بيان الكتب: في كتاب «مختارات من القصص القصيرة في 18 بلداً عربياً» يقول د. الطاهر أحمد مكي: آثر حمد بن رشيد بن راشد ان يختار قالباً لقصصه موجزاً للغاية، وأن تجيء في أسلوب برقي. جاءت الأولى في ضمير الغائب، وتصور خفقات وجدان مسافر مبعد عن وطنه او مبتعد عنه، تجتاحه فيالق الحنين، يفارقه مكرها، ويتسول السعادة في أروقة السياسة الواقعية، وينتهي به الحال رقما مبتوراً في ملفات دائرة الهجرة، والقصة ناضحة بالمرارة، وفيها يود الكاتب ان يشي بأشياء كثيرة من بعيد، لا يود أن يفصح عنها صراحة، ولا أود تفسيرها، فقد يصيبه من وراء تفسيري ما لا يرضاه. ويقول الناقد الفني «يوسف الشاروني» في كتابه «في الأدب العماني الحديث»: وفي أقاصيص حمد الرشيد نستنشق عبق عُمان: ماضيها، بطولاتها، عاداتها، تقاليدها حتى شائعاتها كما في قصة عرس الشتاء، يبكينا مع أحزانها، ويطربنا في أفراحها. ويعتبر القاص حمد بن رشيد بن راشد آل جمعة من أبرز كتاب القصة القصيرة في عُمان، وكما قال عنه الشاعر مبارك العامري «حمد بن رشيد أحد فرسان القصة القلائل الموجودين في ساحتنا الأدبية». والقاص حمد بن رشيد حاصل على بكالوريوس في العلوم السياسية والادارة العامة وفاز بالجائزة الاولى في مسابقة صوت العرب على المستوى العربي عن قصته «حلم العناق» مهداة الى أطفال الحجارة وفاز بالجائزة الأولى في مسابقة النادي الثقافي على مستوى سلطنة عُمان عن قصته «تضحية» وشارك في العديد من المؤتمرات والندوات الأدبية والاعلامية و«زغاريد الصهيل» المجموعة القصصية الأولى للقاص العماني «حمد بن رشيد» وحوت عشرين قصة قصيرة. ـ في البداية سألناه: ما هو أول كتاب قرأته؟ ـ أول كتاب قرأته هو القرآن الكريم. وكان عمري خمس سنوات عندما كان نظام «الكتاتيب» منتشرا في عُمان. الأمر الذي أضفى على مخارج الحروف لدّي قوة وجزالة، إضافة الى قراءة النحو ومحاولة «عدم اللحن» في القراءة. ومن الكتب الأولى التي قرأتها، كتاب «جواهر الأدب» وكان بحوزة ابي حيث يحوي عيون الشعر العربي. بعد ذلك بدأت أميل الى قراءة كتب التاريخ والتراث والفقه ثم الشعر والقصة والرواية والأدب المقارن والمترجم وأفضل طريقة أفادتني لتعلم لغة أجنبية هي قراءة الروايات والقصص بلغتها الأصلية، لأنها تشتمل على تعبيرات من قطاعات مختلفة من أفراد الشعب وهذه مفيدة في الحوارات والمناقشات بين الأفراد. وأميل الى قراءة الكتاب الواضح ذي الحروف الكبيرة والطباعة الجيدة، ولا أحب الكتب الصفراء أو التي حروفها صغيرة وطباعتها رديئة. ـ أي الكتب أثار فيك الحماسة الى الكتابة؟ ـ الكتب التي اثارت فيّ الحماسة للكتابة هي: كتب ادب الرحلات، خاصة كتب الرحالة والمستكشفين وكتب الروايات والقصص. وأتوقف عند الأدب الروسي وروايات تشيخوف وتولستوي وجوجول ومكسيم جوركي وديستوفيسكي. لأنها روايات انسانية عظيمة تعنى بالجزئيات الصغيرة وصراع الانسان مع الحياة ومع نفسه وتحليل النفوس المركبّة والمعقّدة والصراع الدائم بين الخير والشر، ولا ننسى أيضاً كتب التراث العربي وخاصة في بلاد الأندلس وقت ازدهارها، فلقد عشقت «ابن حزم» وكتابه القيم الجميل «طوق الحمامة» وسيرة عبدالرحمن الداخل «صقر قريش» وتاريخ غرناطة وأشبيلية وقرطبة وبلنسية وجنّات العريف وقصر الحمراء، والمعتمد بن عبّاد والموشّحات الأندلسية الجميلة، وابن زيدون وولادة وخطبة طارق بن زياد، والحدائق الأندلسية الرائعة. كل ذلك اثار عندي الحماسة الى الكتابة. ـ القاص حمد بن رشيد ما هي ملامح مكتبتك الخاصة؟ ـ مكتبتي تحوي الكثير من الكتب المتنوعة والمتفرقة، أغلبها كتب أدب الرحلات وكتب التراجم والسير، هذا بالاضافة الى الكتب التاريخية والفقهية. ولدي كتب ثمينة ونادرة عن عُمان والخليج العربي والجزيرة العربية واسعى لتكوين مكتبة شاملة ومرتّبة لأن الكتاب ثمين والمعلومات لا تبلى ولا تتقادم بعامل الزمن، فهي متجددة دوماً وكلما قدمت زادت قيمتها مثل التبر ـ الذهب. أيضاً الان لديّ كتب متفرقة هنا وهناك أحاول أن أرتبها وانظمها بطريقة منهجية علمية، كما اهوى ايضاً جمع الصور القديمة سواء عن عُمان او الخليج أو صور عالمية أخرى. وأنا لا أزعم ان لدي مكتبة هائلة، انما بعض العناوين لدي اصبحت الان نادرة وقيّمة. وكم هو جميل ورائع ان تقرأ تجربة رجل عاش اكثر من ثمانين عاماً ووضعها في كتاب تقرأه انت في ثلاثة أيام فقط. ـ هل تعير كتبك الخاصة والنادرة هذه لأحد؟ ـ أكون متشدداً في هذه المسألة، لان الأصدقاء لا يُرجِعُونَ الكتب، الا في الحالات القصوى مثل المراجع للباحثين، وبعض الأخوة ملتزمون برد الكتب التي استعاروها مني، ولكنني اتساهل في حالة واحدة فقط ـ للإعارة ـ وهي في حالة وجود نسخ متكررة في مكتبتي. وهناك طرفة عن أحد المفكرين كتب على مكتبته، انه لا يعير اولاده ولا يعير كتبه. وبعض المفكرين يسخرون اموالهم من أجل شراء الكتب النادرة والمخطوطات القديمة الثمينة. وفي الجانب الآخر نذكر «الجاحظ» مات بين كتبه كما يُقال، وكوني اعمل في مؤسسة اعلامية وصحفية فهناك تدفق هائل من المعلومات وأحياناً تقرأ تقريراً يغنيك عن كتاب بحاله حسب أهمية المعلومة ومصدرها. ـ هل تقرأ الشعر.. وماذا يضيف إلى خيالك القصصي؟ ـ الشعر ديوان العرب ومحفل اخبارهم وتاريخهم وانتصاراتهم وكان الشاعر يعد وزارة اعلام بحالها من أمثال المتنبي وأبو تمام والبحتري. وأنا أعشق الشعر وخاصة المقفّى والجزيل والقويّ من أشعار من سبق ذكرهم اضافة الى شوقي وحافظ ابراهيم والبارودي وعمر أبو ريشة والجواهري والزهاوي وشاعرنا العماني الكبير الشيخ عبدالله بن علي الخليلي، كما أعشق الشعر النبطي من أشعار الامير خالد الفيصل والشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ولكنني لا أحب الشعر المهلهل والمقعّر والغامض. ـ هل مازال الكتاب خير جليس ورفيق في زماننا هذا عصر الانترنت؟ ـ طبعاً. وفي رأيي الكتاب أفضل من الانترنت، لانك تستطيع ان تحمله في كل مكان وله لذة خاصة وبريق مميز وكم تفرح عندما تلقى صديقا قرأ نفس الكتاب الذي قرأته، والكتاب وثيقة مهمة قد تدين صاحبها وقد تجعله في مصاف الشهرة والمجد. والكتاب له رومانسية خاصة، تستطيع ان تقرأه على مسند سرير النوم وتحمله معك في السيارة وفي حقيبة عملك وفي رحلاتك الخارجية، كما انه يبقى خالداً وصامداً في مكتبتك الى ما شاء الله. ـ ماذا تقرأ هذه الأيام؟ ـ ليس هناك موضوع معين اقرأه الان. انما احياناً اقرأ ثلاثة كتب مرة واحدة وعندما يبدأ الملل في فصل معين الجأ الى الكتاب الثاني وهكذا. وأنا يستهويني ادب المذكرات والتراجم والسير لكبار السياسيين والقادة والمفكرين. وفي الفترة الجامعية كنا نقرأ كثيراً وخاصة في مجال التخصص، لكن المتعة اكثر عندما تقرأ خارج المفروض عليك بمعنى القراءة الحرة أكثر امتاعاً وأكثر وقعاً في النفس. الان، أقرأ بعض كتب الرحالة الأجانب الذين زاروا الجزيرة العربية والمصاعب التي لاقوها في سبيل متعة الاستكشاف