شهدت الأوساط العلمية العالمية تطورات مهمة في علاج أمراض القلب والشرايين وكان لهذا التطور الفضل الكبير في علاج اضطرابات كهربية القلب وقد نجح علاج هذه الاضطرابات الكهربية في الشرق الأوسط. وعن الجديد والحديث في علاج خلل كهربية القلب يقول الدكتور أشرف حسين الشلقاني استشاري القلب ورئيس قسم كهربية القلب بمعهد القلب القومي بداية لابد أن نعرف أن القلب عضلة وظيفتها ضخ الدم لجميع أنحاء الجسم، الذي يحمل الأوكسجين والسكر الهامان لوظائف الجسم كما يساعد على التخلص من المواد الضارة عن طريق الكلى والكبد والرئة وحتى تعمل عضلة القلب بانتظام يلزم لها أن تقوم ب80 نبضة في الدقيقة تحتاج الى 80 أمرا كهربائيا فقد خلق الله سبحانه وتعالى شبكة كهربائية خاصة بالقلب لاصدار تلك الأوامر بانتظام وحسب حاجة الجسد مع التفاعل باختلاف الاحتياجات مثل النوم والرياضة والحالة النفسية والحرارة. ويشير الى أن رحلة الكهرباء في القلب تبدأ من عقدة موجودة أعلى الأذين الأيمن حيث تغذي الأذينين ولا تستطيع الكهرباء الوصول الى البطين عن طريق العقدة الكهربائية بين الأذين والبطين.والشبكة الكهربية للقلب مثلها مثل الصمامات وعضلة القلب والشرايين تتعرض لاضطرابات في وظائفهما وهذا الاضطراب إما ينتج عنه ضربات قلب بطيئة أو سريعة، الضربات البطيئة التي تنتج عن عيب في الشبكة الكهربائية نتيجة لتليف هذه الشبكة أو لتلف العقدة بين الاذين والبطين تؤدي غالبا الى الاحساس بالارهاق الشديد مع أقل مجهود واغماءات متكررة وهبوط في وظائف القلب والعلاج الأمثل في هذه الحالات هو زرع جهاز منظم ضربات القلب في حالة عدم ثبوت أن هذه الضربات البطيئة ليس لها علاقة بأي دواء قد يكون المريض تعاطاه لأسباب مختلفة ويتكون هذا المنظم لضربات القلب من سلك أو سلكين يتم زرعهم من خلال الوريد أسفل الترقوة في البطين الأيمن والأذين الأيمن ويتم توصيلهما ببطارية تزرع تحت الجلد. ويشير د. الشلقاني أن العالم يشهد حاليا استخدام جيل جديد من منظمات ضربات القلب الذي يوجد به سلك زائد يمثل طرفا ثالثا ويستخدم في حالات ضعف عضلة القلب ويعمل هذا الطرف الجديد على استثارة البطين الأيسر. أما ضربات القلب السريعة فيقول عنها الدكتور أشرف الشلقاني انها تنقسم الى قسمين حسب طبيعتها أذنيه أو باطينية. والضربات الأذينية السريعة تأتي في شكل نوبات وتبلغ سرعة نبضات القلب الى 150 ـ 240 نبضة بالدقيقة ويشعر المريض فيها بالارهاق الشديد وآلام بالصدر والنهجان وفي بعض الحالات الاغماءات المتكررة. وتأتي هذه النوبات من بؤر كهربائية بالأذين ويبدأ العلاج عن طريق الأدوية وتنجح هذه الأدوية في علاج لحوالي 50% فقط ولذلك يجب اجراء اختبار كهروفسيولوجيا القلب لمعرفة البؤر الكهربائية المسببة لذلك واجراء كي كهربائي والتخلص منها تماما بنجاح يصل من 90 ـ 95% أو أكثر وتحتاج 50% من الحالات لجلسة أخرى. أما حالة الرفرفة الأذينية السريعة والتي تسبب ضربات غير منتظمة فيتم علاجها بالأدوية وتجرى حاليا أبحاث وتجارب عالمية لاجراء الكي لها حول الأوردة الرئوية بالأذين الأيسر وسيتم العمل بهذه الطريقة خلال عام أو اثنين على الأكثر. أما النوبات البطينية السريعة نتيجة علاجها على حسب حالة البطين الأيسر والأيمن فيقول الدكتور أشرف الشلقاني استشاري القلب ان المرضى الذين يعانون من تلك الحالات يجب عرضهم على متخصص أمراض كهربية القلب حيث يجب فحصهم كهربيا في غرفة بقسطرة، ويتم اجراء كي للبؤر البطينية المسئولة عن هذه النوبات والمسببة للارهاق وضيق التنفس وآلام بالصدر أو الاغماءات والحالات التي يصاحبها ضعف في عضلة القلب أو توجد مؤشرات لحدوث السكتة القلبية التي تنتج من رفرفة بطينية فإنه في هذه الحالة يتم زرع جهاز صدمات القلب الاوتوماتيكي تحت الجلد وهذا الجهاز يستطيع أن يشخص هذه النوبات أو السكتة القلبية ويقوم باجراء ـ عند الحاجة ـ الصدمات الكهربائية للقلب ليسترد النبض الطبيعي.ويؤكد الدكتور أشرف الشلقاني أن وسائل التشخيص الحديثة أثبتت أن هناك حالات كثيرة من الناس ومرضى القلب خاصة تعاني خللا في كهربية القلب وبوجه عام فإن نسبة ما بين 10 ـ 15% من مرضى القلب ككل لديهم خلل في ضربات القلب يصاحبه بطء في سرعة سريان الكهرباء في البطين الأيسر. وعن مدى انتشار العلاج باستخدام أجهزة كهربية القلب يقول: تجرى دراسة كهربائية القلب في المستشفيات المتخصصة بالوطن العربي وإن كانت هذه المراكز قليلة في الوقت الحالي ولكنها ستشهد تطورا ملحوظا في الفترة المقبلة بعد تدريب عدد كبير من الأطباء العرب في الخارج وتتم الدراسة والتشخيص بغرفة القسطرة القلبية التي تحتوي على أجهزة خاصة لتسجيل كهرباء القلب الداخلية وبها أجهزة تصدر موجات الراديو بطرف قسطرة الكي ينتج عنها زيادة الحرارة في دائرة قطرها من 4 ـ 6 مم عند البؤرة الكهربائية مما يؤدي الى موتها وتوقف هذه البؤر من إحداث تلك النوبات ويستغرق وقت هذه الدراسة والكي من ساعتين الى 4 ساعات وتحتاج الى دقة شديدة في العمل ولا يقوم بها إلا أطباء تلقوا تدريبا عاليا في هذا المجال. ويوضح الدكتور أشرف الشلقاني أن سرعة ضربات القلب تمثل 65% من حالات اضطراب الضربات. أما حالات الضربات البطينية فتمثل 35، وأخطر حالات الخلل على الانسان هي البطينية السريعة لدى مريض يعاني من جلطة سابقة بالقلب أو ضعف بعضلة القلب وأشار الى أن أهم ما يفيد في علاج مرضى خلل كهربية القلب هو التوعية بوجود المرض نفسه فحتى الآن لم ينتشر هذا التخصص الحديث في الوطن العربي بالشكل المطلوب ومع زيادة عدد المراكز المتخصصة سيجعل من التشخيص والعلاج بالكي الكهربائي للبؤر السريعة أمرا سهلا وكذلك عن طريق منظمات ضربات القلب لمرضى النبض البطئ. أما عن علاج حالات خلل كهربية القلب في المعهد القومي للقلب بمصر قال ان المعهد أجرى في هذا العام 150 حالة كي وسيتم مضاعفة عدد الحالات لتصل الى 300 في العام المقبل حيث اكتسب الفريق المعاون خبرة ودراية كاملة بالتعامل مع الأجهزة الحديثة والدقيقة. القاهرة ـ عفاف السيد