القاها د. الحمد امس الاول بالمجمع الثقافي بعنوان «المجتمع المدني بين التنظير والتعديل» قدم لها الاديب حارب الظاهري. وقال الحمد: ان السلطة تحتاج ايضا الى المجتمع المدني لمدّه بأسباب الحياة، وليس هناك خلاف في هذه المسألة عند التحليل الموضوعي. وأوضح أن القضية ليست في اهمية السلطة او المجتمع المدني، بقدر ما هي في العلاقات بينهما، والحدود التي عندها يلتقي فضاء السلطة بفضاء المجتمع، مشيراً إلى أن البديل لانعدام السلطة السياسية او الدولة، هو الفوضى وحال الطبيعة، والبديل لانتفاء الحرية هو الشمولية بكافة انواعها، وكلا الطرفين «حال الطبيعة، والشمولية» هو نقيض للمجتمع المدني. وحول مفهوم المجتمع المدني اوضح المحاضر انه مرتبط اشد الارتباط بمفهوم «الحرية» والمبادرة الحرة للفرد والجماعة في المجتمع، ولذلك نجده جزءا من الفلسفة الليبرالية، اي حرية المواطن في مقابل السلطة السياسية، مشيرا الى أن المجتمع السياسي هو في جوهره عبارة عن حاكم ومحكوم، دولة ومجتمع، وبين هذين القطبين يقع المجتمع المدني وفضاؤه. وقال ان مفهوم المجتمع المدني ظهر في بداية امره، كنقيض للشمولية الاقطاعية «الدينية والسياسية» التي سادت اوروبا خلال الفترة ما قبل الصناعية، ووجد تعبيره النظري في كتابات منظري العقد الاجتماعي (هوبز، لوك، وروسوم) خاصة بمعنى أن مفهوم المجتمع المدني ظهر كنوع من تأكيد حق «العامة» «اي غير النبلاء والفرسان ورجال الدين» في الحركة الحرة، وخاصة البرجوازية الناشئة فيما يتعلق بحرية رأس المال، والطبقة العاملة في حرية حركة العمل خارج القوالب الاجتماعية الصارمة للمجتمع الاقطاعي مشيرا الى أن مفهوم المجتمع المدني انما جاء مع البرجوازية الصاعدة، بصفتها جزءا من منظومتها الفكرية الجديدة التي تبشر بـ «مجتمع جيد» مفتوح، في مقابل مجتمع قديم مغلق، وبذلك يمكن اعتباره واحدا من المفاهيم التي تقوم عليها الحداثة بصفة عامة. وذكر المحاضر بأنه عندما يناقش المجتمع المدني ومفهومه، يربط ذلك غالبا بموضوع الديمقراطية، وهو ربط صائب وخاطئ في الوقت ذاته، لانه وعند التحليل الاخير، لا ديمقراطية بدون مجتمع مدني، اي في ظل استقلالية معينة للمجتمع في مقابل السلطة السياسية، وهو خاطيء، لانه ليس من الضروري أن تكون الديمقراطية نتاجاً حتمياً للمجتمع المدني، كما انه ليس من الضروري أن لايكون هناك مجتمع مدني دون ديمقراطية. وقال: إن الديمقراطية الحديثة هي نتاج «مجتمعي» تاريخي اوروبي، انتجته التغيرات الاجتماعية الاوروبية في بداية العصور الحديثة، وما أعقبتها من صراع سياسي وتغيرات سياسية وبالتالي فهي كانت الحل التاريخي لسلسلة الحروب الطائفية والثورات الاجتماعية، والانقلابات السياسية. أبوظبي ـ مكتب «البيان»:
