بيان الكتب: هل الهولوكوست تصوير حقيقي للمحرقة اليهودية في ألمانيا زمن هتلر ام أنها تصوير مؤدلج ذات صلة واهية بالحقيقة افتعلتها الصهيونية لتحقق احلاما وتحصد بذلك مكاسب لا حصر لها وهل يمكن مقارنة العنف والإبادة الجماعية التي حدثت ولاتزال تحدث ضد الفلسطينيين بالهولوكست التي حصلت لليهود؟ في كتاب «الهولوكوست الفلسطيني» يحلل الكاتب علي سعادة الآراء الأكاديمية اليهودية والغربية في موضوع صناعة الهولوكست اليهودي ونشوء الدولة اليهودية، ومن ثم يتحول المؤلف الى ردات الفعل العربية في مجابهة المشروع الاستعماري الصهيوني فيستعرض الثورات الفلسطينية التي قاومت الاستيطان اليهودي إبان الانتداب البريطاني، ولدى تناوله للظروف السياسية العربية القلقة في ظل المصالح الاستعمارية الغربية يخلص الكاتب الى ان العلاقة بين الصهيونية من الاستفراد بالشعب الفلسطيني، كما ان قيام الدولة اليهودية ساعد الغرب في الحفاظ على التجزئة والتخلف في البلاد العربية. خمسون عاماً من الدماء...! ويصل المؤلف الى محور كتابه وهو الإبادة الجماعية للفلسطينيين فيبين ممارسات التنظيمات اليهودية للنشاطات الارهابية المتنوعة ضد أهل فلسطين من خلال اقتراف المجازر الجماعية المروعة وكافة أشكال العنف الدموي ونفذت سياسة محمومة للاستيلاء على الارض العربية وهذا ما أدى الى تصاعد المواجهات العربية ـ اليهودية على مدى اكثر من خمسين عاما ومازلنا نعيش ونعايش الارهاب الصهيوني الذي شمل مختلف أنحاء فلسطين ولم يعرف هذا الارهاب بلون واحد وانما تعددت اشكاله فكان تارة على شكل مجازر دموية جماعية او عمليات قتل جماعي واحياناً يأتي على شكل سياسة العقوبات الجماعية التي ترجمت بالحصارات والإغلاقات والمطاردات والاعتقالات والمحاكمات الجماعية وربما يكون بنسف وهدم وإغلاق المنازل العربية، ففي اكتوبر 1991 نفذت بحق الفلسطينيين مذبحة في باحة الحرم القدسي ونفذت مجزرة اخرى ضد المصلين في الحرم الابراهيمي الشريف، وقام اليهود بتدمير «420» قرية بعد إجلاء أهلها بالقوة، وبنوا مكانها مستعمرات اسرائيلية، والى جانب القتل والتدمير لعبت الحرب النفسية دوراً بشعاً فكانت شكلاً اخر للابادة، ففي احدى الفترات استخدمت «الهاجانا» الاذاعة والشاحنات المحملة بمكبرات الصوت لاذاعة الاخبار المشئومة على مقربة من الأسواق العربية كما راحت هذه المكبرات تهدد العرب وتتوعدهم، وفي 1948 اذاع راديو الهاجانا تحذيرا لعرب مدينة حيفا من مرض الجدري الذي بدأ ينتشر، وحين حاصرت قوات «البالماخ» مدينة عكا اذاعت «الهاجانا» في 1948 ايضا بيانا ادعت فيه ان مرض التيفوئيد انتشر في المدينة، وهذه الاشاعات بأن الأوبئة تنتشر هي من قبيل الحرب النفسية التي ساعدت الصهاينة على تحقيق مرادهم. وهكذا تضافرت جميع أشكال الإرهاب الصهيوني من المذابح الى العمليات العسكرية والحرب النفسية على دفع الآلاف من الفلسطينيين الى ترك ديارهم والنزوح منها، واستمرت المجازر بتصاعد مستمر حتى بعد طرد الشعب الفلسطيني وإقامة الدولة اليهودية في 15 مايو 1948 ففي 30/12/1947 حدثت مجزرة بلدة الشيخ على يد قوات «الارجون» وتلتها مذبحة بيت اراس ومجزرة قرية سعسع ومذبحة الخصاص ومذبحة ناصر الدين ثم مذبحة الرامة فمجزرة عين زيتون ومجزرة ابو شوشة ومجزرة دهش ومجزرة طيرة حيفا وتتابعت سلسلة المذابح والمجازر التي ارتكبت بحق الفلسطينيين وفي كل مرة كان الابرياء والمناضلون يروون بدمائهم تراب الوطن ومن هذه المذابح والمجازر يذكر التاريخ المعاصر: مجزرة الدوايمة، مجزرة عيلبون، مجزرة صفصاف، مجزرة البعينة ودير الاسد، مجزرة مدينة عكا، مذبحة الطنطورة، مذبحة دير ياسين، مذبحة قبية، مذبحة مخيم البريج، مذبحة خان يونس ومذابح خط الهدنة، مذبحة قلقيلية، مذبحة غزة، مذبحة كفر قاسم، مجزرة صبرا وشاتيلا عملية الباص 300 بحق المناضلين في الانتفاضة، مجزرة ريشون، مجزرة الاقصى، مذبحة الحرم الابراهيمي، مذبحة النفق، مذبحة ترقوميا، انتفاضة الاقصى التي لاتزال مستمرة.. فهل بقي بعد كل هذه المذابح شبر من ثرى فلسطين لم يرو بدم ابنائها، وهل تقارن الهولوكوست التي كانت ضد اليهود بالهولوكست التي لاتزال مستمرة في عنف اليهود ضد الفلسطينيين؟ والعجيب ان قوات الاحتلال الصهيونية لم تشف غليلها كل الدماء الطاهرة المسفوكة، بل استحدثت اساليب اخرى للابادة تختلف بسياسة الطرف وتقول الاحصائيات ان المطرودين يزيد عددهم على الألفين، وتمثلت الابادة ايضا بجرائم التنظيمات الارهابية اليهودية وفي كل مرة كانت المحاكم الاسرائيلية تختلق الذرائع والحجج وتفرج عن المجرم والعالم يغض بصره عما يحدث على ارض فلسطين ويشيح الغرب وجهة عن الايادي اليهودية الملطخة بدماء العرب.. الا يخدم ذلك مصالحه فلماذا يعارض او يعترض على ما يحدث؟! الغرب مسانداً اجتهد الصهاينة وفعلوا ما بوسعهم من أجل التلاعب بالتاريخ وجغرافية الارض الفلسطينية فقد كثف اليهود جهودهم للحصول على امتياز استغلال الاراضي، وأنشأت بريطانيا ادارة للمساحة هدفها تحديد ملكية كل ارض لمعرفة كيفية الاستيلاء عليها، ثم تدفقت الأموال اليهودية لشراء الاراضي بأسعار خيالية، وهكذا بعد تعاون بريطاني صهيوني استمر «28» عاماً استحوذت الصهيونية على 6% من مساحة فلسطين وازداد عدد اليهود حتى 30% من مجموع السكان وتابع اليهود امتدادهم بمختلف الوسائل الوحشية واللاانسانية، كانوا يستولون على القرية فيحيطون بها من ثلاث جهات ووسطها امام أعين السكان يقتلون الشبان بالرصاص او يعدمونهم او يحرقونهم ومن ثم يتركون المجال للأهالي كي يخرجوا محملين بأخبار المآسي والفظائع، فمن اللد والرملة طرد الأهالي بقوة السلاح، وكلما توسع المحتلون زاد عدد اللاجئين ليصبح 664000 لاجيء نزحوا من 418 قرية. وصارت هناك مدن بكاملها يحرم على اليهود الاقامة والسكن فيها مثل: الكرمل، الناصرة العليا، حتزور، آراد، ميتزبة، رامون غيرها. بين الجاني... والضحية وبعد ذلك كله بالاضافة الى ما نشاهده على شاشات التلفزة او نسمعه من خلال الاذاعات هل يمكن مقارنة ما أصاب اليهود بالهولوكست النازية بالهولوكوست الفلسطيني الذي امتد العقود طويلة ولايزال. فالهولوكوست الاولى مؤدلجة وقد سخرها اليهود لخدمة مصالحهم من جهات عدة احداها انها اسلوب للابتزاز وسلب الأموال من يشعرون بعقدة الذنب الى اليوم لان اليهود لا يكفون عن التباكي على أضعاف مضاعفة للعدد الحقيقي ممن ذهب قتلاً في تلك الغرف، ومن جهته ثانية فقد سارعت الهولوكست بهجرة اليهود الى فلسطين الارض الموعودة حسب ادعاءاتهم، ومن جهة ثالثة فان تباكي اليهود على قتلى الهولوكوست بصوت مرتفع ضجت منه بقاع العالم غطى على عنفهم واضطهادهم وقتلهم وتشريدهم للفلسطينيين وغطى على افعالهم الدنيئة وجعل البعض من وجهة نظر براجماتية يدعي التعاطف معهم ونصرتهم في سلب حقوق الاخرين، هذا الكتاب وأمثاله مما يفند زعم الصهاينة ويسلط الضوء على صورتهم الحقيقية المقززة تاركاً ورقة التوت وما حولها من زيف وتزوير جانباً ليرى القاريء من الضحية ومن الجاني الحقيقيين، وكم اود لو اتيحت لهذا الكتاب فرصة الترجمة الى لغات اخرى ليزيل عن أعين المخدوعين ما يحجب الرؤية الصادقة بأرقام وحقائق وتعريف بحوادث مذهلة يقترفها الصهاينة ومن خلفهم العالم المتحضر بحق فلسطين وأبنائها على اختلاف شرائحهم. الكويت ـ أنور الياسين