الدكتور بانايوتيس القبرصي الاصل يهوى ان يروي للناس كيف استطاع ان يقوي لغته الانجليزية بمشاهدة الاعلانات التلفزيونية وانه اختار شعار فريقه العلمي المختص بالاستنساخ من اعلان قديم لاحد المطاعم: اما ان يكون ما نفعله صحيحا واما ان لا نفعله. ولكن في موقع الفريق العلمي على الانترنت يقدم زافوس شعارا آخر باحرف حمراء لامعة: المهم ان نكون السباقين. ان هذا الاخصائي بالتناسل الحيواني والعقم البشري هو العضو الابرز في فريق دولي يحاول ان يصبح اول من يستنسخ انسانا، الا ان بعض العلماء، الذين يشيرون الى طرد زافوس من عمله في احد المستشفيات بعد اتهامه بسلوك غير اخلاقي وبانه يخالف الانظمة عندما يناسبه ذلك ـ يتساءلون ما اذا كان هو الشخص المناسب ليقود البشرية الى هذا العالم الجديد الجريء. وتقول الدكتورة اريكا بنكه اخصائية الاجنة في مستشفى كرايست في سينسناتي: اعتبره هرطقا خارجا من ميداني وحتى اولئك الذين يؤيدون فكرة استنساخ البشر يعارضون ضلوع زافوس في المحاولة. الدكتور مايكل فيرنون، خبير الخصوبة وزميل زافوس السابق، يتكهن بولادة اطفال مصابين بتشوهات دائمة او مشكلة فتاكة: يولدون ويعيشون بضعة ايام ثم يموتون ويقول ان استنساخ البشر في هذه المرحلة سيكون عملا مجردا من الاخلاق. ويضيف فيرنون: انني اؤيد الاستنساخ جدا ولكن في وقته الصحيح. الوقت ليس صحيحا الآن، وبالتأكيد ليس هو الشخص الصحيح ليجري الاستنساخ. في الاختبارات الحيوانية ماتت اجنة مستنسخة قبل ولادتها، وابصرت اجنة اخرى النور مصابة بتشوهات وحتى العالم الاسكوتلندي ايان ويلموت الذي قدم النعجة المستنسخة دوللي للعالم، قال ان استنساخ البشر اليوم سيكون عملا لا مسئول الى اقصى حد. ويبدو ان زاوفس يستمتع بتحدي اثبات ان منتقديه هم على خطأ وهو مقتنع بأن هذا هو الوقت الصالح، وانه هو الرجل الصالح للمهمة، ويقول: انني لوحدي في مواجهة العالم. اسم زافوس (57سنة) طرأ على الساحة في وقت سابق هذه السنة عندما اعلن انه سينضم الى صديقه الدكتور سيفيرينو انيتينوري، خبير التناسل الايطالي، لمحاولة استنساخ بشري قبل نهاية العام 2003. ويعتبر زافوس الاستنساخ وسيلة تتيح للرجال العقيمين ان ينجبوا اطفالا، ويقول انه سينصب نفسه حكما لفريق الاستنساخ بغية مراجعة المعطيات واصدار التوصيات بالانتقال من استنساخ الحيوانات الى استنساخ البشر عندما يرى ان ذلك سليم العاقبة. ولكن ماهي مؤهلات هذا الباحث الطبي الذي امضى معظم سنواته الاولى في مهنته في اختيار جنس الماشية لكي يكون صاحب القرار؟ ومن هو زافوس بانايوتيس؟ لقد امضى معظم سنواته الاولى في مهنته في اختيار جنس الماشية لكي يكون صاحب القرار؟ ومن هو زافوس بانايوتيس؟ لقد امضى الطبيب الوسيم المتوسطي الطلعة طفولته ببيع البرتقال في قرية تريكومو في قبرص ليساعد في اعانة عائلته. وقد حملت والدته الامية 26 مرة الا ان ثمانية من اطفالها فقط وصلوا الى سن البلوغ. وهاجر زافوس ـ وهو الاول الذي يحصل على شهادة جامعية في عائلته ـ الى الولايات المتحدة سنة 1966 لمتابعة دراساته العليا، واختار جامعة امبوريا في كانساس، لان والدة زوجته تشارلز سيمكينز الذي كان يعمل في الوكالة الامريكية للتنمية الدولية له عائلة في المنطقة تستطيع ان تستضيفه. وفي الجامعة يتذكره البعض، فلقد عمل في مزرعة الالبان التابعة للجامعة لكي يتمكن من تأمين قسم من نفقاته. ويتذكر صديقه جيم هارتر انه كان يستيقظ في الساعة الثالثة صباحا ويتوجه الى المزرعة التي تبعد 8 كيلومترات ليحلب الابقار وينظف الحظائر ويعلف الحيوانات ثم يعود الى الصف في الساعة السابعة. ويتذكر ان روي احد اساتذة بانايوتيس انه كان يصحح له الجذور الاغريقية للمفردات العلمية. وعندما احتاج ذات مرة الى معدات تساعده في دراسة اثر التبريد على الحيوانات، قام بتعديل الثلاجة بالانابيب ومادة الزجاج البلاستيكي. وفي العام 1969 تزوج زافوس من ابنة سمكينز، ماري سوزان وقد تطلقا في العام 1991 وبقي في جامعة امبوريا سبع سنوات اخرى وحصل على درجتي بكالورويس وماجستير في البيولوجيا والفيزيولوجيا. وفي العام 1978 حصل زافوس على الدكتوراه من جامعة مينسوتا على اطروحته التي كان عنوانها اثر التبريد الشديد باستخدام المستحلبات على خصوبة الحيوانات الملقحة للديك الرومي. ويتذكر الدكتور آلن هنتر، عضو اللجنة الفاحصة التي راجعت اطروحة زافوس، انه يمتلك روحية المقاول، فهو ينظر الى ما وراء العلم الخالص بحثا عن التطبيقات اكثر من بقية الطلاب المتخرجين. هذه الروحية جلبت لزافوس الشهرة والمشاكل سواء بسواء. في العام 1979 حصل زاوفس على رتبة استاذية في العلوم الحيوانية في جامعة كنتاكي وبعد خمس سنوات اصبح موظفا متعاقدا في المستشفى المعمداني المركزي في لكسينجتون وعهدت اليه مهمة اعداد عينات المني للتحليل في حالات العقم. وبدأت مشاكل زافوس في العام 1994 عندما اتهمه عاملون في المركز المعمداني بالعمل على ازواج يستعملون امهات بديلات مخالفا بذلك سياسة المستشفى. ويقول فيرنون الذي كان قد اصبح رئيسا لقسم خدمات الخصوبة في المستشفى قبل سنة من ذلك التاريخ، ان احد الموظفين زعم امامه ان زافوس يتقاضى مبالغ طائلة من بعض المرضى مقابل عمل يقوم به في المركز المعمداني ولكنه يحتفظ بالمال لنفسه. وفي شهر فبراير 1994 ابلغ العاملون في المستشفى بمذكرة ان زافوس قد سرح من عمله لسلوكه اللاأخلاقي وغير الشرعي وطلبت منهم المذكرة استدعاء الشرطة اذا جاء الى مكتبه. ورد زافوس بقوله ان المستشفى اعتبر نشاطه الخارجي منافسة واستغل اول مناسبة كعذر لطرده من العمل. وفي العام 1994 قاضت الحكومة معهده التناسلي المختص بخدمات الخصوبة بتهمة عدم وضع ملصقات قانونية على النطاف المهدور، واقام زافوس دعوى ادت الى اعتقال الموظفة التي قدمت شكوى ضده. الا ان القاضي اسقط الدعوى ووصف اجراءات زافوس بأنها انتقامية وعلى الاثر اقامت الموظفة دعوى مضادة عليه ادت الى الحكم عليه بدفع بدل عطل وضرر للموظفة بلغت حوالي نصف مليون دولار. وفي نفس السنة مثل زافوس امام هيئة المراجعات في الجامعة للرد على مزاعم بانه قدم عينات نطاف لدراسة فيدرالية على فيروس المناعة البشرية دون طلب الموافقة من الجامعة ومن الشخص المعني. وقال زافوس انه لم يكن يعرف انه يحتاج الى موافقة، فانذرته الهيئة بان ابحاثه ستخضع لتفتيش غير محدود وغير معلن. ويقول الدكتور تيم سميث، زميله البريطاني السابق، ان زافوس اشتهر بحبه لرائحة البارود ووطيس المعركة، وان زافوس حاول تجنيده لتنفيذ بعض المشاريع التجارية والعلمية الا انه رفض ذلك بتهذيب. ويضيف سميث وهو مدير مختبر للاخصاب المختبري في نيوجرسي حاليا: اتعرف، هناك مثل يقول اذا نمت مع الكلاب تستيقظ مع البراغيث. باستثناء توبيخ خفيف تلقاه في العام 1996 لتقاعسه عن تقديم ورقة للمراجعة، حافظ زافوس على سمعته الجيدة في بريطانيا حتى مطلع هذه السنة، فبعد فترة قصيرة من الكشف عن مشاركته في محاولة استنساخ اعلن انه سيتقاعد ولكنه سيحتفظ بلقب استاذ شرف. وحسب اتفاقية التسوية المؤرخة في 13 فبراير تقاعد زافوس مقابل مبلغ مقطوع قدره 60 الف دولار، اضافة الى ستة آلاف دولار اجور عطلات متأخرة، ولم تذكر اسباب تقاعده بصورة مباشرة حيث قال: ان حياتي متنوعة اكثر مما تتحمله الجامعة، ولذلك قطعنا علاقاتنا. الا ان رسالة تم الحصول عليها بموجب قانون السجلات المفتوحة في كنتاكي ابلغت زافوس انه متهم بالاهمال ورفض اداء واجباته كعضو هيئة التدريس، وهذا من الاسباب الثلاثة التي تقضي بتسريح استاذ عامل. ومن الاشخاص المدرجة اسماؤهم في موقع زافوس على الانترنت شريكته في تحرير الاوراق العلمية الدكتورة جريس سنتولا التي تقول انه اصر على ادراج اسمه كشريك في الدراسة لمجرد انها استعملت بعض ادواته في ابحاثها. وتضيف سنتولا انه اتصل بها ذات مرة وسألها ما اذا كانت تجري ابحاثا نستطيع ان نجريها معا ففكرت: انه يريد فقط ان يضع اسمه على الورقة. ويقول الدكتور رونالد اريكسون الذي اقام دعوى على زافوس في العام 1993 لمخالفته قانون براءة الاختراع، ولكنه اسقط الدعوى لاحقا اما الاستنساخ امر حتمي، ولكن ينبغي ان يقوم به شخص يحترمه. ويضيف اريكسون: انه لم يحظ باحترامي لاعتقادي ان دوافعه ليست نقية. اعتقد انه يقوم بعمله لجمع الدولار ليس الا. ومؤخرا قال زافوس لاحدى الصحف في اوهايو انه لم يفرض نفسه على المجتمع بل ان المجتمع طلب مني في ان اقوم بما اعمل.