بيان الكتب: بمناسبة صدور روايتها الاخيرة «صورة في سبيا» اجرت صحيفة «الاندبندنت» هذه المقابلة مع الروائية والصحفية والكاتبة المسرحية ايزابيل الليندي والتي تلقي الضوء على جانب مهم من آرائها في القضايا العامة وحياتها الابداعية والخاصة. في امريكا تفقد النساء الرغبة في ممارسة حياتهن العاطفية بمجرد تجاوزهن الخمسين، الا تمرين بنفس التجربة؟ كان هذا صحيحاً في الماضي لان «البيبي بومرز» الاشخاص المولودين بين عامي 1945 ـ1949 اثناء الطفرة التي شهدت زيادة حادة في اعداد المواليد في كل من الولايات المتحدة وامريكا. هؤلاء الاشخاص لا يريدون ان يقال عنهم انهم كبار في السن لكن كلامك يبدو صحيحاً على الرغم من ذلك فالمجتمع الامريكي هو مجتمع بيوريتاني رغم كل شيء ونساؤه يملن الى التحفظ. ـ هل عانيت من ذلك اثناء انتقالك للعيش في الولايات المتحدة؟ ـ انها ليست مشكلة بالنسبة لي، صحيح انني كنت اشعر بالغربة لكن ذلك كان عادياً. تعرفين ان امريكا بلد متعدد الثقافات وبالتالي فرغم عدم رغبتي على الاطلاق في الانتماء الى امريكا الا انني اشعر بالتكيف هنا. ـ ما الذي تفتقدينه وانت بعيدة عن تشيلي؟ ـ انني افتقد هذا الاحساس بالوطن وبالعائلة وبالجماعة التي تربطك بها مصالح مشتركة وحتى الطبيعة هناك لكن عندما ازور تشيلي بعد غياب اسبوعين يعاودني الشعور بالغربة واجدها بلداً صغيراً، صغيراً جداً الآن. ـ الطعام مهم جداً في كتباتك. ما هو طبقك المفضل؟ ـ الكافيار ثم المأكولات البحرية الحارة ثم السلطة الخضراء وللتحلية اي شيء بالشوكولاته ثم القهوة الثقيلة بعد انتهائي من تناول وجبة الطعام ورغم ان الكافايين والسكر يجعلاني متيقظة طوال الوقت الا ان الامر يستحق ذلك. ـ ما هو الشيء الذي لا تستطيعين مقاومته؟ ـ الطعام والقصص انني انهل القصص نهلاً. ـ الحب في كتاباتك هو من النوع المتقد الذي يشبه القدر المحتوم لكن هل تؤمنين بالحب من النظرة الاولى حقاً؟ ـ بلا شك فعندما قابلت زوجي امضيت معه ساعتين فقط ثم اصبحنا نعيش معاً. كنت اقوم بجولة للترويج لكتبي وكنت اتنقل من مدينة الى اخرى لكنني كنت اعرف مسبقاً انني احببته ولذا فما ان انتهيت من جولتي حتى انتقلت الى بيته هكذا بلا دعوة، اعتقد بأنها كانت مفاجأة بالنسبة له، لقد وجدتني اطرق باب بيته وها انا ذي اعيش فيه منذ 15 سنة. ـ اذن فانت تؤمنين بالعيش في اللحظة؟ ـ نعم لا اشعر بأن هناك ما يقيدني ومنذ البداية كنت اتصور بأنني سأحاول واذا لم تجد هذه الطريقة فسيمكنني ان اجرب غيرها وانني يجب ان افعل ذلك بلا تردد. لقد تعودت طوال حياتي على ان اترك الاشياء ورائي كما تعلمت ان اعمل كل اشيائي الهامة بداخلي احمل قوتي ونظامي والاشياء التي احتاج اليها لكسب قوتي والواقع انني لست متعلقة الى هذا الحد بالبيت او الاشياء او الاماكن او المهن التي ازاولها. ـ هل تحبين الملابس؟ ـ احب الملابس واحاول في كل يوم وانا افتح الخزانة ان اعمل توليفات طبيعية واشتري كل ملابسي من محل مصمم قريب اسمه «ليا». ـ هل بقيت لديك طموحات لم تتحقق؟ ـ لا، على الاطلاق، انني اشعر بأن الحياة قد اعطتني اكثر مما كنت احلم به كما اشعر بأنها قد اخذت مني اشياء لم اكن احلم بأنها ستأخذها ابنتي وبالتالي فأنا لا اخطط لحياتي انا اترك الامور عائمة. ـ هل تؤمنين بالسحر؟ ـ طبعاً، انا اعتقد ان هناك اشياء تحدث بالصدفة وبالتزامن مع بعضها واعتقد بأن هناك حاسة تأخذك الى اماكن كثيرة وان الاموات يعيشون معنا في ذاكرتنا وبأن الاشياء مترابطة ومن المهم ان نكون نبلاء في اخلاقنا، انني اعتقد بأن كل ما افعله من خير ومن شر ينعكس على احدهم او علي انا ولهذا فأنا اتصرف بحذر شديد. انا اعتقد بأن هناك سحراً لا يمكننا ان نسيطر عليه وربما كان ذلك هو الحب. ـ هل جربت السحر؟ ـ نعم، وبأساليب مختلفة وكل يوم. انا لست متطيرة ولا اؤمن بالخرافات ولكنني اصغي لما تقوله لي تلك الحاسة عندما تحاول ان تمنعني من الوقوع في الخطر. واذا قابلت انساناً ولم ارتح له تركته ومضيت في سبيلي لقد حاولت ان اتخلص من هذا الشيء لكنني لا افعل ذلك الان واستمع جيداً لما تقوله احلامي. ـ ما الذي يجعلك تستيقظين ليلاً؟ ـ الفوضى، فأنا انسانة منظمة جداً، ولكن من دون ان افقد السيطرة على نفسي. انني ابذل الكثير من الجهد فأنا اعمل الكثير من اجل الحفاظ على تماسك عائلتي وبيتي وعملي ولا اتصور بانني استطيع القيام بذلك كله دون ان اكون منظمة بالفعل. ـ انت من انصار المساواة بين الرجل والمرأة فهل تشعرين بأن بنات اليوم قد خن هذا التراث؟ ـ اذكر ان ابنتي قالت قبل سنوات «لا ادري ما اذا كانت نظرية المساواة بين الرجل والمرأة مناسبة» فأجبتها وانا اتميز من الغيظ «وما الذي تتحدثين عنه؟ انت تملكين هذا الشيء منذ اللحظة التي ولدت فيها». ان النساء الشابات يؤمن بالمساواة بين الرجل والمرأة الى النخاع لانهم يدافعن عن الحقوق التي ناضلت من اجلها امهاتهن وجداتهن ولكنهن لا يدركن انهن يتمتعن بالامتيازات من جراء ذلك. ان حوالي ثمانين في المائة من نساء العالم لا يتمتعن بهذه الحقوق ويتوجب عليهن ان يناضلن من اجلها. ـ عشت حياة قاسية القت عليها اشياء كفقد اشخاص اعزاء والارتحال ظلالاً قاتمة فما الذي اعطتك اياه هذه التجربة؟ ـ لقد جعلتني انسانة قوية وسعيدة لان السعادة ببساطة هي ليست تلك الحالة التي تسير عليها الامور من حولك. انها حالة تختص بالقلب وهذا شيء كنت قد تعلمته. لم يكن لي الخيار فيما حدث وكان خياري الوحيد هو الطريقة التي يمكنني ان اتعرف بها كرد فعل واذا كنت قد اخترت ردود فعل حزينة او غاضبة فقد كنت قادرة على ذلك واذا كنت قد اخترت ردود فعل تتميز بالتحدي فقد كنت استطيع القيام بذلك. ـ انت تجعلين السعادة تبدو وكأنها انتصار للارادة القوية؟. ـ نعم، انها كذلك، اليس الشقاء هو النضال من اجل شيء لن تحصل عليه او شيء ستفقده؟ لقد تحولت الى انسانة مستقلة الى حد كبير رغم ان هذا لا يعني انني لا مبالية انني لست لا مبالية في علاقتي مع زوجي ولكني لست مرتبطة بهذه العلاقة الى الحد الذي يجعلني لا اقوى على الحياة بدونها. ـ قلت انك غفرت لبينوشيه ما اقترفه لماذا؟ ـ لانني لا اقوى على حمل الكراهية والحقد في قلبي فهذا لن يؤثر عليه هو، سيؤثر علي ولكنني مستمرة دائماً في الكفاح من اجل العدالة وضد الظلم والجور. ـ السنة المقبلة ستكملين الخمسين من عمرك ماذا سيكون شعورك عندما تدخلين الستين؟ ـ حسناً، كلنا نكبر، ولا توجد لدي وسيلة لتفادي هذا الامر غير انني لست مرتبطة بالشباب الى هذا الحد فالحياة ليست درباً واحداً فقط. مريم جمعة فرج